الديبلوماسية تنجح في تحرير الأرض؟
لم يكن الاتفاق الذي خرجت به الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما مجرد خطوة إجرائية لتنفيذ بعض بنود اتفاق الإطار، بل شكّل نقطة تحوُّل أنقذت العملية التفاوضية برمتها من خطر الانهيار. فقد بلغ الموقف اللبناني مرحلة لم يعد معها ممكناً الاستمرار في التفاوض، فيما كانت إسرائيل تواصل المماطلة في تنفيذ التزامها الأساسي بالانسحاب من "المناطق التجريبية"، وهو الالتزام الذي أُقرَّ في الجولة الخامسة بواشنطن باعتباره الاختبار الأول لجدية الاتفاق.
وقد نجح لبنان، عبر تحرُّك دبلوماسي وسياسي مكثف، في إقناع الإدارة الأميركية بأن استمرار التعنت الإسرائيلي سيقوِّض صدقية الرعاية الأميركية للمفاوضات، ويعيد الأوضاع إلى نقطة الصفر. وإدراكاً منها لخطورة هذا الاحتمال، كثفت واشنطن ضغوطها على حكومة بنيامين نتنياهو، بما أفضى إلى التوصل إلى تفاهم أعاد إطلاق مسار تنفيذ اتفاق الإطار، وأثبت أن على الولايات المتحدة أن تضطلع بمسؤولياتها كراعٍ وضامن للعملية التفاوضية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية لأنها جاءت عشية الزيارة المرتقبة للرئيس جوزاف عون إلى البيت الأبيض في الحادي والعشرين من تموز، وهي زيارة يُعوّل عليها لإرساء مرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية – الأميركية، قائمة على دعم مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، واستكمال تنفيذ الالتزامات المتبادلة الواردة في اتفاق الإطار.
كما يصعب فصل هذا التطور عن التباين المتزايد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سواء على خلفية استمرار العمليات العسكرية في لبنان، أو بسبب سياسة التوسع داخل الأراضي السورية. وقد عبّر ترامب بصورة علنية عن رغبته في أن تنسحب إسرائيل من لبنان وسوريا، انطلاقاً من قناعته بأن استمرار الاحتلال والتصعيد العسكري يعرقل مشروع الاستقرار الذي تسعى إليه إدارته في المنطقة.






