معوض أقامت حفل عشاء تكريماً له بحضور مسؤولين في الإدارة الأميركية
شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، على الحاجة الملحّة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن ذلك يشكّل خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار، وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة، بقواها الذاتية حصراً، والمضي قدماً في تنفيذ اطار العمل الثلاثي المشترك.
صدر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أمس البيان الآتي: أجرى الرئيس عون محادثات ثنائيّة في البيت الأبيض مع رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ج. ترامب، وذلك تلبية لدعوة رسمية من الرئيس الأميركي، الى زيارة عمل.
أكّد اللقاء على الشراكة التاريخية بين لبنان والولايات المتحدة، وركّز على الأولويات الأمنية والسياسية والاقتصادية اللازمة لتعزيز استقرار لبنان وازدهاره.
شدّد الرئيس عون على الحاجة الملحّة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن ذلك يشكّل خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار، وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة، بقواها الذاتية حصراً، والمضي قدماً في تنفيذ إطار العمل الثلاثي المشترك.
واستعرض الرئيس عون أمام الرئيس ترامب التداعيات الكارثية للحرب الأخيرة على لبنان، وما خلّفته من خسائر بشرية واقتصادية وأضرار جسيمة في البنى التحتية على امتداد الأراضي اللبنانية.
كما بحث الجانبان في تعزيز الدعم الأميركي للجيش اللبناني، وتطوير التعاون بين البلدين في المجالات كافة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، وتشجيع الاستثمارات الأميركية في لبنان.
كما أثار الرئيس عون أهمية إعادة الربط الجوي المباشر بين لبنان والولايات المتحدة.
واختُتمت المحادثات بالاتفاق على مواصلة التنسيق لتنفيذ ما تم التوافق عليه، ومتابعة المبادرات المشتركة في المجالات الأمنية والدفاعية والاقتصادية، بما يعزز استقرار لبنان ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين البلدين.
وفي اليوم الأخير من زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية، أقامت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ليل أمس الأول، حفل عشاء على شرف رئيس الجمهورية واللبنانية الأولى نعمت عون في مقر إقامة السفيرة اللبنانية، شارك فيه أعضاء الوفد اللبناني المرافق، وعدد من أعضاء الكونغرس ومسؤولين في الإدارة الأميركية، السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الدكتور مسعد بولس، وعدد من المساعدين لوزراء: الخارجية، الحرب، والخزانة، كبار المدراء من مجلس الأمن القومي ومؤسسة تمويل التنمية الدولية.
وبعد عزف النشيدين اللبناني والأميركي، رحّبت السفيرة حمادة معوض بالرئيس عون واللبنانية الأولى، وألقت كلمة خاطبت فيها الرئيس عون بالقول: «تأتي زيارتكم إلى واشنطن في لحظة مفصلية بالنسبة للبنان، وهي تعكس التزامنا بتعزيز العلاقات التاريخية بين لبنان والولايات المتحدة، والعمل على تحقيق تطلّعات الشعب اللبناني إلى السيادة، ووحدة الأراضي، والأمن، والازدهار، والسلام.
ونحن على ثقة بأن هذه الزيارة ستساهم في فتح فصل جديد في العلاقات اللبنانية – الأميركية، وتعزيز الشراكة بين البلدين».
ثم ألقى الرئيس عون كلمة تحدث فيها عن الصداقة المتجذّرة بين لبنان وأميركا، وقال: يعاني لبنان معاناة هائلة. قُتل آلاف من المدنيّين، بينهم كثير من النساء والأطفال الذين كان يجب أن يكونوا آمنين في بيوتهم. دمّرت قرى بأكملها. أبيدت عائلات بأكملها. ونزح قرابة واحد من كل خمسة لبنانيين من منازلهم. بالنسبة إلينا، هذه ليست إحصاءات. إنهم أبناؤنا، وآباؤنا، وجيراننا وأصدقاؤنا..
