بقلم : محمد سلمان
لبنان في سباق يومي بين مساعي التوافق العام على حلول دستورية وقانونية وإصلاحية ودائمة للخلافات السياسية الراهنة، والمعضلات الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية الضاغطة، وبين ظواهر ومظاهر وممارسات تؤخر ذلك، وتدفع بالأمور نحو المزيد من التعقيد والإنقسام والتنابذ في الإعلام، والسياسة والعلاقات، والتأسيس لخلافات جديدة، فيها تداعيات الفوضى والتناحر حتى إشعار آخر·
وهكذا، يجد اللبنانيون أنفسهم أسرى خلافات مستدامة، وأزمات تتوالد، ومآزق متلاحقة تهدد الدولة بإضعاف عمل مؤسساتها الدستورية، والشعب بالفتن، وتستهدف الأمن بالتقاتل بين الناس، والعودة به إلى زمن <القبضايات> في الزواريب، وما شابه من إنحدارات وإنهيارات لا حدود لها، على جميع الصعد والمستويات·
من هنا، تتكثف المساعي، وتتعدد اللقاءات والإتصالات والمشاورات السريعة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة سعد الحريري، ومع قيادات حزبية وتكتلات سياسية، للوصول إلى الممكن والمطلوب في الحفاظ على الدولة من التآكل الذاتي، وعلى المواطنين من التقاتل الذاتي، وعلى الأمن الشرعي من الأمن الذاتي، وعلى الجوامع المشتركة في التفاهمات الوطنية من الأحادية والفئوية في الحل لجهة العلاج والإنقاذ والإستقرار·
معنى ذلك، أن معيار النجاح في هذا العلاج الإنقاذي، هو أن يعمل كل فريق لحساب الوطن تحت سقف الدولة، وليس لحسابه تحت سقف مصلحته الخاصة، وأن الغرق في التنظير السياسي الذاتي للحلول، هو إغراق للوضع في متاهات وخلافات واجتهادات تلغي بعضها بعضاً، ولذا، يركز الرئيس سليمان على ضرورة التعاون والتلاقي بين الأفرقاء، ليعملوا كفريق واحد في اقتسام المهمات والواجبات والمبادرات الإنقاذية، لا أن يتقاسموا تقسيم الدولة والوطن والشعب، وهذا ما يحمل الهلاك للجميع·
وكان لافتاً، أن الرئيس سليمان يجمع موضوعياً ووطنياً ودستورياً، بين الخروج من أنفاق الأزمة، وبين إستكمال تنفيذ إتفاق الطائف، وإصلاح القوانين ووضع خطة للإنتاج والخدمات، وحل الإشكاليات الدستورية·
يضاف إلى ذلك، أن من موجبات هذا الإصلاح، تمتين الوضع الداخلي عسكرياً وأمنياً وإقتصادياً ووفاقياً في السياسة، هو حماية لبنان من إستحقاقات اقليمية ودولية تصب في خانة العدو الإسرائيلي: إحتلالاً للأرض، وطمعاً في المياه والنفط والغاز اللبناني المنتظر، وفي تحريك شبكاته التجسسية والعملية، وصولاً إلى التوطين الفلسطيني، وهذا، موضوع رفض جامع من الشعب اللبناني، حفاظاً على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم في فلسطين، تفيذاً لقرار مجلس الأمن عام 1948·
هذه الإستحقاقات والمعطيات والإحتمالات التي تلازمها، تدق ناقوس الخطر والحذر من نتائج التأخير والتأجيل والتعطيل لمساعي ومبادرات الحل الوفاقي لأسباب الأزمة الراهنة بكل تشعباتها وتداعياتها·