تفاءل اللبنانيون بنتائج قمة دمشق التي جمعت خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بالرئيس بشار الاسد، وذلك لما لهذه القمة من تأثير على المسار السياسي اللبناني، فلبنان يعيش من غير حكومة (حكومة الرئيس فؤاد السنيورة منذ ظهور نتائج الانتخابات النيابية في 8 حزيران الماضي قدمت استقالتها وتصرف الاعمال في حدودها الضيقة فقط) فاعلة منذ اربعة أشهر·
وتكتسب قمة دمشق اهميتها من المكانة الهامة لكل من الرياض ودمشق، وللدور الكبير الذي يقوم به على الصعيد العربي كل من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس بشار الاسد·
خاصة وان هذه القمة انهت فعلياً حالة الفتور في العلاقات التي كانت قائمة بين المملكة العربية السعودية وسوريا منذ اكثر من اربع سنوات·
وتأتي قمة دمشق استكمالاً لمبادرة المصالحة التي اعلنها خادم الحرمين الشريفين في قمة الكويت الاقتصادية، واستكمالاً لزيارة الرئيس الاسد الى جدة للمشاركة بافتتاح جامعة الملك عبد الله بن عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا·
فهذه القمة اشرت الى مرحلة جديدة من العلاقات العربية - العربية، حيث وضعت على طاولتها الكثير من عناوين القضايا العربية وفي مقدمها الازمة الحكومية في لبنان وقضية الاستقرار فيه، الازمة العراقية، القضية الفلسطينية، الازمة المستجدة في اليمن وغيرها·
ولكن في ذات الوقت طرح العديد من الاسئلة حول قدرة هذه القمة على تحقيق ما يأمله المواطن العربي منها من انجازات، خاصة وان العوامل الخارجية من اقليمية ودولية المؤثرة في مسار هذه القضايا (الأزمات) متعددة، مما جعل الحلول السياسية لها ليس بالامر السهل ويعترض ذلك الكثير من الصعوبات، مما جعل هذه الازمات في غاية التعقيد، وان الحل العربي يتطلب توحيد الصف العربي باتجاه العمل لتوحيد كافة القوى اولاً، وان الحوار العربي بين القادة هو الطريق المباشر لاستحضار الحل العربي ومن ثم ابعاد المؤثرات الدولية والاقليمية التي باتت حاضرة بقوة في اكثر من ساحة عربة تتعرض لازمات سياسية وأمنية·
<اللواء> لتسليط الضوء على اهمية قمة دمشق واستشرافاً لموقف عربي موحد عقدت ندوة حوارية في مكاتبها شارك فيها خبراء استراتيجيون وأهل رأي·
شارك في الندوة كل من:
- الخبير الاستراتيجي اللواء المتقاعد الدكتور ياسين سويد·
- الكاتب السياسي والمحلل الاستراتيجي ميخائيل عوض·
- الباحث والمدرس في كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الدكتور حسن جوني·
كانت الندوة غنية نظراً لخبرة المشاركين فيها وجاءت وقائعها على الشكل التالي:
أدار الندوة:
حسن شلحة ومحمد مزهر
*ترميم الموقف العربي
{ لأي مدى ترون أنّ اللقاء السعودي-السوري سوف يساهم في ترميم الموقف العربي؟
- سويد: أنا من المؤمنين أن لا موقف عربيا على الصعيد العالمي على الإطلاق، ولأجل ذلك نحن العرب لا نساوي شيئا في ميزان القوى العالمية، بدليل غياب التأثير العربي في المعادلة الإقليمية والدولية، فمثلا يأتي رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مصر في رمضان المنصرم فيفطر عند رئيس أقوى وأكبر دولة عربية ويخرج ليقول أنّ الإستيطان لن يتوقف، من هنا فإنّ القمة السعودية-السورية الأخيرة قد يكون لها تأثير على لبنان، ولكن بالنتيجة هل تريد سوريا أن تترك لبنان يتصرّف كبلد مستقل·
العرب لا بد وأن يكونوا أمّة متماسكة، وهذا الأمر غير متوفر في الوقت الراهن على الإطلاق، فمثلا سورية لا تزال مقتنعة بأنّ لبنان لا يزال محافظة من محافظاتها ولن تعترف باستقلالها، ونحن اللبنانيون لا نعترف باستقلال لبنان، بدليل أنّ جميع الزعماء اللبنانيين يقرّون بتأثير س-س في لبنان، الأمر الذي يعني أنّ اللبنانيون غير مؤمنين بقدرتهم على الإستقلال، وهذا ما يجعل من لبنان شركة طائفية مساهمة محدودة الأسهم، وفي ظل هذا النظام لا يمكن أن نكوّن وطنا مستقلا·
