لقاءات عون والحريري صمّام الأمان
حجم الخط
في إحدى جلسات مؤتمر الحوار الوطني في لوزان عام 1984، كان الحديث حول الصلاحيات الدسكتورية، ومنها صلاحيات رئيس مجلس الوزراء، وكنت شاهداً في هذه الجلسة.
فقال الرئيس رشيد كرامي: «كان بعض رؤساء الحكومات السابقين يقولون: إن رئيس الحكومة، في معظم الحالات، لا يتمتع بصلاحيات دسكتورية هامة، وهو أشبه من «باش كاتب» في الدولة. ومن جهتي أطلب من الجميع تصحيح هذا الأمر، ولا أقبل، بعد اليوم، بأن يكون رئيس الحكومة شاهداً على الزور في الحكم!».
فرد رئيس الجمهورية الأسبق الأستاذ سليمان فرنجية منفعلاً: «هل تريد يا دولة الرئيس، بهذا الكلام، أن يصبح رئيس الجمهورية «باش كاتب؟»».
فأجاب كرامي: «أنا لا أريد أن يكون رئيس الجمهورية «باش كاتب»، ولكني لا أريد أن يكون رئيس الحكومة «باش كاتب»، وعلينا جميعاً أن نسارع إلى تصحيح الصلاحيات الدستورية لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بحيث تصبح الاصلاحات متوازنة للجميع»، ومع مرور السنوات حصل اتفاق الطائف عام 1989، على تصحيح عدد من الصلاحيات الدستورية، ومنها «أن رئيس مجلس الوزراء (المادة 64 من الدستور عام 1991) هو رئيس الحكومة يمثلها، ويتكلم باسمها، وهو يُعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء». ورئيس مجلس الوزراء، أيضاً، هو الذي «يطرح سياسة الحكومة العامة أمام مجلس النواب»، وهو يتكلم عن نفسه بصفته رئيس مجلس الوزراء، ويمثل الحكومة بأكملها، «وهو يتابع أعمال الإدارات والمؤسسات العامة وينسق بين الوزراء»، و«يعطي التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل، ويعقد جلسات عمل مع الجهات المعنية في الدولة بحضور الوزير المختص».
فكم هم الوزراء الحاليون الذين يعطون التصريحات والأقوال عن الحكومة، في الداخل أو الخارج، دون التنسيق مع رئيس الحكومة، ومن دون الالتزام بالبيان الوزاري، وهو ما أدّى ويؤدي إلى خروج التضامن الحكومي وحصول اهتزاز سياسي.
وكان الرئيس سعد الحريري، قبل انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، يعمل جاهداً بقوة لتحقيق استعادة الثقة بلبنان، يوم كان بعض الأطراف اللبنانية يتجاهل حاجة البلد لكل دعم خارجي وداخلي، ويتجاهل مصالحه الاقليمية والدولية لجعله طرفاً في هذا المحور أو ذاك، بما يتعارض مع الثوابت الوطنية للبنان، ودخول البعض في تجاذبات سياسية داخلية. وكان الرئيس الحريري يعمل بقوة لتقوم الدولة القادرة. أي دولة المؤسسات، وتحقيق استرجاع الدولة من خاطفيها.
وإنني اعتبرت، في تشرين الثاني 2017، ان استقالة الرئيس سعد الحريري أحدثت صدمة إيجابية، بدليل أن الحكم والشعب تقبلاها بكل اهتمام. وإن التسليم للحريري بمواقفه الوطنية ورؤيته الثاقبة، أدّى ذلك إلى تجاوب الرئيس عون معها بالاستعداد للتعاون بما يضمن استقرار البلاد وبما يحقق نأي لبنان.
وإنني أخشى، اليوم، أن التجاذبات السياسية، عادت مرة ثانية، بعد حصول الانتخابات النيابية الجديدة، وهناك من يريد أن يستغل الوقت بدل الضائع، ليعيد لبنان إلى ساحة الصراعات والخلافات، فيقول: «الأغلبية معنا، ربما عريضة موقعة من 65 نائباً عبر المجلس إلى رئيس الجمهورية ليسقط تكليف الحريري كأنه لم يكن، والبدلاء كثيرون!». وإنني لا أريد الرد على هذا الكلام!؟
إن الرئيس ميشال عون هو الرئيس القوي بإيمانه الكبير للبنان، وهو الرئيس الحكيم الذي لا يضيع بوصلة الحكم العادل والقادر.
أما الرئيس سعد الحريري، فهو ولا يزال هو سعد الحريري على خطى والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في حركة واسعة، ويسعى دؤوباً ليصبح لبنان واحة كبيرة في الأمن والأمان والإزدهار، وليعود، مرة ثانية، منارة في الوطن العربي في دور على مدى السنوات الطويلة.
وإن اللقاءات الهامة بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري هي سبيل هام على خط واحد، لتشكيل قوة صمّام الأمام في الدولة.






