خسارة الوزن المفرطة سبب أساسي للأمراض
حجم الخط
خسارة الوزن والحصول على الوزن المثالي أمر مهم لمعظم الأشخاص الراغبين بالحصول على حياة صحيّة أو للحصول على شكل جذاب، لكن عندما نفقد الوزن بشكل مفاجئ، وحتى دون اتّباع حمية غذائيّة سليمة، فالأمر يكون مسألة يجب الانتباه إليها لأنّها قد تكون سبباً أساسياً للعديد من الأمراض.
لتسليط الضوء على هذه الحالة وتداعياتها وطرق المعالجة، التقت «اللواء» أخصائية التغذية سارة قضماني، فكان الحوار الآتي:
{ ما تعريف فقدان الوزن المفرط؟ وما هي الأسباب؟
- «خسارة الوزن المفرطة تعني فقدان جزء من كتلة العضل والسوائل والدهون المتراكمة في الجسم. أما الأسباب فإمّا أن تكون مفاجئة وغير إراديّة أو تكون إراديّة.
تتعدّد الأسباب المفاجئة وغير الإراديّة إلى أنوع مختلفة، أهمها النفسية كالتوتر والخوف أو الحزن أو ضغط العمل والدّراسة وتترافق مع هذه المشكلة مشاكل صحيّة مثل ضيق في التنفّس وسرعة في دقّات القلب ودوخة وآلام في الصّدر.
وهنا ننصح بتناول وجبات صحيّة صغيرة من الطّعام كل ساعتين أي ما يعادل 6 وجبات في النّهار وممارسة الرّياضة، كما من المهم التكلّم مع أخصّائيين لحل المشاكل وزيادة النشاط الاجتماعي.
أيضا هناك العديد من المشاكل الصحية التي تسبّب النقص في الوزن، كمشكلة الإمعاء، وهي تتمحور حول تقرّحات المعدة، وتنتج عنها مشكلة فقدان الشهيّة والإسهال المزمن الذي يُعتبر من الأسباب الرئيسيّة لسوء التّغذية، وتترافق معه مشاكل صحيّة مثل فقدان السوائل الموجودة في الجسم والعناصر الغذائيّة الهامّة لجسم الإنسان والانخفاض في مستوى ضغط الدم والدوار والتعب، وفي هذه الحالة ننصح بتناول وجبات صحيّة صغيرة من الطعام كل ساعتين وتجنّب المنكّهات الحارّة والصلصة، وتناول الأطعمة الغنيّة بالألياف والخضار والفاكهة والحبوب والخبز المصنوع من حبة القمح الكاملة. كما ينبغي تناول أطعمة غنيّة بمصادر الفيتامين (أ) مثل السودة، الجزر، القرنبيط، البطاطا الحلوة، اللفت، والسبانخ، وتجنّب الدّهون المشبّعة.
مرضى السكري
كذلك، عند الإصابة بمرض السكّري عندها يكون الجسم غير قادر على إنتاج هرمون «الانسولين» المسؤول عن تحليل «الغلوكوز»، ما يسبّب تخزين السكّر وينتج عنه فقدان الرغبة في تناول الطّعام، وبالتالي عندما يفقد المريض شهيّته على الطّعام يقوم هرمون «الكورتيزول» المسؤول عن زيادة مستوى السكر في الدم بسحب السكّر المخزّن في العضلات لاستمرار نشاط الجسم، لذلك نرى البعض من مرضى السكّر يفقدون أوزانهم بشكل كبير، والحقيقة أنّهم يفقدون كتلة كبيرة من العضل. وفي هذه الحالة ننصح بتناول وجبات الطّعام كل ساعتين، وتناول كميّة كافية من الدهون الصحية مثل المكسّرات، زيت الزيتون، زيت السمك، بذور الكتان، أو الأفوكا.
أيضاً، من المهم تناول كميّة كافية من الخضار والفاكهة الطازجة، وهنا ننصح بتناول الفاكهة كلها بدلاً من العصائر، وتناول الحبوب الغنية بالألياف والخبز المصنوع من القمحة الكاملة، إضافة الى الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من «البروتين» مثل الأسماك، الدجاج، البيض ومنتجات الحليب قليلة الدسم واللبن غير المحلى، والتّركيز على أن تكون وجبة «السناك» صحيّة مثل المكسّرات النّيئة والخضار والفاكهة، إضافة إلى أهمية ممارسة الرّياضة دوريا.
