لبنان أمام اختبار جديّة الوعود الأميركية؟
الإعلان عن وصول وفد عسكري اميركي إلى لبنان، ومباشرته العمل مع الجيش اللبناني لوضع ترتيبات المباشرة بتنفيذ خطوات المناطق التجريبية، التي ستنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتسليمها للجيش اللبناني ،بموجب اتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه في جلسات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، برعاية اميركية في واشنطن الشهر الماضي، تضع على المحك جديّة الوعود الاميركية، ومدى التزامها بالمساعدة فعلياّ، وضمن اطار زمني محدد لانهاء ازمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كل اراضيها.
إسرائيل استبقت وصول الوفد العسكري الاميركي إلى لبنان وإسرائيل، بالإعلان على لسان وزير دفاعها،رفض الانسحاب من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان ، قبل نزع سلاح حزب الله، وفي المقابل يرفض الحزب اتفاق الاطار ،ويستند إلى ورقة اسلام آباد، لأي حل لازمة الاحتلال الإسرائيلي، لمشاركة ايران فيها، بالرغم من ضبابيتها وغياب اي خطوات تنفيذية فيها.
كيف تتعامل واشنطن مع عقدة الاعتراض الاسرائيلي للانسحاب،ورفض حزب الله التجاوب مع اتفاق الاطار؟
سؤال بديهي يُطرح قبل البدء بما تردد عن انسحاب إسرائيلي تجريبي يشمل بداية منطقتين،قبل أيام من عقد اجتماع روما بين لبنان وإسرائيل لاستكمال وضع ما اتفق عليه في اتفاق الاطار، موضع التنفيذ الفعلي، ضمن برنامج زمني محدد، ونجاح الاجتماع، يرتبط بما يتحقق بأول خطوة انسحاب تجريبية جنوباً، فيما يخيم هذا النجاح على الزيارة التي يقوم بها رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن بعد اسبوع أيضاً، ما يستدعي من الراعي الاميركي لاتفاق الاطار ومضامينه وتنفيذه، اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة وبقوة ضاغطة ولاسيما على إسرائيل لانجاح الخطوة الأولى للانسحاب الإسرائيلي التدريجي، لاثبات قدرته وجديته بتنفيذ وعوده والتزاماته.
من هنا ، لا يمكن تجاهل تأثير التصعيد العسكري الحاصل بين الولايات المتحدة الأميركية وايران على خلفية حرية حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز ، على الاستعدادات الجارية لتنفيذ المرحلة التجريبية الاولى من الانسحاب الإسرائيلي في جنوب لبنان، والخشية من تحوله لاحقاً إلى حرب واسعة النطاق، اذا فشلت المساعي الديبلوماسية من احتواء التصعيد، مع احتمال تمدد هذه المواجهة لاشعال جبهة الجنوب اللبناني بقرار ايراني، كما حصل في حربي «إسناد» غزّة وايران من قبل،ما يؤثر ويعرقل تنفيذ اتفاق الاطار ،برغم صعوبة ذلك بعد تداعيات ودمار الحربين المذكورين، وتوسع الاحتلال الإسرائيلي بشكل غير مسبوق.
هناك من يعتبر ان الضبابية التي تلف مصير ورقة اسلام آباد، بعد التصعيد الجاري، اعطى دفعاً قوياً، لتنفيذ مضمون اتفاق الاطار، باعتباره الحل الوحيد الممكن حالياً لانهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي، في ظل الرعاية الاميركية المتواصلة.