أضاف: «منذ تولي السلطة، عملت الدولة، بشكل حاسم، نحو هدف واحد: دولة واحدة، جيش واحد، وإنهاء الجماعات المسلحة غير الشرعية العاملة خارج إطار الدولة. نحن نسعى إلى إصلاحات حقيقية، ونعمل على إنهاء الفساد، وإعادة بناء المؤسسات التي يمكن للشعب اللبناني أن يثق بها من جديد.
كل خطوة اتخذناها تثبت الأمر نفسه: أن هذا المسار - مسار الدولة السيدة المسؤولة - ليس فقط المسار الصحيح من حيث المبدأ، بل الوحيد القادر فعلاً على إنهاء النزاع وتحقيق الازدهار الذي يستحقه شعبنا. وهذا ليس مساراً نسلكه وحدنا، بل تقف خلفه بثبات أغلبية واضحة من اللبنانيين، من كل الطوائف.
ثانياً: اتخذنا خياراً متعمداً لاستعادة علاقات لبنان في المنطقة والعالم، وإعادة تموضع لبنان حيث ينتمي، لا كساحة لأجندات الآخرين، بل كدولة سيدة ترفض التدخل من أي جهة، وبأي شكل. وقد أكسبنا هذا الخيار دعماً متجدّداً من أصدقاء في العالم العربي وخارجه. ولا يتجلّى هذا التحوّل بوضوح أكبر مما هو عليه مع جارتنا، سوريا. نحن نبني علاقة مع دمشق على أساس ما كان يجب أن تكون عليه دائماً: علاقة من دولة الى دولة، حصرية، تقوم على الاحترام المتبادل والسيادة وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية. لا أحد منا يريد تكرار المآسي التي سبّبتها هذه التدخّلات في الماضي، مآسٍ كان يمكن أن تزعزع استقرار لبنان فقط، ولا سوريا وحدها، بل المنطقة بأسرها.
وثالثاً هناك الولايات المتحدة: تحت قيادة الرئيس ترامب، ومن خلال الإطار الثلاثي الذي توسّطت فيه إدارته بين لبنان وإسرائيل في حزيران الماضي، بات لدينا الالتزام الأميركي الأكثر جدّية باستقرار لبنان منذ عقود. ولم يتم التوصل الى هذا الإطار بالصدفة، لقد حصل لأن إدارتكم دفعت من أجل تحقيقه، ولأن لبنان حضر مستعداً لتحويله الى واقع. وصدّقوني انه نادراً ما تتقاطع الإرادة الداخلية، والدعم الإقليمي، والقيادة الأميركية في اللحظة نفسها. الليلة، هي تتقاطع.
وقال: جئت إلى واشنطن لأن فرصاً كهذه لا تأتي كثيرا. لكن السياسة والدبلوماسية تمنحاننا الفرصة. ما نحتاجه الآن هو مؤسسة قوية بما يكفي لتحقيقها، والجيش اللبناني هو المؤسسة التي تحمل ثقل كل ما وصفته الليلة.
ان القوات المسلحة اللبنانية ليست مجرد جيش، إنها المؤسسة الوطنية الحقيقية الوحيدة التي تحظى بثقة جميع اللبنانيين، والقوة الوحيدة التي لا تنتمي إلى طائفة، أو حزب، أو فصيل، بل إلى لبنان وحده، إنها تحرس أرضنا وحدودنا البحرية. لقد هزمت داعش على أرضنا، وهي خط دفاعنا الأول ضد تهريب المخدرات، والجريمة المنظمة، والتهريب عبر حدودنا، وتعمل بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي للحفاظ على النظام العام، وتحمي البنية التحتية الحيوية التي يعتمد عليها شعبنا كل يوم. وحين تقع الكارثة: فيضان، انفجار، انهيار، فإن الجيش اللبناني هو أول من يستجيب، في كل مرة، لكل مجتمع، من دون استثناء. هذه هي المؤسسة التي نطلب منكم مواصلة الاستثمار فيها، لأن سجلّها يتحدث عن نفسه: مؤسسة مثبتة، ومختبرة، وجديرة بالثقة التي نطلب منكم منحها إياها، وهي نفسها التي سيراقبها العالم عن كثب ونحن نخوض أصعب سؤال هذا المساء.
دعوني أتناول مباشرة السؤال الذي أعرف أنه يشغل بال الجميع الليلة: هل نزع سلاح حزب الله قابل للتحقيق فعلاً؟ نعم، لكن فقط إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلاً. الجماعة المسلحة التي نتحدث عنها ليست قوة مرتزقة أجنبية، إنها مؤلفة من مواطنين لبنانيين شكّلهم، على مدى أربعين عاماً، استثمار هائل ومستمر على الصعيد الأيديولوجي، والاجتماعي، والعسكري ليتحوّلوا إلى جماعة مسلحة غير تابعة للدولة تعمل خارج سيطرة الحكومة. هذا الواقع لا يجعل الهدف أقل إلحاحاً، بل يجعل الأسلوب أكثر أهمية. يقدّم لنا التاريخ مساراً مثبتاً، من القوات المسلحة الثورية في كولومبيا إلى الجيش الجمهوري الإيرلندي في أيرلندا الشمالية، وهو ليس لغزاً: نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الإدماج. يبدأ الامر بإزالة السبب الجذري الذي طالما استشهد به حزب الله كمبرر لوجوده، الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية. ويستمر مع تولّي الجيش اللبناني السيطرة العملانية الكاملة والحصرية، وهو ما يتطلب دعماً فورياً وغير مشروط لقوانا العسكرية، المدافع الشرعي الوحيد عن هذا البلد، وينتهي بإعادة الإندماج: برنامج إعادة إعمار تديره الدولة اللبنانية وحدها، مقروناً بفرص اقتصادية حقيقية، بحيث لا يعود السلاح هو الخيار الوحيد، بل بينه وبين دولة فاعلة تحقق وعودها. المعادلة بسيطة: مسار سياسي من دون مسار اقتصادي هو دولة لا يمكنها المنافسة. الدولة القوية هي البديل الوحيد للفراغ، الذي ان لم تحل الدولة محله، فسيتولى آخرون هذه المسؤولية.
في كل مرحلة من هذا المسار، يجب أن تكون الدولة اللبنانية هي الطرف الذي يبسط سلطته على أرضه، ويتحكم بحدوده، ويحتكر وحده قرار الحرب والسلم على أراضيه. هذا هو المسار الذي اخترته، وهو المسار الذي جئت إلى واشنطن لأطلب منكم أن تسلكوه معنا.
لطالما عرف لبنان كساحة معركة لحروب الآخرين. أريد أن يذكر الجيل القادم لبنان لا بوصفه المكان الذي لم تنتهِ فيه الحروب يوماً، بل بوصفه المكان الذي ساد فيه السلام أخيراً. ليس فقط لأن الاسلحة صمتت، بل لأن الدولة أصبحت قوية بما يكفي لحماية شعبها، وتوفير الفرص لمواطنيها، وبناء مستقبل يليق بمواهبهم.
هذه هي الشراكة التي نأمل في بنائها مع الولايات المتحدة. أعتقد أنه لم يسبق أن كانت هناك لحظة أفضل لبنائها، ولا شريك أنسب لمساعدتنا في بنائها من الولايات المتحدة.
وقبل أن أختم، أتوجه بخالص شكري إلى جميع الحاضرين في هذه القاعة على دعمكم للبنان، وإلى سفيرتنا ندى حمادة معوض، وإلى وفد التفاوض اللبناني بأكمله، على عملهم الدؤوب في تحقيق الإطار الثلاثي وجعل هذه الزيارة ممكنة».