- عوض: هناك سلسلة من المتغيرات في البيئة الإستراتيجية للمنطقة ومحيطها وعلى المستوى العالمي توفر أساسا للقول أنّ العلاقات المتقدمة والإيجابية بين سوريا والسعودية يمكن أن تشكّل قوة حاملة لموقف عربي يسهم إسهاما حقيقيا في إعادة تشكيل المنطقة التي نشهدها اليوم على مستويات مختلفة، وهذا مردّه إلى معطيات وحقائق تاريخ وجغرافيا المنطقة العربية الممتدة من زاغروس إلى الرافدين فالحجاز وصولا إلى شاطئ غزة، وفي التاريخ قول حاكم بأنّ الحجاز ودمشق وحدة جغرافية وإثنية وعقائدية واحدة بحيث لا شرعية لمن يحكم في الحجاز إن لم يكن على صلة قوية مع بلاد الشام والعكس هو الصحيح، وبالتالي هذه هي الجغرافيا التي نشأت فيها الحضارات والأديان وامتدت وتفاعلت في هذا الأمر، من هنا فإنّ العرب يضعفون عندما يختلف الشام مع الحجاز، ويقوون ويصبح لهم دور وشكيمة عندما يكون هناك تفاهم وتوافق بينهما·
بعد إختبار تجربة التوافق ووجود تفاعل ثلاثي سوري-مصري-سعودي خلال العشرين سنة الماضية التي حفظت للعرب دورا ومكانة ما بغض النظر عن هذا الحجم والتأثير، مررنا بأربعة سنوات من الإشتباك بين دول الثقل العربي كادت فيها تذهب ريح العرب ولا يبقى لديهم أي موقع أو قوة، وبالتالي اليوم مع عودة العلاقات وصياغتها بهذا المستوى الجارف في البيئة يمكن لها أن تشكّل قوة رافعة لمشروع عربي يسهم مرة جديدة في إعادة تشكيل المنطقة، وأمام هذا الواقع أجد أنّ العلاقة لها أن تصحح كثيرا من توازنات النظام الرسمي العربي، خصوصا وأنّ هناك فارقا كبيرا بين أن يكون هناك حلف إعتدال وحلف مقاومة وممانعة مختلفان ?وصلت الخلافات بينهما في الفترة الماضية إلى حد الإحتراب والسعي إلى إسقاط كل جهة للجهة الثانية- وبين أن يقوم هناك اتفاق بين هذين الفريقين·
اليوم الموقف العربي من لبنان، العراق، الصراع العربي-الإسرائيلي، الموقف العربي في التوازنات الجديدة يختلف، إذ هناك فارق جوهري بين أن تكون سوريا طرفا في معادلة ثلاثية مع إيران وتركيا دون العرب، وبين أن تكون سوريا والعرب في تحالف قوي يمكنهم من مواجهة الأخطار المحدقة بهم·
{ التجارب السابقة تطيح بموجة التفاؤل القائمة اليوم؟
- عوض: هناك فارق بين التجربة التي سادت قبل عام 2005 وبعده، ففي فترة ما قبل 2005 كان هناك رافعة عربية وحضور عربي في مستوى ما لم يرتق إلى مستوى إرادة الشعوب والأمة، وإرادة المقاومات وحاجاتها التاريخية، لكن ذلك الموقف ساهم في استحضار وحضور الحالة العربية إن فيما يتعلّق بالإنتفاضة الفلسطينية أو تحرير لبنان، أما بعد عام 2005 فكان الموقف العربي متشرذما نتيجة الخلافات التي سادت بين السعودية وسوريا من جهة وسوريا ومصر من جهة أخرى·
{ برأيكم ما مدى مساهمة القمة السعودية - السورية في ترميم الصف العربي؟
- جوني: أرى ان القمة كانت مهمة جداً، لانها تأتي بعد حديث كبير عن الشرخ العربي المتمثل بعدم اتفاق السعودية - السورية حول الكثير من القضايا، لذلك هذا اللقاء كان مهماً جداً خاصة وانه يأتي في ظل ظروف صعبة تمر بها المنطقة، سواء في فلسطين أم العراق أم اليمن، وبالتالي هذا الوضع العربي الذي يمر وسط ظروف تهدد المسجدالاقصى والقدس، وبعد تأجيلات متكررة حول موعد الزيارة، وبعد زيارة الرئيس بشار الاسد الى جدة وسط كل هذه الظروف عقدت قمة دمشق وكذلك دخول تركيا وايران على خط العلاقات العربية - العربية، وتدفعها في صلب الصراع العربي - الاسرائيلي، فأصبحا لاعبان اساسيان في تحديد مصير المنطقة والعلاقات العربية - العربية·
وكذلك جاءت هذه القمة في ظل ضعف بعض الدول العربية الاخرى التي لم تستطع ان تلعب دوراً اساسياً في ظل المواضيع العربية والقضايا العالقة وفي مقدمها مصر·
من هنا، هذه القمة تكتسب اهميتها رغم بعض الانتقادات، التي جاءت من هنا وهناك، فهذه القمة هامة لاسباب عديدة للظروف التي ذكرناها، ولانها جاءت لتنقية العلاقة السعودية - السورية، وارساء علاقات قوية سياسيا واقتصاديا وفي كافة المجالات، ولما يمثل كلاهما من قوة وتأثير في الشارع العربي، وبالتالي هذا اللقاء سينعكس ايجاباً على العالم العربي والعالم الاسلامي·
وكذلك سينعكس ايجابياً على الوضع العراقي وسيسهم في توحيد الصف العربي، وقد كان هناك مقاربة مشتركة لكثير من الملفات·
{ برأيكم هل المشكلة العربية مرهونة باتفاق أو إختلاف المملكة العربية السعودية وسوريا؟
