واشنطن مرتاحة لخارطة الطريق التي وضعها لبنان بشأن حصرية السلاح
إذا كانت زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الولايات المتحدة ، تميزت بحفاوة لافتة عبر عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقاء الرجلين في البيت الأبيض، فإن العبرة تبقى في النتائج التي يمكن أن تتمخض عن هذه الزيارة التي تعتبر الأولى لرئيس لبناني منذ العام 2009 . لكن في المحصلة الأولية فإن المؤشرات الأولية تبدو مشجعة، في ظل ما نقل من معلومات مصدرها العاصمة الأميركية . وقد برز أن الزيارة الرئاسية وما تخللها من لقاءات، أظهرت اهتماماً أميركياً متصاعداً بالملف اللبناني الذي استحوذ على المناقشات التي جمعت الرئيسين ترامب وعون . واستناداً إلى هذه المعلومات، فإن الرئيس ترامب أبدى للرئيس عون استعداد بلاده للمساعدة في موضوع استكمال تنفيذ بنود "اتفاق الإطار" الذي وقعه لبنان مع إسرائيل . وهذا ما أثار ارتياح رئيس الجمهورية بعد اللقاء الذي وصفه بأنه "سار على ما يرام"، في إشارة إلى أن الرئيس عون وجد تفهماً للمطالب اللبنانية، ووعد ببذل قصارى جهده للسير بالاتفاق قدماً، بما يحقق المطالب اللبنانية، وفي مقدمها، وقف نهائي لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي المحتلة . لا بل أن الأميركيين أكدوا للوفد اللبناني، أن واشنطن كراعية للمفاوضات اللبنانية الاسرائيلية ، مستمرة في لعب دورها كضامن لاتفاق الإطار، وبما يساعد على إنجازه في إطار زمني مقبول، باعتباره الخيار الأفضل لإنهاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل .
ومن خلال المحادثات التي أجراها في العاصمة الأميركية، فإن الوفد اللبناني حاول الحصول على التزام أميركي بمساعدة لبنان في تنفيذ مطالبه، بعد القرار التاريخي الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل . لكن ما سمعه الوفد اللبناني من المسؤولين الأميركيين، بأن اتفاق الإطار يسير بخطى ثابتة نحو التنفيذ، ترك انعكاسات إيجابية بعد تعهد الجانب الأميركي باستكمال تطبيقة حتى النهاية . وقد ركز الوفد اللبناني من خلال كلام الرئيس عون على ضرورة أن تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل، للالتزام بالانسحاب من الأراضي المحتلة، لضمان نجاح الاتفاق الذي يضمن وقف الأعمال العدائية ضد لبنان . وإذ علم أن الرئيس ترامب أبدى ارتياحه لما سمعه من الرئيس عون بشأن خارطة الطريق التي أعدها لبنان حيال حصرية السلاح، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، فإن الرئيس عون، أكد للرئيس الأميركي، أن الجيش اللبناني على كامل الاستعداد للانتشار في مناطق جنوب الليطاني، والقيام بدوره العسكري على أكمل وجه، في إطار منع المظاهر المسلحة غير الشرعية، تطبيقاً للقرار 1701 . وقد وعد الرئيس ترامب بدراسة احتياجات الجيش اللبناني التي تمكنه من أداء مهامه بالشكل المطلوب، سواء في الجنوب أو في جميع المناطق اللبنانية .
وفي هذا الخصوص، أشادت أوساط حكومية بالنتائج التي أفضى إليها لقاء الرئيسين عون وترامب، بالنظر إلى ما يمكن أن تخلص إليه هذه النتائج من انعكاسات تصب في مصلحة لبنان وشعبه، وفي استكمال تنفيذ اتفاق الإطار التي وقع بين لبنان وإسرائيل، مشددة على أن الإدارة الأميركية، ومن خلال دورها كضامن للاتفاق بين لبنان وإسرائيل، تستطيع أن تساعد في إزالة المماطلة الإسرائيلية. ولهذا يمكن القول، إن الاجتماع بين الرئيسين عون وترامب، إشارة إيجابية وموضع تفاؤل، لناحية وضع الاتفاق حيز التنفيذ . ومن هذا المنطلق، فإن لبنان يراهن على الدور الأميركي لتزخيم سير المفاوضات، سيما وأن لبنان يعتبر أن الولايات المتحدة لعبت دوراً أساسياً في وضع أطر هذه المفاوضات، ما يدفع للقول، بأن مصلحة لبنان تكمن في الدخول بالمعركة الدبلوماسية والتفاوضية، لأنه هذا هو الملعب الذي يمكن أن يكون لمصلحته، في ظل الدعم الأميركي والدولي ، في حين أن الخيار العسكري أدى إلى الدمار والقتل، وأثبت عدم جدواه .
وأشارت المعلومات إلى أن الرئيس عون قدّم إلى الرئيس ترامب، خلال اجتماعهما في المكتب البيضاوي، خطة تنفيذية شاملة تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وإنهاء الوضع العسكري المستقل لحزب الله، ضمن إطار متكامل لتنفيذ التفاهمات اللبنانية الإسرائيلية واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها. وتشكّل الوثيقة التي قدّمها عون خارطة الطريق التنفيذية لاتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي الموقّع في 26 حزيران، وتحدّد الخطوات الأمنية والعسكرية المطلوبة من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، إلى جانب الدور المنتظر من الولايات المتحدة في دعم التنفيذ. وتنص الخطة، على إخضاع جميع الأسلحة العسكرية في لبنان للسيطرة الحصرية للدولة، بما يشمل إنهاء أي وجود عسكري مستقل خارج المؤسسات الرسمية، وفي مقدمته البنية العسكرية لحزب الله، انطلاقًا من اعتبار أن احتكار الدولة للسلاح يشكّل الأساس لاستعادة السيادة الكاملة وتحقيق الاستقرار في الجنوب.
ولا تستبعد مصادر متابعة، أن يعمد "حزب الله" بعد عودة الرئيس عون من واشنطن، إلى تنظيم اعتصامات وتظاهرات، للتشويش على نتائج الزيارة الرئاسية، وفي إطار رفع منسوب ضغوطاته السياسية والميدانية، رفضاً لتنفيذ اتفاق الإطار الذي وقعه لبنان مع إسرائيل، تزامناً مع استكمال تطبيق المناطق التجريبية . وإذا يهدف "حزب الله" من وراء هذه الحملة، برأي المصادر إلى إظهار المزيد من حجم معارضته لهذا الاتفاق، فإن حركة "أمل" لا تجاري حليفها في أي توجه لتحريك الشارع ، رغم أنها أعلنت رفضها للمفاوضات المباشرة . وهو ما أثار تباينات بين الفريقين حيال ما يجب فعله في المرحلة المقبلة، لتوسيع دائرة الاعتراضات على الاتفاق، وإن حاول الرئيس عون خلال لقائه بالرئيس ترامب، الإيحاء بأن الرئيس بري يتمايز عن "حزب الله" في موقفه من اتفاق الإطار .






