لجنة صياغة البيان الوزاري أنهت عملها وجلسة لمجلس الوزراء اليوم لإقراره
حجم الخط
انهت لجنة صياغة البيان الوزاري في اجتماعها الثالث والاخير، القراءة الأخيرة لمسودة البيان الوزاري بتعديلات طفيفة، فيما تقرر ان يعقد مجلس الوزراء اجتماعا ظهر اليوم لإقراره بالصيغة النهائية، وفي هذه الحال من المرجح ان يدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة الثقة الثلاثاء والاربعاء المقبلين، والجمعة بعد الظهر اذا اقتضى الامر، نظرا لتزامن الخميس مع الذكرى الرابعة عشر لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري.
ترأس رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عند الثانية من بعد ظهر امس في مكتبه بالسراي الحكومي، اجتماعا للجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان الوزاري، حضره اعضاء اللجنة وزير المال علي حسن خليل، وزير الشباب والرياضة محمد فنيش، وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب، وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، وزير الاعلام جمال الجراح، وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية مي شدياق، وزير الاقتصاد منصور بطيش، وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب ووزير العمل كميل أبو سليمان، الامين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير.
بعد انتهاء الجلسة، قال الجراح: «تم الانتهاء من القراءة الأخيرة للبيان الوزاري بصيغته النهائية، بعد إجراء بعض التعديلات الطفيفة اليوم، لأننا انتهينا بشكل نهائي من النصوص بالأمس. حصلت بعض التعديلات اللغوية البسيطة، من دون المساس بالجوهر، ونحن بانتظار التشاور بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء لتحديد جلسة لمجلس الوزراء، على الأرجح أن تكون غدا (اليوم)، إذا كان وقت فخامته يسمح بذلك، على أن نذهب الأسبوع المقبل إلى المجلس النيابي ونناقش ونقر البيان الوزاري للحكومة الجديدة».
أضاف: «الجو كان إيجابيا جدا، لم يكن هناك أي جدال أو مشاكل على أي نقطة، لأنه كان تم الانتهاء من الصياغة بالأمس بشكل نهائي. كان هناك تحفظ من قبل ممثلي القوات اللبنانية حول طلبهم أن تكون المقاومة من ضمن مؤسسات الدولة الشرعية، ولم يؤخذ بهذا النص. كذلك كان هناك تحفظ آخر يقول بالوصول إلى الهدف المنشود بعد إعادة القرار الاستراتيجي العسكري والأمني كاملا للدولة اللبنانية. وقد رأت اللجنة بمعظم أعضائها، ما عدا ممثلي القوات اللبنانية، أن الصياغة المعتمدة في البيان الوزاري تكفي بما هو وارد فيها، وهو محل إجماع كل الوزراء، حول مقاربة هذا الموضوع. موعدنا معكم قريب بإذن الله في مجلسي الوزراء والنواب».
سئل: وإذا لم تتفقوا مع «القوات اللبنانية»؟ أجاب: «مداولات اللجنة لها نوع من السرية، لكن بناء على طلب الوزيرة الشدياق، ذكرت تحفظاتها، وفي الوقت نفسه، ارتأت اللجنة بعد المداولات اعتماد الصيغة الواردة في البيان الوزاري أصلا».
وحول ما يتعلق بالإصلاحات والوضع الاقتصادي، وهل جرى التداول في إمكانية فرض ضرائب ورسوم جديدة لاحقا على المواطنين، طالما هناك دائما حديث عن قرارات صعبة وغير شعبية؟ أجاب: «مقاربة الوضع الاقتصادي هي التي أخذت الوقت الطويل من النقاش. نحن ملتزمون بتخفيض عجز الموازنة، عبر زيادة الواردات وتخفيض النفقات، وزيادة الواردات لا تعني أبدا زيادة الضرائب. ربما توسيع الجباية تزيد من الواردات، وكذلك زيادة عدد المكلفين وتحسين الوضع الاقتصادي والنمو. هناك العديد من المصادر لزيادة الواردات من دون اللجوء إلى الضرائب. لم يأت أحد على ذكر فرض الضرائب من أي فريق كان. خلال كل المداولات، كان الحرص على زيادة حجم الاقتصاد وتخفيف النفقات وبالتالي تخفيف العجز».
وعن إزالة «كل العقبات والمطبات مثل خطة «ماكينزي» من البيان الوزاري تمهيدا لتطبيق مقررات مؤتمر «سيدر»؟ تحفظ الجراح «على التعبير، وقال: ماكينزي ليس مطبا، فهذه المؤسسة كلفت من الحكومة اللبنانية بإجراء دراسات، وقد أعطتنا رأيها، ومجلس الوزراء يرى ما يمكن أخذه من هذه الآراء لتطبيقه لمصلحة الاقتصاد».
سئل: لكن قيل إن «ماكينزي تنفيعة»؟ أجاب: «لا أستطيع أن أقول ذلك، لأن هذه المؤسسة أجرت دراسة جدية وحقيقية حول الاقتصاد اللبناني».