- سويد: لا يجب إختصار العرب بالمملكة العربية السعودية وسوريا، إذ هنالك المغرب العربي بدءا من مصر ووصولا إلى تطوان، من هنا فإنه منذ تأسيس الكيانات في بلاد الشام عام 1920 خصوصا وأنه قبل ذلك لم يكن هنالك كيانات سياسية إلا سوريا الكبرى، فإنّ الإستعمار انتزع من قلب سوريا الكيانات المختلفة التي هي فلسطين التي ذهبت فيما بعد إلى الصهاينة، الأردن القادر على أن يحمي نفسه بحكم الدعم الأميركي، ولبنان الذي يعتبر بلدا ضعيفا ومقسّما طائفيا، وبحكم هذا الواقع استطاعت سوريا أن تحافظ على مكانتها وقوتها في هذا البلد الصغير والضعيف والمنقسم على نفسه، وهي مستمرة في المحافظة على قوتها في الكيان اللبناني طالما أنّ هذا الكيان لم يصل بعد إلى مستوى الدولة الوطن نتيجة عدم إلغاء الطائفية السياسية لغاية اليوم·
{ كلامكم يعني أنكم لا تعوّلون على القمة السعودية - السورية؟
- سويد: لست من المعوّلين كثيرا على القمّة السعودية-السورية، لأنّ سوريا لن تتخلى عن عملها في لبنان نظرا لأنّ سوريا لديها أيادي كبيرة في لبنان، وبالتالي لا يمكن إطلاقا لسوريا أن تترك لبنان الذي بنظر السوريين جزءاً من الأراضي السورية·
*المؤثرات الإقليمية والدولية على الواقع العربي
{ برأيكم هل تستطيع السعودية وسوريا التقرير بعيدا عن المؤثرات الإقليمية والدولية؟
- سويد: نحن في هذا الوطن العربي الممتد من المحيط إلى الخليج والمنقسم إلى ثلاثة أقسام كبيرة هي المشرق والمغرب العربي وجزيرة العرب، وبالتالي أمام هذا الواقع فإنّ منطقة بلاد الشام تحاول أن تقيم شيئا من التوازن فيما بينها إلا أنّ هذا التوازن سيظل مفقودا إلى أن تعترف هذه الدول ببعضها كدول مستقلّة، وفيما يتعلّق بسوريا فإنها في حقيقتها ليست في وارد الموافقة على تقسيم بلاد الشام إلى دويلات·
عندما كان الشريف حسين يفاوض مكماهون وتم الإتفاق على إعطاء العرب المملكة العربية السورية، كانت الخدعة الكبرى أنه بينما كانوا يفاوضون الشريف حسين على المملكة العربية السورية كان مارك سايكس وجورج بيكو يقسمون هذه المملكة إلى دويلات، حينها كان من الممكن أن تبقى سوريا الكبرى مؤلفة من الأردن وسوريا ولبنان، ولكن الإستعمار الغربي رأى أنه إذا بقيت هذه البلاد متماسكة فسوف تكون خاصرة إسرائيل في فلسطين رخوة، عندها تقرر تقسيم بلاد الشام إلى دويلات، وأمام هذا الواقع فإنّ المملكة العربية السعودية وسوريا حتى ولو اتفقا ليس بإمكانهما التقرير بمفردهما في ظل المتغيرات الراهنة، إذ هناك تركيا وإيران اللتين لهما دور مؤثر في مسار الأحداث الحاصلة·
النظام الطائفي القائم في لبنان يتيح لجميع الدول الكبرى والمتوسطة التصرّف وفق أهواء الطوائف، فالشيعة لا يستطيعون اليوم الخروج عن المظلّة الإيرانية، كذلك السنّة لا يستطيعون الخروج عن المظلّة السعودية، من هنا فإنّ السعودية وسوريا لا يستطيعان إتخاذ المواقف الحاسمة بعيدا عن التأثيرات الإقليمية والدولية، حتى الولايات المتحدة لا تستطيع إتخاذ القرارات دون التأثّر بالمواقف الإقليمية والدولية، وبالتالي عمليا فإنّ الواقع العربي لن يتغيّر بعد اللقاء السعودي-السوري على الرغم من المحاولات التي سوف تبذل على هذا الصعيد، لأنّ الكيانات في بلاد الشام منذ نشوئها تتأثّر ببعضها البعض خصوصا سوريا ولبنان·
- عوض: لم يعد هناك جهة إقليمية وحتى محلية ولا دولية تستطيع التقرير بمفردها بحكم مستوى ودرجة التداخل، بيد أنّ السؤال المطروح: هل يسمح الوضع الإقليمي والدولي بتوافق سوري-سعودي لتتشكّل كعنصر فاعل في البيئة الآتية حاليا؟ والجواب هو نعم لأننا في حقبة تتسم على المستوى العالمي بإعادة تشكّل العالم وموازين القوى، وعلى المستوى الإقليمي إعادة تشكّل المنطقة، وعلى مستوى سوريا والسعودية معا وكل على حدة وعلى المستوى العربي هناك إعادة تشكّل وتأسيس بأشكال مختلفة وكثير من المعطيات تفيد بهذا الأمر، إضافة إلى ذلك فإنّ سوريا والسعودية إذا قررتا تملكان الإمكانية لمخالفة ما يحاول بحكم الظروف الإقليمية والدولية فرضها عليهما وفي هذا الأمر معطيات ووقائع·
حاول العالم وتوحّد وكان بعض العرب والمسلمين إلى جانبهم تغيير مسلك سوريا في ملفات عديدة منها ملف الصراع العربي-الإسرائيلي، الملف العراقي، وقد استطاعت سوريا بتحالفها مع المقاومة وبعلاقتها مع إيران وبانفتاحها على تركيا نجحت بمفردها أن تتصدى وأن تخرج أكثر عزة وقوة وثبات وأعظم دورا، وبالتالي إذا جمعنا قدرة سوريا وصلابتها وما حققته، إلى جانب إمكانات وقدرة السعودية، حينها يمكن للفريقين أن يشكلا عنصرا لا أقول أنه سوف يغيّر توازنات الكون لكن يستطيع أن يفرض شيئا في مصلحة العرب·
