أفراح «أعياد بيروت» وأتراح الجنوب
تغمر البهجة النفوس عندما تحدُث ملامح إضاءات في الحالة اللبنانية التي لا تجد الحل الذي يخفف وطأة الأوجاع على أنواعها، في إنتظار الحل الشافي. ومِن هذه الملامح الدورة ﻠ «مهرجان أعياد بيروت» الذي لا يعوِّض عدَم إحياء المهرجان الفني في قلعة بعلبك الذي بدأ عام 1955 وتزايَد بهجة وتألقاً فيروزياً مع الجنوبي نصري شمس الدين وهذا قبْل أن تليها على مدى ستة عقود ومناطق مِن جوارها جولات قتْل وتدمير من العدوان البنياميني.
وكانت الدورة التي جرت الجمعة 17 تموز 2026 لـ «مهرجان أعياد بيروت» ستكتسب أبعاداً سياسية يحتاجها لبنان المثقل بالمتاعب الشاقة على أنواعها، لو أن سفراء الدول العربية والأجنبية كانوا أيضاً حاضرين إلى جانب السفير الأميركي ميشال عيسى الذي لا شك تُبهج قلبه مثْل هذه الأعياد الراقية كونه في غربته الأميركية كان منصرفاً إلى مجتمع الأعمال والذي أثمر بحُكم العلاقة مع الرئيس ترمب إقحامه في متاعب العمل الدبلوماسي هو وبعض اللبنانيين المغتربين الذين باتوا أميركيين مع الإحتفاظ بمشاعر تجاه وطن الآباء والأجداد لبنان. لعل الأحوال في ضوء الزيارة التي قام بها الرئيس عون إلى واشنطن وأجرى على مدى ساعة محادثات مع الرئيس ترمب تثمر مبادرة يأمل اللبناني الذي على أهبة أن يصبح أسير حالة إحباط لا سابقة لها، أن تكون عند حُسْن الآمال فيها، وتحديداً ما يتعلق بوضع نهاية للإعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على مناطق في الجنوب ومعها الإستفزازات المتمثلة بتحليق على مدار ساعات من النهار والليل للمسيَّرات الباحثة عن بقايا صيد لم يتحقق لمقاومين وما في مخابئهم من سلاح وذلك بغرض قتْلهم وتدمير هذا السلاح. هنا يستوقفنا المطْلب اللبناني الذي يكتسب مصداقية والذي أوجزه زميلنا الأستاذ صلاح سلام في إفتتاحية لوائه يوم الإثنين 20 تموز 2026 بعبارة من نوع ما قل ودلّ وهي أن المطلوب من أميركا ترمب في ضوء لقائه الأول بالرئيس جوزاف عون بأن تكون «الضامن وليس المزيد من البيانات المشتركة أو تصريحات الدعم الدبلوماسي...». ونضيف إلى ذلك القول إن ذلك هو ما يجعلنا نأمل خطوة نوعية تأتي مِن جانب الرئيس ترمب وبذلك يبدأ السعي حثيثاً مِن جانب الدولة، البدء بإعادة الحال في الجنوب إلى ما كانت عليه، بحيث يباشر الجنوبيون مرحلة متدرجة مِن السعي تعيد البلدات في معظمها إلى الحد الذي يحقق لألوف العائلات العودة لبيوتها على النحو الذي كانت عليه. وهنا يستوقفنا موقف يتمثل في أن جمعاً مِن النواب يطالبون مِن خلال عريضة يتم توقيعها، التعويض مِن إيران لإعادة ما تم تدميره وجرْفه. وفي هذا التوجه نوع من غض النظر عن أن مَن يجب أن يعمِّر هو (المجتمع اليهودي) الطرَف الذي يدمِّر وهذا لا يعني أن إيران لا تتحمل مسؤولية، لكنهاتدرك واجبها دينياً قبْل أن يكون الواجب ثورياً.