وعن ذكر ماكينزي في البيان؟ كرر الجراح القول «نعم. أنا أتحفظ على عبارة الألغام والمطبات، وأؤكد للمرة الثالثة والرابعة أن المقاربات كانت جميعها إيجابية، بما يحقق مصلحة البلد. عندما كان كل فريق يبدي رأيه في نقطة معينة كان يتوخى حرصه على البلد والإسراع في إنجاز البيان الوزاري وعلى الاقتصاد وعلى معالجة المشاكل التي يواجهها اللبنانيون في كافة المواضيع، بما في ذلك موضوع إعادة هيكلة المؤسسات والوزارات. وأنا وضعت فقرة بشأن إلغاء وزارة الإعلام والاستعاضة عنها بالمجلس الوطني للاعلام».
وعن تحفظ أحد من الفرقاء بشأن موضوع «سيدر» وإصلاحاته، وتحديدا «حزب الله»؟
نفى الجراح وقال «كلا أبدا، أحيانا تأخذ الصياغة بعض الوقت، لكن بالمبدأ الجميع موافق، فهذا الموضوع أقر في مجلس الوزراء. هذا كقانون برنامج إطار، أما المشاريع التفصيلية والأولويات فهي تحتاج بالطبع إلى قرار من مجلس الوزراء».
سئل: هناك بنود مشابهة لما ورد في البيان السابق ولم تلتزم بها الحكومة مثل مكافحة الهدر والفساد وتخفيض عجز الموازنة، فما الذي يضمن اليوم تطبيق كل ذلك؟ أجاب: «بالتأكيد لدينا وضع اقتصادي صعب، وميزانيتنا العامة تعاني من عجز كبير، وتخفيض العجز وتنمية الاقتصاد ومحاربة الفساد ووقف الهدر أمور لم تعد ترفا، بل ضرورة ملحة على الحكومة أن تقوم بها. أنا أرى اليوم نيات صادقة وأكيدة، وهناك قرار بإنقاذ الوضع الاقتصادي من كافة الأطراف».
وحول وجود خلاف حول موضوع النازحين؟ اعتبر الجراح ان «مقاربة موضوع النازحين السوريين كانت مهمة جدا، وهي تطرقت للأساس، والموضوع هو أن كل اللبنانيين مجمعون على عودة النازحين إلى مناطق آمنة وعلى مقاربة الأمر بالطريقة المتفق عليها بين كل اللبنانيين. ليس هناك أي خلل بهذا الموضوع، ولم نقل لا حلا سياسيا ولا عودة طوعية، قلنا العودة إلى مناطق آمنة، واستتبعت ببعض العبارات التي ستقر إن شاء الله في مجلس الوزراء وحينها نتحدث عنها».
وعن صرف النظر عن وضع فقرة بأن مجلس الخدمة المدنية هو المولج موضوع التوظيفات، ختم الجراح «لأنه ستتم مقاربة هذا الموضوع في مجلس الوزراء، بعد نيله الثقة، بطريقة مختلفة تزيل العوائق أمام تنفيذ نتائج مباريات مجلس الخدمة المدنية».
مواقف بعد الجلسة
غرد الوزير علي حسن خليل بعد الجلسة على تويتر قائلا: «البيان الوزاري متقدم وبالشق السياسي عكس تفاهماً على النص من دون اشكالات».
اضاف: «بالشق الاقتصادي والمالي راعى البيان الوزاري الكلام الذي كنا دائماً نقوله عن ضرورة الانخراط بإصلاحات تساهم بتخفيض العجز وبتحسين الوضع المالي». وتابع: «العبرة اليوم بالتنفيذ والانتقال لمرحلة من التعاون وأن نكون جديين بالخطوات الإصلاحية وأن لا نضيع الوقت».
وقال: «أشرنا بشكل واضح لضرورة الانتهاء من ملف الكهرباء الذي لوحده يمكن أن يوفر 30 إلى 33% من عجز الموازنة. دراساتنا تقول انه عندما نستطيع تأمين 24/24 للمواطن، فإن الاجراءات الاخرى مهما كانت ستكون اقل كلفة على المواطن».
وأكد انه «لا يوجد توجه أبداً لضرائب جديدة ولم نسمع من أحد توجهاً نحو ذلك».
واشارت الوزيرة مي شدياق إلى «أنّنا لن نكون خارج الحكومة وهذه الأمنية لن نحقّقها لأحد، وسنعارض من الداخل ونكون صوت الضمير في هذه الحكومة».
أضافت: «بالنسبة إلى التحفظ الذي أبدته «القوات» في صياغة البيان الوزاري، فنحن لا نقبل أن يتمّ تجاهل مطالبنا ومصمّمون على إعادة القرار الاستراتيجي للدولة لأنّ هذا هدف استراتيجي لـ«القوات».
وتابعت: «لا يُمكننا القبول بأن يعبّر وزير الخارجية جبران باسيل على المنابر الدولية عن موقف خارجي ليس هناك أيّ توافق عليه، فليس من شأننا أن نطالب بعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، فلنترك هذا القرار للجامعة إذ لا إتفاق حتى الآن بشأن الدولة السورية في ما يتعلق بشكلها»، وقالت: «أنا لستُ متّهمة بالإرهاب».