للسعودية دور وقدرة هائلة جدا، وهي تتمتع بموقع جغرافي أساسي وحاكم وقابض على منطقة الخليج وهذا أمر مهم جدا، فضلا عن أنها تتمتع بأهم وأقوى وأخطر سلاح إقتصادي في العالم أي سلاح النفط في ظل واقع إقتصادي عالمي مأزوم ويحتاج إلى السعودية أكثر مما يحتاج إلى أي مكان آخر، وبالتالي أمام هذا الواقع فإنّ السعودية تعتبر مصدراً أساسياً للأموال والأزمة الإقتصادية العالمية تتمظهر بمظهر أزمة مالية والإقتصاد الأميركي يحتاج إلى السندات والسلف والتوظيفات الإقتصادية بأشكال وصور مختلفة، من هنا إذا أخذنا هذه الإمكانية الموضوعية الموفورة للسعودية، إلى جانب ما حققته سوريا، فإنهما في حالة إتفاق السعودية وسوريا حينها يستطيع العرب أن يفرضوا شروطهم، علما أنّ العنصر الأهم بين كل هذه العناصر هو عندما تتفق الحجاز والشام يمكن لها أن تتشكّل قاطرة تقطر العرب الذين بدورهم يقطرون المسلمين، من هنا فإننا نتحدث عن إمكانات أوسع بما لا يقاس·
كل هذا معطوف على حقائق جديدة لا بد أخذها بعين الإعتبار، إذ هناك فارق بين فترة العقود الماضية وبين الفترة الراهنة، وبالتالي فإنّ واقع العرب في التوازنات مغاير كليّا، ففي السابق كان هناك إسرائيل ومشروعها، والغرب كان يعتمد أربعة منصات للسيطرة على العرب، هي المنصّة الإيرانية، الإسرائيلية، الباكستانية، والمنصّة التركية وفي أحيان أخرى المنصة الأثيوبية، أما اليوم فالواقع مختلف كليّا حيث أنّ إيران انقلبت وأصبحت معادية للغرب، تركيا بدأت تتغيّر وباتت أكثر صلابة في مواجهة المشروع الإسرائيلي وتمتنع عن إستخدام أراضيها لحصار سوريا أو للإعتداء على العراق، أثيوبيا مهزومة وهزمت في الصومال ولم تعد القوة القادرة، وباكستان دخلت في أزمة حرب أهلية، وهذه المتغيرّات فرصة ذهبية للعرب، أما الفرصة الأهم والتاريخية أنّ الغرب الذي بات أنغلوساكسو-صهيوني أي الغرب بضفتيه الأطلسيتين الذي مارس في المنطقة العربية صنوف التفتيت والنهب كان يتمتع بقوة هرقيلية، أما بعد انهيار الإتحاد السوفياتي فقد تحوّل إلى قوة مطلقة على المستوى العالمي يفرض ما يشاء، لكن اليوم عاد الغرب ليعاني من أزمات شديدة وحادة بعض أسبابها كي لا نقول كلّها ممانعة ومقاومة العرب والمسلمين على مدى ثلاثين سنة الماضية، وبالتالي أمام هذا الواقع صار هناك فارقا كبيرا في المعادلة الدولية بين أن يكون الغرب قويا إلى الدرجة الذي يرهب ويستطيع أن يفرض شروطه بين الغرب المستنزف في العراق·
{ هل يمكن لنتائج دمشق ان تتخطى العوامل الاقليمية والدولية المؤثرة في المسارات السياسية في المنطقة العربية؟
- جوني: بدون ادنى شك ستخفف من حالة التوتر القائمة في المنطقة، فهذه القضايا تتأثر بميزان القوى، والسؤال أين الموقف الاميركي؟ هل اميركا ستدعم حلفائها في المنطقة للعمل على انجاح التقارب، وتحديداً على مصر وتركيا والعراق ولبنان·
فأميركا موقفها مؤثر سواء بالتسهيل او تعطيل نتائج اللقاء السعودي - السوري، فموقف اميركا مؤثر سلباً أم ايجاباً، هذا رغم ان ايجابات اللقاء قد حصلت· وعلينا مراقبة موقف كل من تركيا وايران من نتائج هذه القمة، حيث سوريا تلعب دوراً أساسياً مع هاتين الدولتين، حيث العلاقة السورية جيدة مع كل من تركيا وايران، وهي الآن في حالة ايجابية مع السعودية وهذا ما يعزز نتائج القمة·
فهذا اللقاء اكد ان سوريا رغم علاقاتها القوية مع تركيا ومع ايران، تريد ان تثمر علاقاتها القوية مع دول تركيا وايران وان هذه العلاقة ليست على حساب علاقاتها مع الدول العربية وهذا ما تؤكده دائماً سوريا·
واعتقد ان اهم تأثير لهذه القمة سيكون في الملف الفلسطيني، لاننا نمر بمراحل بالغة الحساسية في هذه القضية، حيث هناك تحضيرات لمفاوضات عربية - اسرائيلية (مدريد - 2)، فهذا اللقاء بين الملك عبد الله والرئيس الاسد بدون ادنى شك بحث في الاستراتيجية العربية المطلوبة للذهاب الى مفاوضات مدريد- 2،·