وفي هذا المنحى من شأن مسعى يقوم به الرئيس عون الموعود مِن ترمب ما يشكِّل علاجاً للأزمة اللبنانية المتفاقمة، أن يقترح مبادرة وطنية تتمحور حول أن الذي يعمِّر هو الذي دمَّر متعمِّداً والذي بذريعة نصرته ﻠ «حزب الله» وما ينفِّذه المقاومون من عمليات ضد إسرائيل، يعتدي على أحياء الضاحية الجنوبية مِن بيروت تدميراً وإغتيالات وعلى الجنوبيين يحتل أراضيهم ويدمر منازلهم ويحوِّلهم من شعب حريص على الوطن إلى نازحين، كانت الإعتداءات الإسرائيلية المتواصلة تليها إجتياحات فإحتلالات، بحيث بدا لبنان العريق في وطنيته وعروبته وسنده للقضية يطالب في الحد الأقصى بإخراج المحتل الإسرائيلي مِن أرضه، بعدما كان ماضياً ودائماً يطالب بتحرير فلسطين من الإحتلال الإسرائيلي والذي من أحْدث معالمه أن البنياميني الذي طالما دمّر غزة قبْل أن يُلحق بها تدمير مئات المباني في الضاحية الجنوبية من العاصمة بيروت ثم يبدأ العدوان بكل أنواعه على بلدات جنوب لبنان والبقاع وبعلبك والهرمل، أهدى أميركا قطعة أرض في القدس ذات القداسة إسلامياً ومسيحياً لكي تبني عليها مبنى سفارة لها، مِن دون الأخذ في الإعتبار أن هنالك قرارات دولية تنص على أن القدس كاملة في حالة إحتلال. عسى ولعل يتنبه الرئيس ترمب قبْل أن تنشب الحرب الفلسطينية الكبرى التي لا بد من حدوثها في ضوء ما جرى لشعب غزة وأرضها وما جرى وما زال للجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت ذات التراث العريق.
والإجابة في إنتظار تنفيذ وعود ترمب الكلامية لزائره الرئيس عون الذي إفترضْنا أن زيارته بهدف دق النفير وليست ذات طابع إجتماعي أي إصطحاب زوجته معه وأفراد من العائلة وكأنما الدنيا اللبنانية تتحمل الزيارات ذات المظهر الإجتماعي. ولنا على سبيل المثال أحْدث الزيارات الأستثنائية والمتمثلة بزيارة رئيس وزراء العراق علي الزيدي من دون إرفاق زوجته بهذه المهمة الوطنية الحساسة.
في إنتظار عائد رئيس البلاد مظفَّراً أو مصدوماً مِن لقاء الرئيس ترمب إجابة تنسجم مع قوله للجمع الشيعي العاملي الذي زار وفد منه القصر الجمهوري يوم الإثنين 13 تموز 2026 «لن أفرِّط بالجنوب وعلى نتنياهو أن يدرك أن الحرب لن تُحقق الأمن وأن على إسرائيل الإنسحاب مِن كل لبنان».
ويبقى التساؤل: هل تهنأ بيروت بمهرجان الأعياد فيما أهل الجنوب لا يدرون كيف سيعيد صاحب متجر أو مُزارع الوضع إلى ما كان عليه قبْل العدوان والإجتياح اللذين لم يحسم أمرهما التشاور اللبناني – الإسرائيلي سواء في واشنطن ثم في روما... ثم في إستباق لقاء الرئيس عون التحادث مع وزير الخارجية الأميركية خلافاً للمألوف في زيارة رؤساء الدول لرئيس الدولة العظمى، وكأنما غرض ترمب من إستباق لقاء وزيره بالرئيس اللبناني كان التوضيح له بأن يصغي ويتمنى أكثر من أن يشكو وينتقد.
في أي حال، وحْده برنامج كالذي أراده الرئيس ترمب لإعادة تعمير غزة كفيل بزوال متدرج للأتراح الجنوبية مقابل الأفراح البيروتية... لكن شرط أن لا يوضع في ملف المؤجَّل المنسي من القضايا البالغة الأهمية. فهل يقف ترمب مع لبنان «ضامناً لا وسيطاً»؟ لعل وعسى.






