تباين لبناني - إسرائيلي حول «المناطق التجريبية» يسعى الوفد الأميركي لمعالجتها
غاصب المختار
أظهرت ممارسات ومواقف قوات الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً تباعداً كبيراً عمّا يريده لبنان من البدء بتطبيق اتفاق الإطار في الشق المتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من المنطقة التجريبية الأولى في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني فيها، لا سيما بعد وصول الوفد العسكري الأميركي الى بيروت من فلسطين المحتلة، ونَقَلَ الى قيادة الجيش اللبناني الموقف الإسرائيلي واستمع الى وجهة نظر لبنان حول آلية تطبيق بند الانسحاب والانتشار.
وتفيد المعلومات أن العمل جارٍ على إعداد خرائط لـ«مناطق تجريبية إضافية» في لبنان، بالتوازي مع الاستعداد لإطلاق أول منطقة تجريبية بين لبنان وإسرائيل خلال الأيام القليلة المقبلة، في إطار بدء تنفيذ «الاتفاق الإطاري» بين الجانبين. كما أكد مصدر رسمي لبناني: أن الجيش أبلغ الوفد العسكري الأميركي جهوزيته الكاملة للانتشار في أي منطقة تنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلي ويتم التفاهم عليها بين الأميركي والإسرائيلي شرط أن تكون محتلة من قبل الجيش الإسرائيلي.
وحسب معلومات «اللواء» من مصادر رسمية متابعة فإن ثمة تباينا كبيرا بين لبنان وكيان الاحتلال حول مناطق الانسحاب، لذلك لم يتم تحديدها بدقة بعد وهناك عدة خيارات مطروحة قيد الأخذ والرد، كما لم يتم تحديد موعد بدء التنفيذ. ذلك ان قوات الاحتلال طرحت دخول الجيش اللبناني الى قرى غير محتلة ويسيطر عليها بالنار من بعيد، بينما يطرح الجيش اللبناني الانسحاب الإسرائيلي من قرى محتلة يدخلها الجيش بالتوازي مع الانسحاب وبرفقة مراقبين أميركيين من الوفد العسكري هدفهم مراقبة حسن التطبيق وعدم حصول أي اشكالات أو عرقلة أو تأخير، وتتركز مهمته على التحقق من خلو المناطق التي يتسلّمها الجيش اللبناني من أي وجود مسلح غير شرعي (قوات حزب الله أو قوى أخرى).
وتؤكد المعلومات الرسمية والعسكرية ان الإسرائيلي ما زال يماطل ويخترع أسباباً لتأجيل الانسحاب من المناطق المحتلة قدر ما يستطيع بينما يضغط لبنان والجانب الأميركي عليه للبدء بالخطوة الأولى من الانسحاب. وحتى الآن لم تصل المساعي مع الاحتلال الى نتائج نهائية، علماً ان لبنان ينسق مع الأميركي حول المناطق المحتلة التي يفترض أن ينسحب منها الاحتلال ليدخلها الجيش.
كما ان المشكلة تكمن في أن العدو الإسرائيلي، يسعى الى الانتهاء من عملياته العسكرية كما يريد بشكل كامل في منطقة قلعة الشقيف وتلال علي الطاهر ومحيطها، ولن ينفّذ أي خطوة انسحاب قبل التأكد من عدم وجود قوات كبيرة أو أسلحة مؤثرة لدى المقاومة يمكن أن تشكّل تهديداً له لاحقاً. لذلك، لا ينصاع الاحتلال للضغوط الأميركية، وربما يحظى بغضّ نظر أميركي عن القيام بعمليات عسكرية محدودة، لكنها نوعية ومؤثرة في هذه المنطقة، بهدف التخلص من مواقع المقاومة، لأنه يرى فيها استمراراً للتهديد الأمني.
ولذلك ما تزال خطوات التنفيذ رهناً بالنوايا والشروط الإسرائيلية المعلنة على ألسنة كبار قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين، وهو أمر قد يعرقل تنفيذ كامل بنود اتفاق الإطار اللبناني - الإسرائيلي، عدا عن ان تطورات المنطقة بعد تجدّد الضربات الأميركية على إيران والرد الإيراني الموسّع الذي طال خمس دول عربية، يترك لكيان الاحتلال الحجة لمزيد من المماطلة في تنفيذ خطوة عملية في لبنان، تبقى ربطاً بما يجري في الإقليم من تطورات لم تنتهِ بعد إلى رسم المشهد النهائي لوضع المنطقة، الذي يسعى كيان الاحتلال الى أن يكون له دور حاسم ومؤثر فيه.
ولا شك ان لبنان يربط استكمال المفاوضات المرتقبة في روما يومي الأربعاء والخميس المقبلين، بما سيجري على الأرض، وأوضحت المصادر أنه إذا تمكّن الجانب الأميركي من التوصل إلى تفاهم حول ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي والانتشار اللبناني، فقد يؤثر على عملية دفع المفاوضات الى البحث في بنود أخرى مثل باقي المناطق التجريبية لتسريع انسحاب الاحتلال، قبل التطرق الى البنود الأخرى مثل ترتيبات تثبيت الحدود البرية الجنوبية وسبل «إنهاء حالة العداء» وغيرها من بنود قد يستغرق بحثها فترة طويلة لانها ليست بنوداً من السهل التفاهم عليها نتيجة المفاهيم المختلفة بين لبنان وكيان الاحتلال.






