الحزب لا يتجاوز إيران بالإنفتاح على سوريا!
إعلان الرئيس السوري احمد الشرع، بإبداء استعداده للانفتاح على كل المكونات اللبنانية، بما فيها حزب الله، اذا كان ذلك يصبُّ في خدمة مصالح لبنان وسوريا ويحقق الاستقرار، لافتاًإلى ان الحوار يبقى الوسيلة الوحيدة لحل الخلافات القائمة ، شكلت اول محاولة لخرق حالة العداء التي حكمت العلاقة مع الحزب منذ سقوط نظام بشار الاسد، وخروج عناصر حزب االله والحرس الثوري الايراني والمليشيات المذهبية العراقية قسراً من سوريا وتولي الشرع السلطة، قبل ما يقارب العام والنصف ، وقوبلت بالصمت المطبق من قبل الحزب، بالرغم من مرور الوقت الكافي للرد عليها، بينما حققت زيارة وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري مؤخراً، اول لقاء مع زعامة شيعية لبنانية منذ الانقلاب على نظام الاسد.
تساؤلات واستفسارات عديدة طرحت عن اسباب التزام حزب الله الصمت، ازاء استعداد الشرع والسلطة الجديدة في سوريا للانفتاح ، وعدم الرد ،لاسيما مع تسارع التطورات المستجدة في المنطقة، بعد الحرب الإسرائيلية الاميركية على ايران، واشعال جبهة الجنوب اللبناني «لاسناد» إيران والثأر لاغتيال المرشد الايراني علي خامنئي، وتصاعد التهديدات الاميركية والتهويل بتشجيع قوات الرئيس السوري للدخول إلى لبنان لمحاصرة وضرب عناصر حزب الله،كما اعلن ذلك الرئيس الاميركي دونالد ترامب أكثر مرة؟
جهات سياسية لبنانية ترى في مبادرة الشرع الانفتاح على حزب الله في هذا الظرف بالذات، خطوة متقدمة وجريئة، لتجاوز ارتكابات وجرائم الحزب ضد السوريين طوال مرحلة الثورة السورية ضد نظام الاسد، والتأسيس لمرحلة جديدة في العلاقات، تخفف حالة الاحتقان والتوتر،وترسي واقعاً من التهدئة، ينسحب تلقائياً على الداخل السوري، الذي مايزال يتعرض لاحداث امنية من وقت لاخر، لاستهداف امن واستقرار الدولة وادارة السلطة السورية الجديدة من خصوم الثورة الكثر.
وتعتبر الجهات السياسية أن تردد الحزب في ملاقاة دعوة الشرع للانفتاح حتى اليوم، مرده الى استمرار رواسب وتداعيات الخروج القسري المهين للحزب والنظام الايراني من سوريا تحت ضغط القوى الانقلابية للرئيس الشرع، ماتزال ترخي بمفاعيلها السلبية على مشاعر ونفوس الموالين للحزب حتى اليوم، وليس تجاوزها بهذه السهولة، بل يتطلب الأمر المباشرة بتبديد الهواجس المقلقة وتوضيح العديد من المسائل والقضايا المطروحة التي تهم الجانبين،قبل الشروع بالانفتاح وفتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما.
هذه المبرارات لتهرب الحزب من الانفتاح على السلطة بسوريا، تبدو جانبية، لان الاساس هو تسوية العلاقات المقطوعة بين النظام الايراني والدولة السورية، والتي ماتزال تعترضها عقبات وعراقيل عديدة،اقليمية وعربية ودولية، والاهم فيها عدم تقبل النظام وجود السلطة الجديدة بسوريا رغماً عنه حتى اليوم، ويعتبرها معادية،لانها تجرأت عليه وقسمت ظهره ، واصابت مشروعه المذهبي بضربة قاضية ، وقد يطول هذا الأمر أكثر مما هو متوقع، ولذلك يبقى الحزب في حالة انتظار لا يتجاوز فيها قرار النظام الايراني وسياساته بهذا الخصوص.






