طرابلس تحذف " الميم " من الابجدية ...!!
اصبح من المعروف في عاصمة الشمال طرابلس مصطلح الميمات الطرابلسية الشمالية المعطلة، وهذا اختصار لمجموعة المرافق الكبيرة الموجودة في طرابلس والجوار والتي لا تستفيد منها المدينة ولا تقدم اي نفع لوجيستي او تنموي للمدينة المنهكة اقتصادياً و معيشياً ..
يلخص ابناء الشمال هذه الميمات القاتلة، بأبرزها،( معرض رشيد كرامي الدولي )، هذه الايقونة المعمارية التي صممها المهندس العالمي " اوسكار نيماير " و التي تتربع على مساحة مليون متر مربع في اكثر مناطق المدينة حيوية و رقيا، و هذا المعرض يعد الاكبر على مساحة الوطن، و من الاهم على مستوى الشرق الاوسط، ولكن الحقيقة المرة ان المعرض بحاجة الى تفعيل القوانين المتعلقة به لتجعله صاحب الحصرية لاستدراج المعارض العالمية، وهو يعاني اليوم من اهمال كبير على مستوى الترميم و التحسين، اذ يتعرض مسرحه العائم للانهيار منذ فترة زمنية غير بعيدة ...
اما الميم الثانية، فهي ( مصفاة طرابلس ) او منشآت نفط طرابلس، تلك المنشأة العظيمة التي استدرجت شركة نفط العراق اليها انبوب نفط في الستينيات من القرن الماضي، وكان انتاجها النفطي احد اكثر مواد البتروكيماويات جودة على مستوى العالم والتي جعلت من لبنان حينها – اضافة الى مصفاة الزهراني- احد ابرز البلدان المصدرة لمشتقات البترول، تعرضت المصفاة الى عملية تدمير جزئي خلال الحرب الاهلية، و منذ ذلك الحين لم تستفيد المنشأة من اي عملية صيانة واعادة تأهيل، مع العلم انها تملك مجلس ادارة و موظفين وعمّال وتحتل مساحة هائلة في الطرف الشمالي للمدينة مع مرفأ بحري صغير يستقبل سفن الاستيراد والتصدير النفطي.
اما الميم الثالثة، ( مرفأ طرابلس )، ومعه الميم الاخرى ( منطقة اقتصادية خاصة)، وهو احد اهم مرافئ المنطقة الساحلية المتوسطية العربية، تكمن اهميته ونظراً لموقعه وجغرافيته. و لكن المرفأ هذا يحتاج الى مزيد من الدعم و الامداد ليصبح مؤهلاً للعمل بأقصى طاقة انتاجية ممكنة، فبعد ان اصبحت احواضه من اعمق الاحواض على مستوى مرافئ لبنان، كما تم استحداث رافعات للحاويات على رصيفه العائم,
هو بحاجة الى مجموعة كبيرة من العناية اللوجستية والموظفين والكشافين والتسهيلات المطلوبة، ليصبح قادراً على تلبية خدمات الاستيراد والتصدير كما يجب، والمنطقة الاقتصادية الخاصة التي تصارع الوجود بسبب عدم تأمين المستلزمات المالية والادارية الكافية لجعلها قادرة على الانتاجية واستدراج مصانع عملاقة داخل مساحتها التي تلامس المرفأ.
الميم الرابعة ( محطة القطار )، هي محطة سكة الحديد المتواجدة في غرب المدينة، والتي اصبحت مستوعباً للعربات القديمة ومركزاً للمباني المتهالكة، التي تشهد على انقاض سكة حديدة كانت تربط طرابلس بالمدن اللبنانية والسورية الساحلية و الداخلية وصولاً الى الحجاز و تركيا, لكنها ترقد اليوم دون اي اهتمام ودون أي تفعيل لهذا المرفق الحيوي المهم و المهجور منذ اربعينيات القرن الماضي .
الميم الخامسة ( مطار الرئيس رينيه معوض )، او مطار القليعات، يعتبر المطار الاقرب الى عاصمة الشمال، و الذي يشكل – في حالة تفعيله كمطار مدني- نقلة نوعية حيوية على مستوى المنطقة والشمال على وجه العموم.
اما الميم السادسة ( ملعب طرابلس الاولومبي )، والمعروفة ايضاً بمدينة طرابلس الاولومبية، وهو الملعب الذي شيّد على خلفية استقبال لبنان لبطولة آسيا لكرة القدم، و منذ ذلك التاريخ، لم تطرأ اي تحسينات او ترميمات او حتى صيانة بسيطة للملعب الذي تعرض مدرجه للتدمير, فضلاً عن التلف و العطب الذي يلحق بتجهيزاته المختلفة ...
و هناك العديد من الميمات التي لا يتسع ذكرها الان ...
و لكن المستغرب في علاقة طرابلس بحرف " الميم " من حيث المرافق التي تم ذكرها، والمستغرب اكثر ارتباط هذا الحرف بالذات بمفاعيل هذه المرافق وصفاتها التي تحملها أيضاً ...
فجميع هذه المنشآءت دون استثناء، معطلة، مهمّشة، منسية، مبعدة، مجمّدة، مهملة، ومتروكة للاقدار والأيام التي تعيث فيها خرابا ودمار .. فهي ( دينة )لا ( مدينة ), فلا ترغب طرابلس بهذا الحرف الذي اصبح تعويذتها القاتلة على مدى السنين المنصرمة وحتى اليوم .
وسيبقى حرف "الميم " المشؤوم يلاحق طرابلس حتى بأسماء المسؤولين والوزراء والنواب والفعاليات التي تهيمن على المدينة سياسياً او تمثيلياً.
فهل ستكون ميماتهم حلاً للأزمة الشمالية المزمنة ...؟