وهناك مريض الكلى الذي يتناول أنواعاً معيّنة من الطّعام وهي غير كافية وأثناء غسيل الكلى يقوم الجهاز بإزالة البروتين والعناصر الغذائيّة الهامّة لجسم الإنسان ونقص هذه العناصر قد يُحدِث فقداناً للوزن، وهنا يحبّذ تناول أطعمة غنيّة بالبروتين وتناول كميات أقل من الملح (الصلصة والمعلّبات) و«البوتاسيوم» (الموز)، والأطعمة «الفوسفور» (البقوليّات)».
أسباب أخرى
{ هل تكون لخسارة الوزن أسباب غير إرادية أخرى؟
- «بالتأكيد، فإن إفراز «البنكرياس» لهرمون «الأنسولين» بشكل غير كافٍ أو فرط نشاط الغدّة الدرقيّة هو حالة مرضيّة تفرز فيها الغدّة كميّات كبيرة من هرمون «الثيروكسن»، ما يؤثر على فقدان الوزن بشكل مفاجئ وترافقه مشاكل صحيّة مثل التوتّر وتسارع نبضات القلب، لذا يجب الحد من تناول الأطعمة التي تتعارض مع امتصاص دواء هرمون الغدّة الدرقية مثل منتجات الصويا أو ينبغي أنْ تكون هناك فترة زمنية طويلة بين تناول منتجات الصويا وأخذ هرمون الغدّة الدرقية، وتناول أطعمة غنيّة بالكالسيوم ومنخفضة الدّهون في الوقت نفسه مثل اللبن قليل الدّسم، وتناول كميّة كافية من الخضار والفاكهة.
أيضا عند محاولة خلايا الجسم محاربة السرطان، يُنتِج الجسم مواد تسمّى «السيتوكين»، وهي من الممكن أن تؤدي إلى فقدان الوزن وضعف العضلات، وتراجع الشهية، وبالتّالي فإن العلاج الكيميائي غالبا ما يسبب انخفاضاً في الشهية، ويمكن أنْ يؤدي أيضا إلى آثار جانبية مثل الغثيان والقيء وقروح الفم، والتي يمكن أن تؤثر على قدرة المريض على تناول الطعام بشكل طبيعي.
كما إنّ التعب أيضا عامل مهم، لأنّ الانخفاض في ممارسة الرياضة وغيرها من الأنشطة البدنية تساهم في ضعف العضلات، وفي هذه الحالة يجب تناول كميّة كبيرة من «البروتين»، وتكون في الوقت نفسه سهلة الهضم، كي تخفّف من الآثار الجانبيّة للعلاج الكيميائي مثل اللّبن قليل الدّسم والدّجاج والسّمك وتناول كميّة كافية من الخضار والفاكهة وشرب كميّة وافرة من السّوائل. تجدر الإشارة الى ان هناك أسباب جينية أو وراثية تختلف حسب العائلات والأعراق».
أسباب إرادية
{ ماذا عن الأشخاص الذين يفقدون وزنهم بإرادتهم لكن دون اتباع حمية غذائية سليمة؟
- «هذه الحالة يُطلَق عليها مسمّى إنقاص الوزن أكثر من فقدان الوزن، لأنّ الشخص هو الذي يتحكّم بإنقاص وزنه، ولا يتم خارجاً عن إرادته، وهي نوعان:
1- فقدان الشهية العصبي (Anorexia nervosa) وهو فقدان أو المعنى الأصح الإضراب عن الطّعام خوفاً من زيادة الوزن ولو بنسبة قليلة، حيث يرى الشخص النحيل نفسه في المرآة سميناً، وتشيع هذه العادة غالباً بين السيدات خاصة في مرحلة المراهقة.
2- الشره العصبي الشديد (bulimia nervosa) وهو الامتناع عن الأكل لمدّة زمنيّة طوال اليوم بعدها تنتاب المريض نوبات من الأكل بنهم ثم يقوم بالتقيؤ قسرا، وهنا لا بد من زيادة النشاط الإجتماعي واتباع العلاج النفسي لمساعدة الشخص على استعادة ثقته بنفسه وبشكل جسمه والأهم اتباع نظام غذائي صحي مناسب لتعويض أي نقص في العناصر المهمة للجسم».






