بين الوقائع العملية ولغة «الإطار».. «إخراج الإحتلال بقوة الوحدة ومراجعة الخطوات والاستفادة من المتغيِّرات»
في الوقائع العملية، لم يبدأ تنفيذ المنطقتين التجريبيتين جنوب وشمال نهر الليطاني، كما ورد في المادة 3 من «اتفاق الإطار» في نصّه المبدئي والذي وقِّع في واشنطن بين لبنان واسرائيل.. وبتاريخ تجاوز 12 يوماً على الأقل أو أسبوعين..
وفي الوقائع العملية، لم توقف قوات الإحتلال أو ما يسمى بـ «قوات الدفاع الاسرائيلية ! (كما وردت التسمية في الإطار) لا تفجيراتها ولا قصفها ولا عمل طائرات الإستطلاع أو المسيَّرات المقاتلة، سواء فوق الضاحية الجنوبية أو قرى الجنوب المستعاد أو حتى الذي لم تطأه دبابات أو آليات أو مجنزرات جيش الإحتلال الاسرائيلي..
وفي الوقائع أيضاً ما تزال قوات الإحتلال تتطلَّع الى عدم الإنسحاب، بل الذهاب قدماً في محاولات للتقدم إلى هذه القرية أو تلك، فضلاً عن إعاقة فتح الطرقات، أو السماح اللهيئات الصحية الدولية والمحلية، بسحب جثث الشهداء وسواء المدنيين أو غير المدنيين من الأرض التي سقطوا فيها تحت الأبنية، أو عندما ضلوا الطرقات أو كانوا داخل سياراتهم أو على دراجاتهم النارية.
وليس في الأفق ما يؤشر إلى مرحلة هدوء مستدامة، على الرغم من عودة الأهالي الى المنازل الصامدة، أو حتى المدمرة، يقفون على أطلال جنى العمر الذي درس بقوة النار من الطائرات المقاتلة أو عبر القنابل والصواريخ التدميرية..
في الوقائع من الجانب اللبناني، الاكتفاء بزيارات لبعض الوزراء، ومضي الجيش اللبناني بعمليات المساعدة على العودة، وفتح الطرقات، وسط حملات نسبت إلى الإحتلال وعدوانه الذي أمضى 1000 يوم، والانتباه باتجاه الجيش، والبحث عن كل ما يؤذي دوره ووحدته، وإخلاص الجنود والضباط والعمداء وسواهم للمؤسسة الوطنية، رمز التضحية، والاستعداد للدفاع، وحماية ما أقسمت على حمايته من أرض وشعب وحدود واستقلال.
وفي الوقائع الكلامية، فضلاً عن تحوُّل الجنوب الى أرض لزيارة رموز العدوان، لاسيما الثلاثي بنيامين نتنياهو (رئيس وزراء اسرائيل) ويسرائيل كاتس (وزير الحرب في حكومة نتنياهو الأكثر تطرُّفاً في الكيان المعادي منذ إقامته على أرض الغير (أي أرض الفلسطينيين). إلى إيال زامير (رئيس أركان الجيش الاسرائيلي، والضابط الأكثر عدائية، بين نظرائه السالفين) إلى أرض الجنوب، وكأن أرضهم، وليست أرض بلد آخر ذي سيادة، أقرت اسرائيل في «الإطار» بأنه دولة» ذات سيادة، وله الحق في الوجود بسلام»!.
ويصرُّ نتنياهو وكاتس على عدم الإنسحاب، والتمسك بالحرب والتوسع، ولا تتوقف التهديدات قط عن ألسنتهم، أو ما يُنقل عنهم من إصرار على الحرب، تحت شعار «المهمة لم تنتهِ بعد»..
في هذا الوقت، يكاد لبنان يغرق سواء لبنان الرسمي، أو لبنان السياسي، أو لبنان الأحزاب و «الثنائيات» في البحث عن جنس الملائكة في الإتفاق الإطار، فالبعض (الثنائي الشيعي وحلفاؤه) يرون فيه نقصاً وطنياً، غير قابل للتبرير، وهو إطار «فتنة» بتعبير الرئيس نبيه بري، الذي بات عليه أن يفاوض سلطة الرئيس جوزاف عون للتوصل الى تسوية تعيد وصل ما انقطع بين بعبدا (مقر الرئاسة الأولى) وعين التينة (مقر الرئاسة الثانية). والبعض يرى فيه أول مدماك في بناء السيادة الوطنية، (من زاوية أن الإعتداء على السيادة جاء فقط من حزب الله وسلاحه ودوره وارتباطه بإيران) وهؤلاء حزب «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب اللبنالنية وحزب الوطنيين الأحرار، وبعض الشخصيات النيابية من كتل وطوائف متعددة».
أخطر ما في المشهد الداخلي، تولي أطراف في السلطة وخارجها، أو في سياق الدعم والتحالف، الدفاع عن «اتفاق الإطار» بوصفه إنجازاً للبنان، والواقع لا يدعم هذه الوجهة، فوقف النار في حدّه الأدنى، والذي ما يزال ملتزماً به حزب الله جاء نتيجة مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بوساطة باكستان مدعومة من دول الخليج العربي وتركيا ومصر ودول الاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية..
حسناً اتفق اللبنانيون على وأد الفتنة، وحسناً التف اللبنانيون حول جيشهم الوطني، وحسناً يحاول اللبنانيون البحث عن نقاط التقاء تُبقي الأسس في إخراج اسرائيل بقوة الوحدة، ومراجعة الخطوات، والاستفادة من متغيرات، من شأنها أن تدفع بقوات الاحتلال الاسرائيلي (وليس قوات الدفاع) إلى الانسحاب من أرض الجنوب، لإعادة الانتشار كما ورد في لغة «الإطار» غير المسبوقة في المفاوضات عبر أزمنة حديثة وبعيدة!






