رئيس الجمهورية على ثوابته .. والرياض للمحافظة على تماسك الحكومة والسلم الأهلي
في مقابل الدعم الخليجي والعربي والدولي ل"اتفاق الإطار" الذي وقعه لبنان مع إسرائيل، فإن "الثنائي الشيعي"، وتحديداً "حزب الله" لا زال متصلباً في موقفه تجاه الاتفاق، ولا يوفر وسيلة إلا ويتوعد بإسقاطه، كما جرى إسقاط اتفاق السابع عشر من أيار، على ما يحاول أن يشيعه في أوساط المناصرين . في حين أن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لازال على موقفه المعارض للاتفاق، إلا أنه في الوقت نفسه لا يجاري حليفه "حزب الله" في التوجه نحو إسقاطه . لا بل أن بري بدأ سلسلة مشاورات من أجل نزع فتيل التوتر القائم، بشأن الخلافات القائمة حول اتفاق الإطار، نظراً لحرص رئيس البرلمان على تفادي أي انفجار داخلي، قد يعيد أجواء الحرب الأهلية، ويأخذ لبنان إلى مرحلة شديدة الخطورة، في ظل الوضع المضطرب في المنطقة . ويكشف رئيس الجمهورية جوزاف عون وفقاً لزواره، أنه يعول على الرئيس بري، للتخفيف من حدة الانقسام الداخلي، وبما يساعد على رأب الصدع، وتعزيز الوحدة الوطنية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان .
وبعد الانفراجات الاقتصادية الخليجية تجاه لبنان، فإن المملكة العربية السعودية لا تفوت مناسبة إلا وتؤكد استمرار دعمها للبنان ومؤسساته، وهي تولي الملف اللبناني اهتماماً خاصاً، لناحية الحرص على تعزيز الاستقرار في البلد وتحصين السلم الأهلي . وفي إطار متابعتها للملف اللبناني، فقد علم أن الرياض تمنت على الرئيس بري ، أن يقوم بأقصى ما يستطيع من أجل عدم سحب الوزراء الشيعة من الحكومة، في حال كان هناك قرار بالتصعيد، باعتبار أن أي خطوة على هذا الصعيد لن تكون في مصلحة أحد . كذلك دعته إلى تفادي أي خطوة باتجاه تحريك الشارع، سيما في ظل حديث عن أن "حزب الله" يدرس احتمال تأليب جمهوره ضد الحكومة . وهو أمر تنظر إليه المملكة بكثير من القلق والارتياب، بالنظر إلى انعكاساته الخطيرة على أوضاع لبنان التي لا تحتمل أي مغامرة لا يمكن التكهن بنتائجها، لا على المستوى السياسي، ولا على المستوى العسكري .
وإذ من المتوقع أن يبحث الرئيس عون مع السفير الأميركي ميشال عيسى، موضوع زيارته المرتقبة إلى واشنطن هذا الشهر، حيث سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، فإن أوساطاً وزارية نفت كل ما يشاع عن أن لقاء ثلاثياً مرجحاً قد يعقد بين الرئيسين عون وترامب ورئيس وزراء الكيان، مشيرة إلى أن مواقف رئيس الجمهورية ثابتة وراسخة في الحفاظ على مصالح لبنان الأساسية، وفي مقدمها تأكيد وقف إطلاق النار بشكل نهائي، والحصول على تعهد إسرائيلي بالانسحاب الكامل من جميع المناطق المحتلة . وبالتالي فإن كل ما يقال خلاف ذلك، لا يعتد به. وأشارت إلى واشنطن ستبلغ لبنان بموعد انسحاب جيش الاحتلال من المناطق التجريبية التي تم التوافق بشأنها في الاجتماعات اللبنانية الاسرائيلية الأخيرة . وكشفت أن الرئيس عون أبلغ الأميركيين بأهمية الضغط على حكومة الاحتلال للالتزام بوقف إطلاق النار كلياً، ووقف خروقاتها للأراضي اللبنانية، في ظل استمرار الاستهدافات ضد المدنيين، ومن ثم سحب جيشها من جميع الأراضي المحتلة . وهو الأمر الذي سيحمله معه رئيس الجمهورية إلى البيت الأبيض، خلال لقائه نظيره الأميركي وكبار المسؤولين السياسيين والعسكريين .
وفيما شكلت زيارة وزير خارجية سورية أسعد الشيباني إلى لبنان حدثاً بالغ الأهمية، فإن مصادر نيابية شاركت في لقاءاته، أعربت عن ارتياحها إلى النتائج التي أفضت إليها الزيارة، على صعيد وضع مسار العلاقات اللبنانية السورية على السكة، وبما يزيل كل شوائب الماضي، مشيرة إلى أن الوزير الشيباني أكد لمن التقاهم، أن سورية الجديدة، تتعامل مع لبنان على أسس دبلوماسية واضحة وشفافة، كما هي الحال في العلاقات التي بربطها بجميع دول العالم . وشدد الوزير السوري، على أن بلاده تريد التعامل مع لبنان من دولة إلى دولة، وهي حريصة في الوقت نفسه على تعميق أواصر الروابط بين البلدين وفق قواعد متينة، وبما يزيل كل رواسب الماضي . وجزم الوزير الشيباني أمام المسؤولين اللبنانيين والشخصيات التي التقاها، أن لا صحة مطلقاً لما يروج عن نية دمشق للتدخل عسكرياً ضد "حزب الله" أو غيره . لا بل أنه أكد أن أمن سورية من أمن لبنان، والعكس صحيح .






