ضربات جوية أميركية على هرمز وبندر عباس.. وتفعيل الدفاعات الايرانية عن جزيرة سيريك
شنت الولايات المتحدة ليل أمس هجمات جديدة على مواقع إيرانية عدة حيث أفادت وكالة مهر الإيرانية للأنباء، بسماع دوي انفجار في بندر عباس جنوبي إيران فيما ذكرت واسائل إعلام أن الهجمات طالت أيضا مضيق هرمز.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال أمس إن الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب مع إيران قد «انتهى» وإن الولايات المتحدة قد تشن ضربات جديدة عليها الليلة، بعد أن شنت طهران هجمات على قواعد أميركية في منطقة الخليج.
لكن ترامب قال للصحفيين في أنقرة عقب قمة لحلف شمال الأطلسي «لا أعتقد أن الأمر سيبدأ من جديد. أعتقد أنه سينتهي بسرعة كبيرة. لقد استهدفوا سفينتين، ولذلك وجهنا لهم ضربة أقوى بكثير».
وأضاف «أي شيء يحدث سينتهي بسرعة كبيرة… ولن يؤدي إلا إلى جعل الوضع أكثر أمانا، بما في ذلك بالنسبة للنفط».
كما كرر الرئيس الأميركي تصريحاته السابقة بأن إيران تستهدفه. وقال «أنا على رأس قائمة أهداف إيران».
وفي تصعيد أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، قالت إيران إنها استهدفت مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت بعد أن ضربت القوات الأميركية أهدافا إيرانية ردا على هجمات استهدفت ناقلات نفط وغاز في مضيق هرمز.
وأدت هذه الهجمات إلى المزيد من تقويض اتفاق وقف إطلاق النار الهش، وأثرت سلبا على الآمال في تحويل مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب التي بدأت بضربات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 شباط.
وقال ترامب «إذا أبرمنا اتفاقا مع إيران، فإنني لست متأكدا من أنه سيستمر، لأنني وجدت أنهم أناس غير شرفاء على الإطلاق».
لكن ترامب لم يقل صراحة إن واشنطن ستستأنف الحرب الشاملة، ولم يتضح بعد ما إذا كانت المفاوضات بين الجانبين لتحويل وقف إطلاق النار إلى اتفاق دائم ستستمر أم لا.
وردا على سؤال قبيل قمة لحلف شمال الأطلسي في تركيا حول ما إذا كانت مذكرة التفاهم قد انتهت، قال ترامب «إنه سؤال مثير للاهتمام للغاية. بالنسبة لي، أعتقد أنها انتهت. لا أريد التعامل معهم».
وقال للصحفيين في أنقرة «إنهم حثالة. أناس مرضى. ويقودهم أشخاص مرضى… بالنسبة لي، فإن التعامل معهم مجرد مضيعة للوقت». وأضاف لاحقا «الآن، سأترك مفاوضينا الرائعين يواصلون المحادثات إن أرادوا، لكنني لا أرى جدوى من ذلك. أنا لا أحب هؤلاء الناس، وأنتم تعلمون ذلك».
وقال مصدر مطلع على محادثات أنقرة إن ترامب لم يكرر تعليقاته بشأن انتهاء الاتفاق المؤقت عندما اجتمع مع قادة حلف شمال الأطلسي في القمة، لكن الرئيس الأميركي حذر لاحقا من شن ضربات جديدة.
وقال ترامب قبل اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «سأوجه تحذيرا بسيطا: سنضربهم بقوة الليلة».
كما أدت الأعمال القتالية المتجددة إلى تفاقم المخاوف المتعلقة بالسلامة والأمن في مضيق هرمز، حيث أظهرت بيانات الشحن أن أربع ناقلات نفط وغاز على الأقل عادت أدراجها بدلا من محاولة عبور الممر المائي الذي يُعد طريق حيوي للإمدادات.
وعلى الرغم من أن ترامب تراجع أحيانا عن التهديدات التي وجهها لإيران، ارتفعت أسعار النفط وتراجعت الأسهم بعد تعليقاته الأحدث.
وقفزت أسعار النفط وتراجعت أسواق السندات العالمية. وزادت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من خمسة بالمئة إلى 78.48 دولار للبرميل مسجلة أكبر نسبة ارتفاع في يوم واحد منذ أواخر حزيران.
وعلى الرغم من أن الأسعار تقل بكثير عن المستويات القياسية التي تجاوزت 120 دولارا للبرميل والتي سُجلت في ذروة القتال، فإنها كافية لإثارة مخاوف جديدة بشأن التضخم في سوق السندات، لا سيما وأن أشهرا من الصراع أدت إلى انخفاض مخزونات النفط العالمية.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت أمس وأسقط طائرة أميركية مسيرة من طراز إم.كيو.9 كانت تحاول التدخل في العملية.
وقال الجيش البحريني في وقت لاحق إنه أحبط هجمات إيرانية.
وكانت الولايات المتحدة قد شنت في وقت سابق فجر أمس ضربات عسكرية جديدة وألغت إعفاء كان يسمح لإيران ببيع النفط، وذلك ردا على الهجمات التي استهدفت ثلاث ناقلات نفط في المضيق.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن من بين الأهداف التي أصابتها الضربات أكثر من 60 زورقا صغيرا تابعا للحرس الثوري، في محاولة لتكبيد إيران ثمنا باهظا ردا على الهجمات التي شنتها على الناقلات بما ينتهك وقف إطلاق النار.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة «دمرت 28 زورقا الليلة الماضية» وربما تدمر المزيد لاحقا.
وأكد أن الولايات المتحدة هاجمت جزيرة خرج، مركز النفط الإيراني الرئيسي، في أحدث هجماتها، وكرر تحذيره من إمكانية سيطرة القوات الأميركية على الجزيرة، قائلا «قد يضربونها مجددا الليلة».
وفي تصريحات للصحفيين قبل قمة حلف شمال الأطلسي، قال الأمين العام للحلف مارك روته إن الهجمات الجديدة التي شنتها الولايات المتحدة على إيران «ضرورية للغاية».
وقالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي عبر منصة إكس إن «تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يزيد من تعقيد المحادثات المتوترة أصلا الرامية لإنهاء الحرب.. الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت غير مقبولة».
ونددت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية «مقر خاتم الأنبياء» بالضربات الأميركية ووصفتها بأنها «عمل عدواني سافر»، وهددت «برد ساحق» وحذرت من أن طهران لن تسمح بتدخل أميركي في إدارة المضيق.
واتهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يضطلع بدور كبير في عملية التفاوض، الولايات المتحدة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال قاليباف في منشور على إكس «انتهى زمن البلطجة والابتزاز. نحن لسنا ممن يقدمون تنازلات أمام الضغوط».
وأفادت وسائل إعلام إيرانية في وقت سابق أمس بوقوع انفجارات في جزيرة خرج المركز الرئيسي للنفط وفي جزيرة قشم وفي مدينتي سيريك وبندر عباس الساحليتين الجنوبيتين. ولم تشر القيادة المركزية الأميركية للجزيرة التي تصدّر إيران منها 90 بالمئة من نفطها الخام.
وقال مسؤول أميركي لرويترز إن الضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي إيرانية وأنظمة للمراقبة الساحلية وصواريخ سطح-جو وصواريخ كروز مضادة للسفن ومواقع لإطلاق الطائرات المسيرة.
وأفادت وسائل الإعلام الرسمية في إيران بمقتل ثمانية جنود من الجيش الإيراني في الغارات الاميركية.
وأضافت أن القتلى ينتمون إلى القوات الجوية والبحرية وأنهم لقوا حتفهم جراء غارات استهدفت مدينتي بندر عباس وبوشهر.
من جهتها أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن إسلام اباد حثت الولايات المتحدة وإيران على الوفاء بالتزاماتهما بموجب مذكرة التفاهم التي توسطت فيها باكستان.
وجاء في البيان أمس «تحث باكستان جميع الأطراف على الالتزام بتعهداتها بموجب مذكرة تفاهم إسلام اباد التي تظل أساسا راسخا للتفاهم والاحترام المتبادل والازدهار المشترك في المنطقة وخارجها».
(الوكالات)



