موازين النجاة في أزمنة الضلال
د. محمد قاسم المنسي*
يكاد يكون من المنطق الذي تتفق عليه العقول السويّة، ان الزمن وان كان واحدا في مدته، إلّا انه متعدد في حقيقته، مختلف في مدلوله، متنوّع في أثره، فهناك أزمنة يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤمَّن فيها الخائن ويخوَّن فيها الأمين، وليس العيب في الزمن وإنما العيب في البشر.
وعندما تتوه البوصلة من الناس، يصير الحق ضلالا عند قوم ويصير الضلال حقا عند آخرين، وهنا يتساءل المرء ويحق له أن يتساءل، كيف النجاة في مثل هذه الازمنة؟
هل النجاة في كثرة القراءة أم في صحة الموازين؟
هل النجاة في جمع المعلومات أم في وزنها قبل حملها؟
ولذلك يحتاج الناس عبر الزمان الى (فقه الميزان)، كي يسلموا من الآفات والأمراض والشبهات، فلكل مرض ميزان، ولكل فتنة ميزان، ولكل شبهة ميزان، وأهم هذه الموازين واخطرها: ميزان القراءة، ولكن لماذا هو الأخطر؟، لان أول خطوة في الضلال أن تقرأ أو تسمع أو تشاهد بغير ميزان، وأن تحكم بغير ميزان، وأن تشيع المعلومة بغير ميزان، ولمزيد من الفهم والإدراك نقرأ هذه القصة: رجل أصيب بشجة (بجرح) في رأسه لكنه احتلم في ليلة باردة، فسأل أصحابه: هل تجدون لي من رخصة في التيمم؟ قالوا: لا نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء. فاغتسل فمات، ولما بلغ الأمر الى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي (أي الجهل) السؤال».
الأسئلة الخمسة للنجاة
والأسئلة الخمسة للنجاة هي:
السؤال الأول: من القائل؟ (ميزان المصدر)، البحث هنا عن مصدر المعلومة، فقبل القراءة لا بد أن تسأل: من الذي يتحدث؟، هل المتحدث عالم ثقة معروف أم شخص مجهول الاسم والعلم ومعروف عنه الهوى والتحزّب، ومن شهد له من أهل العلم؟، أم هو مجرد نجم إعلامي، لا قيمة له بعيدا عن أضواء الشاشات، وهذا (ميزان المصدر) ودليله قول ابن سيرين: (ان هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم).






