الأحاجي العسيرة الحل
يصعب تفسير هذا الجنوح نحو تعميق الخصومة بين قيادات سياسية، وإرفاق التعبير عن هذه الخصومة بكلمات تعمِّق الجرح الذي لا يندمل مثْل قول النائب سامي الجميل رئيس حزب «الكتائب» (المقتنع بجدوى التفاوض مع إسرائيل) وهو في رحاب القصر الجمهوري ويتطلع إلى أن يكون ذات فرصة رئيساً للجمهورية رداً على ممانعة رئيس «حزب الله» للتفاوض غير الواضح الشروط «أنتم ورطَّتمونا بهذا الإحتلال وبهذه الحروب وأقلْ ما يجب أن تفعلوه هو أن تخرسوا...». وهي عبارة تقال في لحظات غضب إثنين في مقهى أو يتلاسنان مِن خلال زجاج سيارة كل منهما، أو عندما يتجاوز سائق دراجة نارية الأصول فينال من شديد الملاحظة الكلامية ما يجعله رداً على ذلك يقول «إخرس يا إبن...».
في عالم السياسة والتحزب مِن الطبيعي أن تكون وجهات نظر هذا الطيف متعارضة مع الطيف الآخر. وتفادياً لتحوُّل التعارض إلى خصومة يلتقي هذا الطيف مع نده الطيف الآخر ويحاول الإثنان التفاهم على رؤية مشترَكة وإن هي في الحد الأدنى . هذا مِن حيث المبدأ. وأما إذا كانت الدولة برئاساتها الثلاث الجمهورية ومجلس النواب والحكومة تفضل إحتواء الصراع الذي لا جدوى منه، فإن كلاً من الرموز الأقطاب الثلاثة يبذل من السعي ما أمكن لإحتواء الخصومة. وإلاّ ما معنى أن النظام في لبنان ديمقراطي، ولأنه كذلك فإن تسوية المستعصي مِن الخلافات في المواقف أو حتى في وجهات النظر، أمر مأخوذ به كقاعدة.. إلاّ لدى الأطياف الحزبية التي تجعل مِن الحلول الممكنة أحاجي يستحيل فك رموزها.
زيادة في التوضيح يجد المرء نفسه يتساءل: ما دام كل مِن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يستقبلان قيادات حزبية ويتباسط الطرفان في الحديث حول المعضلة اللبنانية بأمل التوصل إلى صيغة تعامُل متوازنة مع المعتدي الإسرائيلي، فما هو الذي برسم التحريم أن يبادر الأمين العام ﻠ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم بزيارة مترئساً قياديين ونواباً في الحزب إلى رئيس كل اللبنانيين جوزاف عون، والذي لا يعني إعتراض الحزب على رؤى سياسية يطرحها رئيس الجمهورية وينشط عربياً ودولياً من أجْل أن تتحقق، ما لا يجيز تلك الزيارة. ونقول ذلك على أساس أن التباين في الموقف لا يلغي الأصول والتقاليد ولا أهمية النقاش في شأن مواقف مستعصية.






