من إعلام العدو: تناقض المصالح مع أميركا في إيران ولبنان ولكن على إسرائيل أن تكون في غرفة المفاوضات
حجم الخط
سيما شاين
إلداد شافيط
منذ نشر مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، ترتفع في إسرائيل أصواتٌ تعبّر عن خيبة أمل، بل إن بعضها يتحدث عن شعور بالخيانة. ويجد كثيرون صعوبةً في تقبُّل حقيقة أن واشنطن اختارت مسار التسوية السياسية، بدلاً من مواصلة المواجهة العسكرية.
إلّا إن الأهم الآن هو وضع مشاعر الإهانة جانباً والنظر إلى الواقع مثلما هو. فالإدارة الأميركية ليست ساذجة، وترامب ليس ساذجاً. إنهما يدركان جيداً عيوب الاتفاق والمخاطر التي ينطوي عليها، لكنهما توصلا إلى أن هذا الخيار هو الأقل سوءاً من وجهة نظرهما، وربما أيضاً من وجهة نظر إسرائيل.
من المنظور الأميركي، تحقق الهدف الأساسي: تلقّت إيران ضربة قاسية، وأعيدَ ترسيخ قوة الردع، وتأجلت قدرتها على الاندفاع السريع نحو امتلاك سلاح نووي. وفي المقابل، فإن استمرار القتال ينطوي على تكاليف باهظة: الإضرار بالاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار الطاقة، والضغط على الأسواق، وخطر الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد. يقيس ترامب النجاح بالاقتصاد والقدرة على إظهار السيطرة. وهو لا يريد أن يُذكَر بصفته الرئيس الذي أعاد الولايات المتحدة إلى مستنقع حرب جديدة في الشرق الأوسط. ومن وجهة نظره، فإن الاتفاق ليس تعبيراً عن السذاجة، بل محاولة لإنهاء المواجهة قبل أن تصبح السِمة التي تحدد فترة رئاسته.
إن احتمال عودة الولايات المتحدة إلى مسار عسكري شامل في المستقبل القريب ليس مرتفعاً؛ إذ يجري تبادُل إطلاق النار في الأيام الأخيرة بوتيرة منخفضة، بينما يبعث الطرفان بإشاراتٍ تفيد بأنهما لا ينويان التصعيد. وبعد أن اختار البيت الأبيض المسار السياسي واستثمر فيه رصيداً سياسياً كبيراً، يصعب التصّور أن يفتح ترامب جبهة واسعة من جديد، إلّا إذا ارتكبت إيران انتهاكاً صارخاً وواضحاً.






