«وشاح بيروت» للدكتور مازن جبري .. تعود الذكرى والحنين
ترى ما الذي دفع الشاعر إلى إختيار ذلك العنوان «وشاح بيروت» لقصائده هذه؟!!
أهي بيروت الأمس بوشاحها بألوانه الوردية.. وبأناقته واسترخاءاته على كتفين تلمح من خلالهما مسحة كبرياء.. وبدفقات ذوق تنساب بدلال؟ أم هو الخيار لوشاح آخر لبيروت تثير رؤيته الشجن.. وتراه وقد انسحب بأبعاد معانيه إلى الأعماق.. لتسمع بعدها أنّات ألم؟!.. هو وشاح بيروت اليوم الذي تتشح به.. قاتم الألوان، يعلوه وجه يعتصره الألم، وقد غرقت بحزن عميق. مهما يكن من أمر، فلعلّ ما في قصائد الشاعر ما يحمل القارئ على أجنحة الأمل لتبقى بيروت تلك العروس بوشاحها المضيء. يقول وبيروت تسكن في حناياه «أحبك يا بيروت حبّاً تغار منه النساء.. أحبك يا بيروت، حبّاً لا تسعه أرضٌ ولا سماء.. أحبك يا بيروت، يا جميلةً كلها نقاء.. أحبك يا بيروت، يا جميلةً كلها نقاء.. أحبك يا بيروت نسائمك تبعث فيَّ الهناء... أيا بيروت، اسمعي ندائي... أنا متعبٌ، كلّي شقاء [...]»، وكأنَّ ألم الغربة ينكأ جراحه.. فيجتاحه حنين شديد إليه.. فيشدّه متغنّياً به «أيا وطني أحببت فيك وطناً لم أشاهده... مجموعةً من الأوطان ألوانا.. كرهت غربتي على أرضٍ أعانقها كمن يلبس الصوف وهو حرّانا [...]» ويصدح صوته معتزّاً بأنه لبناني «أنا لبناني.. هو وطنٌ فيه كل أوطاني.. موسيقاه تعزف كل ألحاني... حبي لك مشاع القلب مسكنه.. هو الذي أتعبني وأضناني.. لك يا وطني مني ألف تحيةٍ.. حبيبتي وأنا هوانا لبناني [...]». يطوف خيال الشاعر ليقطف من كل روضٍ زهرة ومن كل دمعةٍ قطرة.. ومن كل شجنٍ ومضة... كتب وكتب.. وأنشد دون أن تغادر فلسطين وجدانه.. شدا فلسطين بأروع المعاني.. «عندما صاحت بنت فلسطين.. وا عرباه قلقت عشيَّةً عندما قتلوا طفل فلسطين... ذنبه القدس أرادها عربية... عندما مرَّ العدو بطائراته... بقيت الهامات واقفة أبيّة. شعب فلسطين أيها البطل.. صامدٌ أنت، بوجه العتيَّة... حماك لله من عدو غاصبٍ... وتبقى فلسطين قبلة الحرية [...]»، لم يقف تدفقه الشعري عند حدود الأوطان شادياً مترنّماً... بل ومضات وجدانية لمع نجمها في باقاته الشعرية هذه.. واصغ إليه وهو يبثّك لواعج نفسه عن لوعة الحنين... «في كل مشهد أعيشه.. تعود الذكرى ويعود الحنين.. في كل صورة تعرض من سنة أو من سنين.. في كلّ شخص أعرف.. لضحكته وصدى الرنين.. يكاد يمتلكني هذا الشعور هل من مُعين؟؟ إنّه يسري في الكلمات وللواقف وعلى الجبين.. عظيمٌ أنت يا حنيناً سرمدياً، ولكن.. بداخلي يكبر الأنين [...]»، ويبقى لوشاحك يا بيروت ذاك العبق الذي يسكن الوجدان... مثيراً الخيال... وليحرّك الأشجان حيناً... ومبعثاً للآمال دائماً...
ضحى الخطيب