والسؤال هل الذهاب سيكون وفقاً لمبادرة الملك عبد الله الذي اعلن في بيروت 2002، والتي يدخل فيها موضوع حق العودة، بينما هناك اصرار اسرائيلي واميركي على عدم ادراك حق العودة على جدول اعمال اية مفاوضات مقبلة، وهذا ما يعمل عليه جورج ميتشل ومن نتائج اللقاء الذي حصل في دمشق المباشرة ان تركيا قد ألغت المناورات التي كانت مقررة بين تركيا واسرائيل واميركا·
{ هل العلاقة السورية-الإيرانية ستجعل السوري مقيّدا باتخاذ خطوات إيجابية في العلاقة مع السعودية؟
- عوض: بحكم معرفتي للنظامين ومتابعتي لدرجة وطبيعة العلاقة، يمكنني القول أنّ إيران وسوريا أذكى من أن يختلفا على أمر من هذا القبيل، وذلك بحكم العلاقة التي نشأت بينهما والتي أدت إلى هذا التوازن في القوى الموجود اليوم على الساحة الدولية، بالإضافة إلى أنّه لا يزال أمام إيران وسوريا عدو قوي جدا، وبالتالي فيما لو أنهما فكّا تحالفهما واختلفا على قضايا صغيرة أو كبيرة، حينها يمكن الإستفراد بهما كل على حدى، ولأجل ذلك يمكن القول أن السوري وعلى الرغم من انفتاحه على السعودية فإنه يستطيع إتخاذ خطوات بحريّة وحكما سوف تظل خطواته منسّقة مع الإيراني، علما أنّ إيران فتحت في مكان ما لنفسها بابا مع السعوديين·
- سويد: سوريا لن تنفك عن إيران، كذلك المملكة العربية السعودية لن تنفك عن الولايات المتحدة الأميركية، ولأجل ذلك فإنّ السوري حتى هذه اللحظة ليس مضطرا للإبتعاد عن إيران، وما يجري اليوم بين المملكة العربية السعودية وسوريا ليس سوى مصالحة لن تؤثر بأي شكل من الأشكال على علاقة سوريا بإيران·
{ برأيكم المعطيات الراهنة غير كافية لبلورة تحالفات جديدة؟
- سويد: ما يجري اليوم لا يشكّل إعادة تموضع دولي جديد على الإطلاق، فالمملكة العربية السعودية بحد ذاتها دولة مهمّة جدا في الخليج العربي، لكنّها على الرغم من ذلك ليس لديها أية مرتكزات أخرى غير الغرب خصوصا الولايات المتحدة الأميركية، كذلك الأمر بالنسبة لسوريا التي لا تستطيع الإنفكاك عن إيران بحكم الدعم الإيراني لها وأيضا بحكم طبيعة العلاقة الراسخة والمتجذرة بين الدولتين منذ عقود خصوصا على المستوى الديني الذي يحكم أيضا علاقة البلدين السياسية·
*القمم الثنائية في ميزان
قرارات جامعة الدول العربية
{ برأيكم هل تغني القمم الثنائية عن تفعيل قرارات القمم العربية الدورية؟
- سويد: جميع القرارات التي اتخذتها جامعة الدول العربية منذ إنشائها لم تنفّذ لغاية اليوم، ولأجل ذلك أصبحت الأمة العربية أمما عربية وكل أمّة أضعف من الأخرى، ولأجل ذلك تحوّل العرب إلى لا شيء في الميزان الدولي، بدليل أنّه لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئا للقدس التي تحوّلت إلى لقمة سائغة بيد الصهاينة، من هنا فإنني لست مؤمنا إطلاقا بأنه يمكن أن يكون هنالك أي عمل عربي ولا نهضة عربية·
{ ما الذي يمنع حصول التوافق العربي؟
- عوض: إنفاذ قرارات القمم العربية ووضعها موضع التنفيذ، بالإضافة إلى النهوض بالنظام الرسمي العربي وإخراجه بالتالي من حالته التي فيها أي مجرّد ظاهرة صوتية إلى ظاهرة فعلية، لا بد من مصالحات وتوافقات وقمم ثنائية وثلاثية وحتى خماسية، من هنا إذا كنّا ذاهبين إلى مصالحات عربية وتعظيم الموقف العربي واستحضار دور عربي في معالجة القضايا المطروحة، فهذه القمم الثنائية والمصالحات تنسجم مع فكرة تفعيل قرارات القمم العربية·
لماذا لم يصل العرب بعد إلى هذا الإتفاق؟ في الجوهر ليس هناك خلافات إذ لديهم جغرافيا واحدة ويتكاملون إقتصاديا، كما ولديهم تاريخ مشترك وعدو مشترك ومستقبل مشترك، وبالتالي فإنّ ما يجمعهم هو أكثر مما يجمع الأمم الأوروبية التي احتربت على مدى قرنين وأبادت نفسها مرّات ثلاث، وبالتالي فإنّ المعطيات المادية لا تجيز الخلافات فيما بين العرب·
هناك سببان بيّنان لوجود هذا الإختلاف العربي، الأول يتعلّق بمصالح الغرب ونفوذه وقوته التي سعى من خلالها إلى تفتيت وتشتيت الأمة، والثاني يعود إلى اختلالف رؤية النظم الحاكمة، الأمر الذي أدى إلى نشوء شبكة من المصالح جعلت كلّ يرى المصلحة العربية أو مصلحته بمنظور مختلف·
