الضرائب والبدائل المتوافرة
تؤكد كل النظريات الاقتصادية على مساوئ وضع ضرائب جديدة أو رفع نسب الضرائب الحالية في فترات الركود الاقتصادي. فهي تسبب انحدارا بل سقوطا اقتصاديا لسنا بحاجة اليهما. فالركود يعني تدني الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي خلال فصول ثلاثية متتالية، وهذا هو طبعا حال لبنان. لسنا بحاجة الى تقارير صندوق النقد الدولي والى الدراسات العميقة والمعمقة لنعرف ونشعر بأننا نمر في لبنان في فترة ركود قاسية تتعثر خلالها الاستثمارات وتخف أو تنعدم خلالها فرص العمل الجديدة. يمكن وصف الواقع الاقتصادي الحالي بالمقلق علما أن وسائل المعالجة قليلة أو معدومة خاصة بوجود عدم ثقة من قبل المواطنين تجاه الادارة العامة وانتاجيتها وكيفية صرف الأموال. حسنا فعلت حكومتنا في تأجيل تطبيق أي رسوم أو ضرائب جديدة الى فترات قادمة يمكن أن تكون بعيدة.
عموما في فترات كهذه تلجأ الدول الى ضخ المال العام في الأسواق والى تخفيف الضرائب وليس الى زيادتها. تخفيف الضرائب يبقي الأموال في جيوب المواطنين وصناديق الشركات مما يمكنهم من انفاق الكثير وبالتالي احداث نمو اقتصادي يحتاج له البلد. نحن نعرف بأن الأمور تسير عموما في لبنان عكس المنطق والعلم وتجاه التهور، لكن في ظروفنا الحالية الأحلام والمغامرات والتوقعات غير المدروسة مرفوضة. الدولة اللبنانية غير قادرة على ضخ الأموال وهذا صحيح، لكن ليست هنالك أي مبررات منطقية تجاه رفع الضرائب والرسوم مهما كانت الحجج والتبريرات.
تحتاج الدولة اللبنانية اليوم الى أموال لتسديد تكلفة كل الحاجات العادية من أجور وانفاق جاري، وهي تحتاج كثيرا الى أموال لتخفيف أوجاع المصابين بالحروب الجارية ضدنا في الجنوب وحتى داخل البلاد. رفع الضرائب على سلع معينة تدخل في الانتاج كالطاقة مثلا والمواد الأولية سيساهم في اشعال التضخم دون أن يفي بالحاجات المعيشية والاعمارية المطلوبة. يحصل كل هذا في أجواء قلق وعدم ثقة في كيفية وسرعة انفاق هذه الأيرادات اذا وجدت.
ما الحل اذا؟ وكيف نخفف أوجاعنا لنتقدم معيشيا في ظروفنا الحالية قبل أن نبدأ في الكلام عن مشاريع الاعمار؟ بعض الأفكار السريعة التطبيق:






