«منتدى حوار بيروت» في دار الفتوى ودعوة للإلتفاف حول الدولة
أكد رئيس «حزب الحوار الوطني» النائب فؤاد مخزومي ان «المرحلة الراهنة تفرض تغليب المصلحة الوطنية والإلتفاف حول الدولة ومؤسساتها الدستورية»، مشيرا ان «العدالة لا تتجزا، وأي قانونٍ للعفو العام لا يستند إلى العدالة والمساواة وسيادة القانون، ولا يشمل جميع من تنطبق عليهم الشروط نفسها، ليس عفواً عاماً، بل قانونٌ انتقائي يكرّس التمييز بين اللبنانيين».
استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى النائب مخزومي على رأس وفد من «منتدى حوار بيروت» وبعد اللقاء قال مخزومي: «تشرّفنا، نحن وأعضاء منتدى حوار بيروت، بلقاء سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، حيث عرضنا معه مجمل التطورات الوطنية والتحديات التي تواجه العاصمة بيروت وأهلها. وأكدنا لسماحته أن المرحلة الراهنة تفرض تغليب المصلحة الوطنية والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الدستورية، لأن إنقاذ لبنان لا يكون إلّا بقيام دولة قوية وعادلة وقادرة تحتكر وحدها قرار الحرب والسلم، وتبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. ويبدأ ذلك بحصر السلاح بيد الدولة، عبر سحب سلاح حزب الله وجميع الأسلحة غير الشرعية العائدة للميليشيات والتنظيمات المسلحة، وفق خطة تنفيذية تبدأ من جنوب لبنان وتمتد إلى جميع الأراضي اللبنانية، بما يكرّس السيادة والاستقرار ويفتح الباب أمام مستقبل آمن ومزدهر».
أضاف: «كما أكدنا دعمنا الكامل لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في مسار استعادة سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، ورحّبنا بالبدء بتنفيذ مقررات اجتماع روما وإطلاق المنطقة النموذجية الأولى قبل لقاء فخامته المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 تموز، باعتبارها الخطوة العملية الأولى نحو بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، بما يعزز ثقة المجتمعين العربي والدولي بلبنان ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي. وشددنا كذلك على أهمية دعم دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام والحكومة لاستكمال تنفيذ هذه الاستراتيجية الوطنية، وإقرار الإصلاحات، واستعادة ثقة اللبنانيين والأشقاء العرب والمجتمع الدولي».
وتابع: «تناول اللقاء أوضاع العاصمة بيروت، ولا سيما أزمات النفايات والكهرباء والمياه والبنى التحتية، مؤكدين أن معالجة هذه الملفات مسؤولية الدولة لأنها تتجاوز صلاحيات البلدية والمحافظة. كما أطلعنا سماحته على الاجتماع الذي سيعقد بعد ظهر اليوم في السرايا الحكومية برئاسة دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، وبمشاركة نواب بيروت ووزيري الداخلية والبيئة ومجلس الإنماء والإعمار، لمتابعة هذه الملفات، مؤكدين أننا سنواصل متابعتها حتى تتحول القرارات إلى خطوات تنفيذية يشعر بها أبناء بيروت. كما بحثنا موضوع تضارب الصلاحيات في المجلس البلدي مع صلاحيات المحافظ.
كما وضعنا سماحته في أجواء ما جرى في جلسة مجلس النواب المخصصة لمناقشة قانون العفو العام، وأوضحنا الأسباب التي دفعتني إلى مقاطعتها».
وقال: «أكدنا لسماحته أن أي قانونٍ للعفو العام لا يستند إلى العدالة والمساواة وسيادة القانون، ولا يشمل جميع من تنطبق عليهم الشروط نفسها، ليس عفواً عاماً، بل قانونٌ انتقائي يكرّس التمييز بين اللبنانيين. وشددنا على أنه لا يجوز استمرار الظلم بحق مئات المدنيين، ولا سيما الإسلاميين الذين حوكموا أمام المحكمة العسكرية، وهي محكمة استثنائية لا يجوز أن تكون مرجعاً لمحاكمة المدنيين، وقد شكّل اختصاصها في هذا المجال موضع اعتراض قانوني وحقوقي واسع.
وأوضحنا أنني انسحبتُ من الجلسة التشريعية قبيل التصويت على قانون العفو العام، بعدما تبيّن أن الصيغة المطروحة جاءت استنسابية، ولم تتضمن التعديلات التي جرى الاتفاق عليها مع دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، بما يحرم فئات من اللبنانيين من عدالةٍ يفترض أن تشمل الجميع.
وأكدنا أن العدالة لا تتجزأ، وأن العفو العام لا يكون عاماً إلّا إذا طوى صفحة المظالم بحق جميع اللبنانيين وفق معايير واحدة، بعيداً من أي استنسابية أو حسابات سياسية، لا أن يكرّسها.
كما شدّدنا على ضرورة إطلاق ورشة اقتصادية وإنمائية تعيد الأمل إلى اللبنانيين، من خلال تحفيز الاستثمار، وخلق فرص العمل، وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار والتنمية في مختلف المناطق.
وأكدنا لسماحته أن دار الفتوى كانت وستبقى المرجعية الوطنية والروحية الجامعة للطائفة السنية، وأن الحفاظ على دورها ووحدتها واستقلاليتها هو مسؤولية وطنية، لتبقى المظلة الجامعة لأبناء الطائفة تحت سقف الاعتدال والثوابت الوطنية واتفاق الطائف والدستور، وبما يعزز وحدة الصف الوطني ودور الدولة».
وختم بالتأكيد أن «منتدى حوار بيروت سيبقى منبراً للحوار المسؤول والعمل الوطني، وسنواصل التعاون مع جميع المرجعيات الوطنية والروحية ومؤسسات الدولة للدفاع عن مصالح بيروت وأهلها، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون، لأن إنقاذ بيروت هو جزء لا يتجزأ من إنقاذ لبنان».
الإلتزام بالمرسوم ١٨
وكان رئيس تحرير "اللــواء" صلاح سلام قد أثار خلال الإحتماع مخاطر الخروج عن أحكام المرسوم ١٨/ ١٩٥٥ من خلال السماح لتدخل المؤسسات المدنية بشؤون دار الفتوى، التي نص المرسوم على إدارتها حصرياً بدار الفتوى، وبإستقلالية تامة عن باقي المؤسسات الإدارية والقضائية في الدولة. وبالتالي فإن مداولات ومشاريع قرارات مجلس الشورى تتعارض مع مضمون وبنود المرسوم ١٨. كما طالب بالعمل على معالجة قضايا نا وخلافاتنا داخل البيت، وتجنب إخراجها إلى مجلات أخرى. وأشار إلى ضرورة وضع خطة تنموية للأوقاف الإسلامية تخصص وارداتها لتحسين مستوى رواتب ومخصصات المشايخ والعلماء والعاملين في إدارات الأوقاف والإفتاء.






