قتلوا.. صاحبة "السعادة"
حجم الخط
في كل عام تُضيف القمة العربية بلداً عربياً على بيانها بعد سقوط الإنسان والأرض والتراث والحضارة والثقافة والكنائس والمساجد بيد عدو تمنى فنال. سقطت فلسطين الأم وبكيناها، سقط العراق وبكيناه، ولحقت بهما سوريا وليبيا واليمن ولبنان.
مجتمعاتنا بكافة أطيافها تعاني من مرض مزمن وكآبة وإحباط، والتصحر السياسي بأبعاده الإقتصادية والإجتماعية والأمنية سيد الموقف، وبإرهاب متعمد قتلت صاحبة "السعادة"، وهنا نعني "الدولة" التي تعرضت للغدر الداخلي قبل الخارجي، والتي تفككت أوصالها بسبب الكراهية والفساد والطمع، وسقطت قدرة الشعوب على المقاومة.
لو "الدولة" صاحبة "السعادة" في منطقتنا العربية بَنت عمادها من أجل سعادة شعوبها لما دُمرت الدول أعلاها ولو تآمر عليها الكون، لأن لا يُسقط الدولة إلا شعبها، ولا يُحصّن رئيس إلا محبة واحترام شعبه.
أصبح بيننا وبين السعادة، وبيننا وبين الوطن حروب وفتن ودماء، جهل وفقر وفساد، خوف وإحباط وتطرف، نزوح ولجوء. إن قتل السعادة والأمل في مجتمعاتنا هو أقسى أنواع العذاب وأشدّ خطراً من إرهاب "داعش" السياسي.
السعادة يجب أن تكون غاية الدولة وهدفها كي تحقق الإستقرار الإجتماعي وتحافظ على كرامة المواطن بالتساوي أمام القانون سلطة الدولة. معظم حكومات العالم تبني سياساتها العامة حول هدف رئيسي وهو إسعاد مواطنيها، وكل قوانينها مبنية على تسهيل أمور الناس كي ينعموا بعيش كريم.
دولة "السعادة" أو حكومة "السعادة" لا تتطلب مجهوداً، ولا تتطلب أموالاً طائلة لبنائها، إنما خطة عمل وإرادة وطنية لتنفيذها كي يشعر المواطن أن لديه وطن. أين مهمة الدولة من التنمية الإجتماعية والتنمية المستدامة؟ بمعنى آخر أين سياسة الحكومات من حسن توزيع الثروة الوطنية وحصة الفرد من فرص العمل وتقليل نسب الفقر والمساواة في الحقوق؟ وأين السياسة البيئية لحفظ الموارد الطبيعية من ماء وهواء وطاقة وغيرها؟ وأين التقارير الدورية للحكومات في تحقيق التنمية المستدامة لشعوبها؟