هناك أمر يجب التثبّت منه وهو أنّ المنطقة العربية والإسلامية تعيش بيئة جديدة لم تكن موفورة لهم منذ أربعماية سنة يمكن الإستثمار فيها، ولأجل ذلك فإنّ هذه البيئة الجديدة تجيز القول بأنّ قمة كالقمة السعودية-السورية قد تقطر مجموعة من القمم تؤدي في نهاية المطاف إلى تشكّل موقف عربي وهناك أساس لذلك إذ للمرة الأولى في التاريخ تتوفّر منطقة فراغ دولي دون أن يكون هناك وريثا دوليا وذلك على خلاف الحرب العالمية الأولى والثانية اللتين أورثتا المنتصرين مستعمرات في المنطقة العربية، أما الحروب التي تدور منذ عقود عديدة فهي اليوم بين العرب والمسلمين والقوة الإمبراطورية المسيطرة حاليا، وبالتالي فإنّ إنتصار العرب سيعيد لهم دورهم الغابر، فضلا عن ذلك فإنّه في الحربين العالميتين الأولى والثانية كانت هناك قوى تاريخية صاعدة يمكن لها أن تكسب من الحروب، بينما اليوم لا يوجد قوة دولية صاعدة قادرة على أن تملأ الفراغ، الأمر الذي يوفر بيئة وفرصة للعرب والمسلمين من أن يملأوا الفراغ الذي قد ينجم عن المتغيرات الراهنة، من هنا فإنّ المصالحة السعودية-السورية لها أهمية في ظل الظروف والمعطيات التي ذكرت، فضلا عن أنّ هناك إحتمال لإستعادة فعالية النظام الرسمي العربي، وهناك إحتمال وأفق لعودة تماسك العرب ونهوضهم في هذه الحقبة مصحوبة بقوة عناصر دافعة في البيئة والإقليمية والدولية·
- سويد: بعد الحرب العالمية الأولى بدأت النهضة العربية، وبدأت فكرة الأمة العربية والقومية العربية والمملكة العربية السورية، في حين أنه سنة 1897 أسس هرتزل المنظمة الصهيونية العالمية بهدف جمع اليهود في أرض، وحينها رئيس الحكومة البريطانية جمع كبار مفكري أوروبا وسألهم: ماذا لو اتحد العرب من المحيط إلى الخليج؟ وعلى ضوء ذلك أصدر قرارا بإنشاء حاجز بشري قوي وغريب ومعادي للسكان بين آسيا العربية وأفريقيا العربية فكان الوجود الصهيوني الذي لا نزال نعاني منه، ولأجل ذلك فإنّ الغرب لن يسمح بأن تقوم وحدة عربية الأمر الذي يعني أنه لن يتمكن قطبان عربيان من الإتفاق إلا ودخل الغرب لخلافهما·
*إحياء التضامن العربي
ومحور الرياض-دمشق-القاهرة
{ لأي مدى تشكّل هذه القمّة خطوة لاستعادة التضامن العربي وإعادة إحياء محور الرياض-دمشق-القاهرة، وما كان يشكّله من صمام أمان وتحصين للموقف العربي؟
-سويد: الاتفاق إذا ما حصل سوف يكون فقط على الخطوط الكبرى لكنّه فيما بعد سيتحوّل خلافا في التفاصيل، خصوصا وأنّ السعودية، سوريا، ومصر، يمثلون ثلاثة كيانات لها أهدافها الخاصة التي تختلف إلى حد كبير مع أهداف الآخرين، علما لو أنّ العرب كانوا يعون مصلحتهم لأعادوا وحدتهم منذ زمن طويل·
-عوض: أرجّح بأن تعيد القمة السعودية-السورية تفعيل المحور العربي المؤثر والمتمثّل بالسعودية ومصر وسوريا، علما أنه ربما يتقدّم محور الشام-الحجاز أولا، ثم يأت محور مصر وأفريقيا العربية· هناك في الحجاز والشام سلسلة من القضايا والمشكلات يمكن لسوريا والسعودية أن تتفق على إدارتها، أما الأزمة اللبنانية فأقرب إلى أن تكون أزمة سعودية-سورية من أن تكون تحت أي تأثير آخر، أما العراق ومستقبله فهو حاضنة سورية-سعودية، في حين ما يجري في اليمن وخطر تفكك هذه الدولة العربية وانبعاث الفوضى فيه فهو حاجة سعودية ربما يمكن لسوريا أن تساهم فيه، وبالنسبة للعلاقة مع إيران فهو حاجة سورية-سعودية-خليجية يمكن للتفاهم السعودي-السوري أن يعيد ضبط التوازن والعلاقة وإدارة حوار، من هنا فإنّ هناك همّا مشرقيّا يحتاج إلى إتفاق سوريا والسعودية وباتفاقهما يتحولان إلى قوة عربية قاطرة، عندها مصر ستجد مضطرة للركوب في هذا القطار العربي خصوصا وأنّ لها مصلحة في هذه الساحات ولما جاري في حاضنتها غزة وفي خلفيتها السودان·
{ هل تجدون أنّ الفرصة مؤاتية وهل سيسمح الغرب بذلك؟
- عوض: دائما التاريخ يقدّم فرص وهذه من أثمن الفرص وأفضلها على الإطلاق، وبالتالي إذا ضاعت هذه الفرصة وتأخّر الإتفاق السوري-السعودي قد تنشأ معطيات لا يمكن السيطرة عليها وبالتالي قد نكون أمام ضياع فرصة تاريخية لا تعوّض ولا تأتي إلا كل أربعماية سنة مرة واحدة·
{ هل تشكل هذه القمة خطوة لاستعادة التضامن العربي واعادة احياء محور الرباط - القاهرة - دمشق؟
- بدون ادنى شك هذا اللقاء سينعكس ايجاباً على الموقف العربي، والسبب واضح للدولتان من تأثير ومكانة· وبخصوص احياء محور القاهرة - الرياض - دمشق ارى ان هذا مرتبط بالموقف الاميركي، فأميركا تستطيع ان تعطل اقامة هذا المحور الهام عبر حلفائها·
