دوما تُفاوض على وقع التهجير
حجم الخط
خرجت دفعة جديدة من المدنيين والمقاتلين امس من جنوب الغوطة الشرقية استكمالاً لاتفاق اجلاء ترعاه روسيا، في وقت تستمر المفاوضات بشأن مصير دوما، آخر معقل للفصائل قرب دمشق.
واستؤنفت عملية الإجلاء من جنوب الغوطة صباح امس بدخول حافلات إلى مدينة عربين لتتوجه لاحقاً محملة بالمقاتلين المعارضين والمدنيين إلى نقطة تجمع قريبة.
وكما حصل في الأيام السابقة، لا تزال الحافلات تنتظر في نقطة التجمع حتى اكتمال القافلة قبل أن تمنح الضوء الأخضر للانطلاق باتجاه محافظة ادلب في شمال غرب البلاد.
وأوضح المتحدث باسم فيلق الرحمن الذي يسيطر على هذه البلدات وائل علوان أن «لا أعداد واضحة لدينا، المتوقع خروج سبعة آلاف من الثوار والعسكريين ومعهم أهاليهم وجزء من المدنيين، وقد يصل العدد الى نحو ثلاثين ألفاً».
وقافلة امس هي الثالثة التي تخرج من جنوب الغوطة الشرقية حيث تم في اليومين الماضيين إجلاء أكثر من 6400 شخص.
وتتواصل المفاوضات بين «جيش الإسلام» وروسيا حول مصير مدينة دوما، معقل الفصائل المعارضة الأخير قرب دمشق، لكن من دون التوصل الى أي اتفاق حتى الآن لاسباب يتعلق بعضها باختلاف في الآراء داخل الفصيل المعارض، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «المفاوضات متواصلة، إلا أنها تأخرت بسبب خلافات داخل فصيل جيش الاسلام»، مشيرا الى أن قادة الفصيل المعارض «منقسمون، وبعضهم يعارض اتفاق الإجلاء».
في المقابل، نقلت صحيفة «الوطن» المقربة من النظام على موقعها الالكتروني، عن مصادر مطلعة على الملف، عن توصل الجانب الروسي إلى «تفاهم أولي» بعد «مفاوضات مكثفة بين الجانبين». وأوردت الصحيفة أن المفاوضات قد تفضي إلى اتفاق يقضي «بحل جيش الاسلام، وتسليم الأسلحة الثقيلة، وعودة مؤسسات الدولة إلى العمل داخل المدينة».
وأشارت الى أن «جميع الأطراف ستقوم بدراسة مضمون التفاهم في مدة ثلاثة أيام». وبحسب المرصد، تطرقت المفاوضات الى بنود تنصّ على «دخول الشرطة العسكرية الروسية إلى المدينة»، و«بقاء الموافقين على الاتفاق داخل المدينة» مقابل تسليم أسلحتهم، على أن تعود «الدوائر الرسمية التابعة للنظام للعمل»، إضافة الى الخدمات الأساسية (مياه، كهرباء...)، لكن من دون دخول الجيش الى المدينة.
لكن الناطق باسم «جيش الاسلام» حمزة بيرقدار قال لاذاعة سورية «المفاوضات الجارية هي للبقاء وليس للخروج».
الى ذلك، تبادلت فصائل المعارضة السورية المسلحة الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهزيمة التي منيت بها في الغوطة في تأكيد للانقسامات التي عانت منها الثورة ضد الرئيس السوري بشار الأسد منذ بدايتها.
وقال المتحدث العسكري باسم «جيش الإسلام» في حديث لقناة الحدث التلفزيونية إن فيلق الرحمن رفض اقتراحا بتنسيق دفاع مشترك عن الغوطة واتهمه بقطع إمدادات المياه المطلوبة لملء خنادق دفاعية.
وقال المتحدث حمزة بيرقدار «جففت هذه الخنادق ما دفع النظام إلى إسراع التقدم».
وقال المتحدث باسم فيلق الرحمن للقناة التلفزيونية نفسها إن دفاع «جيش الإسلام» عن الجيب، الذي قسمته قوات النظام المتقدمة إلى ثلاثة أجزاء منفصلة، كان ضعيفا.
وقال وائل علوان المتحدث باسم فيلق الإسلام المقيم في اسطنبول «فيلق الرحمن طُعن من الظهر... أتى من الجبهات التي من المفترض أن يرابط عليها جيش الإسلام».
وقال مسؤول سوري إن التناحر بين «الجماعات الإرهابية» في الغوطة الشرقية كان من العوامل التي ساعدت الجيش على تحقيق ما حققه في فترة زمنية قصيرة.
(ا.ف.ب - رويترز)






