أردوغان: حملة عفرين ستمتد إلى كل الحدود مع سوريا
حجم الخط
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس أن حملة عفرين ستمتد الى كل الحدود مع سوريا فيما ندد النظام السوري بـ«احتلال» تركيا للمدينة ذات الغالبية الكردية، مطالبا إياها بالانسحاب منها، وذلك بعيد توعد الرئيس التركي مجدداً بان توسع قواته نطاق عمليتها لتشمل مدنا أخرى في شمال سوريا.
وأعربت كل من واشنطن وباريس عن قلقهما إزاء الاوضاع في مدينة عفرين.
وأعلنت وزارة الخارجية السورية في رسالة وجهتها إلى مجلس الامن أن «سوريا تدين الاحتلال التركي لعفرين وما يقترفه من جرائم وتطالب القوات الغازية بالانسحاب فوراً من الاراضي السورية التي احتلتها».
وأمام الهجوم التركي الذي بدأ قبل نحو شهرين على منطقة عفرين، طالب الأكراد النظام بالتدخل عبر إرسال قوات ونشر دفاعات جوية، إلا أنها اكتفت بإرسال قوات «شعبية» انتشرت على جبهات عدة وسرعان ما استهدفها القصف التركي.
واتهم ممثل حزب الاتحاد الديموقراطي، أبرز الاحزاب الكردية في سوريا، في باريس خالد عيسى المجتمع الدولي بلعب دور «المتفرج»، وقال «هناك مسؤولية أخلاقية تقع على المجتمع الدولي في مواجهة اعتداء غير مبرر وغير قانوني».
وطالما أعلنت انقرة نيتها التوجه الى مناطق أخرى يسيطر عليها الأكراد، وهي التي تخشى إقامة حكماً ذاتياً كردياً على حدودها على غرار كردستان العراق.
وبعد التقدم الأخير، باتت القوات التركية تسيطر على كامل «إقليم» عفرين الكردي من أصل ثلاثة أعلن فيها الأكراد الادارة الذاتية قبل سنوات.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق «عبر سيطرتنا بالأمس على مدينة عفرين، تجاوزنا أهم مرحلة»، مضيفاً «سنستمر في هذه العملية الآن إلى حين القضاء بشكل كامل على هذا الممر الذي يشمل منبج وعين العرب (كوباني) وتل أبيض وراس العين والقامشلي».
وقال أردوغان لحشد من القضاة وممثلي الادعاء في أنقرة «بالسيطرة على وسط مدينة عفرين أمس نكون قد اجتزنا أهم خطوة في عملية غصن الزيتون».
وأضاف «بعد ذلك سنواصل حتى منبج وعين العرب وتل أبيض ورأس العين والقامشلي حتى يزال الممر بالكامل»، مشيرا إلى مجموعة بلدات على الحدود السورية مع تركيا.
وقامت القوات التركية والمقاتلون الموالون لها امس بعمليات تمشيط في عفرين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي وثق مقتل 13 مقاتلاً من الفصائل الأحد جراء انفجار ألغام داخل المدينة.
واعربت الولايات المتحدة عن «قلقها البالغ» حيال تداعيات العملية العسكرية في عفرين.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية هيذر ناورت «نحن ايضا قلقون حيال معلومات عن عمليات نهب داخل مدينة عفرين».
وفور دخولهم الى عفرين التي بدت الأحد شبه خالية من سكانها، عمد مقاتلون سوريون موالون لأنقرة إلى أخذ مواد غذائية وأجهزة الكترونية وبطانيات وسلع أخرى من المحال والمنازل، وفق مراسلون لفرانس برس.
وتحدث المرصد عن «فوضى عارمة». وأعلنت قيادة الفصائل المشاركة في العملية التركية في بيان امس ملاحقة «الذين سولت انفسهم سرقة الممتلكات المدنية» ووضع حواجز لمنع خروج المسروقات.
وكان المقاتلون الأكراد انسحبوا من المدينة قبل دخول القوات التركية.
وقال القيادي في الإدارة الذاتية الكردية ألدار خليل ان الانسحاب جاء بهدف «حماية المدنيين وتجنيبهم القصف».
وأعادت الوحدات الكردية، وفق مسؤولين، انتشارها في محيط المدينة.
وتوعد الأكراد بـ«ضرب» القوات التركية حتى «تحرير» كامل المنطقة، التي تعد واحدة من أقاليم إدارتهم الذاتية الثلاثة. وطالبت اللجنة الدولية للصليب الاحمر امس بالوصول الى عفرين.
وقال رئيس اللجنة بيتر ماورير» بات لدينا عدد كبير من النازحين»، مضيفاً «سيتعين علينا ايجاد أفضل طريقة للوصول إلى هؤلاء السكان خلال الأيام والأسابيع المقبلة».
وأوضح «لا نعرف من بقي في عفرين»، التي نزح منها خلال الايام الماضية أكثر من 250 الف مدني وفق المرصد.
من جهته، أعرب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون امس عن «قلقه الشديد ازاء الوضع في منطقة عفرين وكذلك في الغوطة الشرقية» المحاصرة قرب دمشق والتي تشهد منذ 18 شباط حملة عسكرية لقوات النظام.
وناشد الممثل المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سوريا علي الزعتري «إيصال المساعدة العاجلة للمعالجة الفورية للوضع الكارثي لعشرات الآلاف من سكان الغوطة الشرقية وعفرين».
وقال إن «الأهالي يعانون من التعب والجوع والصدمة والخوف، مما يحتم علينا توفير المساعدة العاجلة لهم».
الى ذلك، تدور معارك عنيفة امس يرافقها قصف جوي في ما تبقى تحت سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، والتي استعادت قوات النظام أكثر من 80 في المئة منها.
وأحصى المرصد امس مقتل 19 مدنياً جراء القصف على الغوطة، غداة مقتل 13 مدنيا في مدينة دوما وحدها.
ومنذ 18 شباط، تسبب الهجوم بمقتل أكثر من 1435 مدنياً بينهم 282 طفلاً.
ومساء قتل 15 طفلا وامرأتان في غارة جوية استهدفت مدرسة كانوا يحتمون بها في الغوطة وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
واورد المرصد ان الغارة استهدفت بلدة عربين مرجحا ان تكون المقاتلات التي شنتها روسية.
وفي دوما أفاد مراسل فرانس برس عن انقاذ عدد من الأشخاص ينتمون الى العائلة نفسها من تحت الأنقاض.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن القصف على دوما هو «الأعنف» منذ أسبوع، ويأتي إثر هجوم مفاجئ نفذه فصيل جيش الاسلام ضد قوات النظام في جبهتي مسرابا وبيت سوى جنوب دوما.
ووقعت اشتباكات أيضاً في جنوب الغوطة بين فصيل فيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) من جهة وقوات النظام من جهة ثانية.
وأورد تلفزيون النظام الرسمي مواصلة تقدمه في الغوطة التي زارها الرئيس السوري بشار الأسد، وفق ما نشرت حسابات الرئاسة على مواقع التواصل الاجتماعي الاحد.
(ا.ف.ب - رويترز)