ولكن ما حدث كان خطوة هامة من قبل الملك عبد الله والرئيس الاسد من اجل احياء التضامن العربي المطلوب، ولكن قضية التضامن مرتبطة بعوامل اخرى في مقدمها قضية العراق وافغانستان، والملف النووي الايراني، والعلاقات الاميركية - الايرانية فهذه كلها قضايا متداخلة فيما بينها، ومرتبط بالتحضير للمفاوضات العربية - الاسرائيلية التي يحضر لها المبعوث الاميركي جورج ميتشل· فهو يحضر جدول اعمال جديد للمفاوضات وهذا ما يعمل عليه بدعم من باراك اوباما·
فقضية اعادة احياء توحيد الموقف العربي هي ارادة بل ضرورة لذلك، لان وحدة الصف العربي كانت دائماً مطروحة، ولكنها اليوم اكثر ضرورة بسبب ما يسوق لفتنة طائفية تبدأ في العراق ولا نعرف اين تنتهي· ولكنها حتى تؤثر على الامن القومي كل من سوريا والسعودية·
وبالتالي التهديد الاميركي - الاسرائيلي بالفتنة يمكن ان يطال دول المنطقة وخصوصاً سوريا وتركيا وبعض دول الخليج وبالتالي هذا اللقاء جاء يعمل على توحيد الصف العربي لصيانة الوضع العربي من التدهور·
{ ما هي إمكانية نجاح القمة السعودية - السورية في معالجة الملفات الساخنة في المنطقة من العراق إلى فلسطين ولبنان؟
- سويد: الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز بقي في سوريا ثمانية وأربعون ساعة، وبالتالي هل يعقل أن تبحث كل هذه الملفات في هذه القمّة، ولأجل ذلك فإنني لست متفائلا ولا مطمئنا إلى أن أية قمّة عربية بين قائدين أو ثلاثة أو أربعة يمكن أن تحل هذه المشاكل جميعها، من هنا لا يمكن حل مشاكل العرب إذا بقوا كما هم اليوم، علما أنه في السابق حاول جمال عبد الناصر لكنّه لم يتمكّن من جمع العرب لأنّ كل عربي في قطره يظن أنه القائد·
- عوض: هنالك قضايا باتت تستلزم توافق سوريا والسعودية لأنها تؤسس لتوافق عربي أوسع، علما أنه ما الذي حصدته سوريا والسعودية من الأزمة التي نشبت في لبنان؟ لا شيء إذ كلاهما مهدد بأن يدفع ثمنا·
ما الذي استفادت منه سوريا أو السعودية وماذا يستفيدان إذا تركا العراق في ظل الأزمة التي يعيشها خصوصا وأنّ هناك أفق بانسحاب أميركي خلال سنة أو سنتين، بالإضافة إلى ذلك اليوم هناك أزمة كبيرة وخطيرة إسمها اليمن المهددة بالإنفجار، وبالتالي فإنّ ترك هذا الإنفجار دون أن يكون هناك قوة عربية قادرة على التوافق سيودي بالمنطقة العربية إلى ما لا تحمد عقباه، من هنا هناك عناصر حاكمة حاسمة تلزم السعودية وسوريا بأن تأتيا إلى التوافق، وهذا ما بدأ في القمة السعودية-السورية حيث من خلالها إتفق الزعيمان العربيان على تنظيم الخلافات العربية وتحقيق التفاهم والمصالحة، وهذا دون شك تطور إيجابي وعقلاني·
{ هل سيمح اللاعبون الإقليميون والدوليون تنظيم الخلاف العربي لا سيّما وأن مصالحهم لا تقتضي ذلك؟
- عوض: هناك انفتاح غربي وأوروبي على سوريا وبالتالي فإنّ البيئة الإقليمية والدولية متحمّسة لذلك، فضلا عن أنّ البيئة الإقليمية والدولية تتغيّر وهي في ظل هذه المرحلة الإنتقالية حتما تسعى لإنتزاع دورها التاريخي·
*القمة السعودية-السورية
وتأثيراتها على لبنان
{ كيف تتوقعون انعكاسات هذه القمة على الوضع اللبناني والأزمة الحكومية الراهنة؟
- سويد: قد تنعكس نتائج القمة السعودية-السورية بشكل إيجابي على لبنان خصوصا في المسألة الحكومية، لكن من المؤسف والمخجل أن يكون مصير لبنان معلّق بقمّة من هنا وهناك، وفي ظل هذا الواقع لا يجوز القول بأن لبنان وطن ودولة لأنّه صار أقل من وطن وأقل من دولة خصوصا في ظل إرتهان الأحزاب والتيارات السياسية في قراراتها للخارج سواء العربي أو الإقليمي·
- عوض: حتما سيكون للقمة السعودية-السورية انعكاسات إيجابية على لبنان، لكن يبقى الإختلاف على درجتها، خصوصا وأنّ الأمور ليست مرتبطة فقط بالسعودية وسوريا، علما أنّ هناك واقع مستجد على الساحة الداخلية وفي علاقة لبنان مع الخارج يجب رؤيتها، فاتفاق الطائف جاء نتيجة التوافق الإقليمي والدولي، وكانت هناك قوة قابضة وثقيلة تعدادها 40 ألف جندي استطاعت تنظيم الاتفاق وحمايته، وبالتالي اليوم إذا جرى اتفاق بين السعودية وسوريا ومصر في ظل عدم وجود قوة قابضة قادرة على إنفاذ الاتفاق حينها لأي طرف تعطيل تنفيذه·
{ هل ستكون للبنان حكومة قريباً؟
- ستكون للبنان حكومة قريبا، وذلك يعود إلى المصالحة السعودية-السورية وتأثيراتها وحاجة الدولتين إلى إستقرار لبنان، فضلا عن ذلك فإنّ الأزمة الإقتصادية والإجتماعية بدأت تطل برأسها على اللبنانيين بدءا من إفلاس المصانع وإقفالها، بالإضافة إلى إمكانية عودة التوترات الأمنية من خلال محاولة بعض الجهات إستثمار تلكؤ القادة السياسيين بتشكيل الحكومة العتيدة، الأمر الذي يؤدي إلى إدخال لبنان بمعمعة ليس للبنانيين مصلحة أبدا فيها·
{ ما هي إمكانية انعكاس النتائج الايجابية لهذه القمة على لبنان؟
- جوني: برأي هذه القمة ستنعكس نتائجها الايجابية على لبنان، وليس فقط بموضوع الحكومة، فهناك الاستقرار المدعوم من هذا اللقاء، ويبقى ان نكون حذرين من العامل الاسرائيلي الذي يستطيع دائماً ان يعطل اي تفاهم او نتائج ومنها لبنان·
ونتائج هذه القمة انعكست مباشرة على الوضع اللبناني بالرغم من وجود فريق ما زال يقول ان القمة لم تخصص للبنان سوى القليل، واعتقد ان هذا الاهتمام يكفي لينعكس ايجاباً على لبنان، فهاتان الدولتان لا يتدخلان بالتفاصيل وانما بجوهر القضية، وعندما حدث اللقاء حدث الانفراج·
وبخصوص المؤثرات الخارجية على المسار السياسية في لبنان هناك ادوار اخرى غير سوريا والسعودية، فهناك الدور الاميركي الكبير والسؤال الاساسي ماذا يريد الاميركي من لبنان؟
*الحوار بين العرب
وإيران وتركيا
{ هل يمكن لقمة دمشق أن تفتح أبواب الحوار العربي مع طهران خصوصا على المستوى السعودي-الإيراني؟
- سويد: للدول مصالحها الخاصة التي لا ترتبط بتحالفها مع باقي الدول والمملكة العربية السعودية قادرة على أن تفتح قنوات الإتصال ضمن إطار مباشر مع إيران بعيدا عن الوساطة السورية·
- عوض: العلاقات اللبنانية-الإيرانية يجب أن تكون علاقات حوار ومصالح مشتركة وهذا ما تحاول إيران دائما أن تؤكده عبر العروض التي قدمتها في السابق ولا تزال، بيد أنّ ما كان يحول دون صياغة علاقات متوازنة ومتكافئة تحقق مصلحة الفريقين العربي والإيراني هو تفرّق العرب وهذا ما دفع بسوريا في لحظة الحصار والأزمة والإضطراب أن تتكئ على إيران وهي مختلفة مع عربها فكانت إيران أقدر على أن تفرض ما تريد على سوريا، أيضا السعودية عندما تذهب لتحاور إيران على أي موضوع وإيران تعتبر أنّ سوريا إلى جانبها تكون السعودية أضعف، بينما عندما يتفق السوري والسعودي على قضايا ومصالح العرب وهذا الإتفاق حكما سيكون إتفاق عاقلا حينها يمكن دعوة إيران للحوار ويبحثون معها القضايا العالقة من موقع قوة وليس من موقع تبعية ولا ضعف أو حاجة·
{ أين يكون موقع تركيا مع عودة الحياة إلى سياسة التضامن العربي؟
- عوض: تركيا وإيران باتتا على درجة من المعرفة والعقلانية وتقاطع المصالح -وكلاهما بدوافع خاصة ووطنية- ما يجعلهما يبحثا عن علاقات الجغرافيا والمصالح التاريخية مع العرب وليس على علاقة الإلحاق، فالأتراك باتوا يعون أنهم لا يمكنهم أخذ العرب على الطريقة العثمانية، كذلك الإيرانيون باتوا يعون أنهم لا يمكنهم أن يأخذوا العرب على طريق الروم والفرس والغساسنة، من هنا فإنه في كل من هذه الدول نظم راسخة عاقلة تعرف بأنّ مصالحها هي في التكامل سمة العصر، وبالتالي فإنّ إيران سوف تحاور الغرب مهما ناصبها العداء أو حاول إلحاقها مهما احتمت بالعرب وقضاياهم بدءا من لبنان ووصولا إلى فلسطين، أما تركيا فقد ذهبت على أعتاب أوروبا ولم تعط لها الفرصة لأنها شرقية وإسلامية·
- سويد: مواقف تركيا في الآونة الأخيرة بشأن القضايا العربية مهمّة جدا، ولكن سوف يظل هناك تحفّظ معيّن عند تركيا فيما يتعلّق بمصالحها وطموحاتها الكيانية التي يمكن ألا تتفق في الكثير من الأحيان مع المصالح العربية، من هنا لا بد وأن يبقى هناك نوع من التمايز في العلاقة بين العرب وتركيا، وهذا التمايز هو الذي يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تدخل ما من دول أخرى لخلق التفرقة من جديد·
{ برأيكم أنه لا حل للعرب إلا باتفاق شامل وليس ثنائي لفرض حالة من التوازن في المعادلة الإقليمية والدولية؟
- سويد: لا يمكن إطلاقا للعرب أن يكون لهم شأنا وقوة في المعادلة الدولية والإقليمية إلا إذا اتحدوا، وفي ظل التناحر الحاصل فيما بينهم اليوم ليس لهم تأثير في الخارطة العالمية، وبالتالي لا كينونة ولا وجود ولا مستقبل للعرب إلا إذا اتفقوا واتحدوا وإلا سيبقى حالهم كما هم اليوم·