الذكاء الاصطناعي السياسي
الثورات الصناعية الكبرى تحكمت على مدى عشرات عشرات السنوات، بالسيطرة على الوسائل الاعلامية والثقافية، من شاشات سينمائية وتلفزيونية، الى دور نشر وصحافة ورقية ومنصات رقمية، التي تولت مهمة تشويه الحقائق والعبث بوعي الشعوب على امتداد الكرة الارضية، واليوم مع تطور الذكاء الاصطناعي، وقد بات كل إنسان يمتلك وسيلته الإعلامية الخاصة، يعبر من خلالها عن أفكاره ومشاعره، وأصبح الفرد على صلة مباشرة باليقين المعلوماتي، في مقابل عدم اليقين في كل الموروثات السياسية والثقافية منذ عقود طويلة، والمراكز البحثية والإعلامية العالمية تحاول اليوم استعادة مصداقيتها من خلال صحوة مهنية، تعمل على تجديد قيم الحريات الديموقراطية والإعلامية والإبداعية.
مواقع الذكاء الاصطناعي واتاحة المعلومات، كشفت عن ضرورة تجديد العلاقة مع العلوم النظرية الفلسفية والاجتماعية والسياسية، بما يشبه حضور الفلسفة السياسية التي رافقت تطور الثورات الصناعية من القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين، بعد تعاظم المؤشرات التي توحي بتجدد خطاب الجنوب والشمال، وأغنياء وفقراء، ويمين ويسار، و تيارات بيئية ووجودية، وقد نشهد تشكيل مجتمعات وقوميات فوق بشرية، وأحزاب ذكية عابرة للقارات واللغات، مما يستدعي اعادة تعريف السياسة، بما هي عملية تطور الوعي الإنساني في إدارة الشأن العام.
الذكاء الاصطناعي الحربي، المنتصر الوحيد حتى الان في الحرب، التي تشهدها المنطقة والعالم، بعد ان تفوق على كل الأدوات، الحربية والاعلامية والسياسية الغبية، مما أفقد الصناعات الكبرى قدرة السيطرة على السلطات السياسية والاقتصادية، والذكاء الاصطناعي السياسي، غير معايير القوة التنافسية، وحرر الشعوب من مركبات النقص الوجودية، وتشتيت الذكاء الإنساني.
الذكاء الاصطناعي السياسي، أحدث حالة من اعادة تشكيل الوعي اللبناني، وبات كل مواطن لبناني يتمتع بحق المعرفة وإبداء الرأي والتحقق من المعلومة، ومناقشة أفكاره بموضوعية بعد عرضها على الذكاء الاصطناعي ليحصل على آراء متعددة ومعمقة، الاجيال اللبنانية اليوم تسأل بجرأة وعقلانية عن هواجسها السياسية، وتتلقى الاجابات العقلانية الغير غريزية او تعبوية من الذكاء الاصطناعي السياسي الذي يحترم ذكاء الانسان السياسي في لبنان.






