من إعلام العدو .. لهفة ترامب للإتفاق مع إيران ألقى بإسرائيل تحت العجلات!
حجم الخط
عاموس يادلين
أودي أفينتال
اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب توقيع مذكرة التفاهم مع إيران في قصر فرساي [باريس]؛ من الناحية الرمزية، فإن هذا المكان هو الذي وقّعت فيه ألمانيا اتفاق الاستسلام أمام دول الحلفاء، منهيةً بذلك الحرب العالمية الأولى. آنذاك، كانت الولايات المتحدة في صف المنتصرين الذين فرضوا الاستسلام؛ أمّا هذه المرة، فهي في الجانب الآخر.
تتضمن مذكرة التفاهم التي وُقّعت مع إيران تنازلات أميركية مُقلقة، تُعتبر فشلاً استراتيجياً دراماتيكياً، جاء تحديداً بعد نجاحات عسكرية لافتة. ومع ذلك، هذه ليست نهاية المطاف، فالولايات المتحدة ما زالت تمتلك أدوات ضغط مهمة على إيران، التي تواجه صعوبات هائلة في الداخل، ويمكنها استخدامها إذا ما استعاد ترامب صوابه وقدرته على انتزاع تنازلات جوهرية من النظام في طهران؛ أمّا إسرائيل، التي استبعدها ترامب من المفاوضات، ولم يكن لها أي تأثير في نتائجها، فعليها العمل على تجديد التنسيق الاستراتيجي والتفاهمات مع الولايات المتحدة على جميع المستويات.
وعلى الرغم من التأخير في انطلاق المحادثات بين الطرفين في سويسرا، فإن مذكرة التفاهم تحدّد فترة تفاوُض مدتها 60 يوماً بشأن «التسوية الدائمة»، ومن المحتمل أن تُمدَّد، حسبما يسمح الاتفاق، وهو ما صرّح به ترامب فعلاً. ويمكن أن تستمر المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
اتفاق فرساي الخاص بترامب
يدور الكلام حول تفاهمات إشكالية للغاية من وجهة النظر الإسرائيلية. فمذكرة التفاهم تتضمن سلسلة من التنازلات لإيران:
أولاً، تربط الحرب على إيران بالصراع ضد حزب لله في لبنان. وهي تنص على أن العمليات العسكرية هناك ستتوقف أيضاً، وضمان سلامة الأراضي اللبنانية، أي انسحاب إسرائيل. إن صيغة الاتفاق، إلى جانب خطوات ترامب الرامية إلى كبح الهجمات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت خلال الأسابيع الأخيرة، وتأخير بدء المحادثات الذي ربما يكون مرتبطاً باستمرار القتال في لبنان، أمور كلها تقيّد فعلياً حرية عمل إسرائيل في لبنان، الذي تبسط إيران عليه مظلة حماية، وإن لم يُطلب من قوات الجيش الإسرائيلي الانسحاب فوراً.






