سلام يغرس العلم في زوطر: عودة الحياة هدف وطني للدولة
.. وفي اليوم التالي لبدء المناطق التجريبية، شكلت الزيارة الجريئة للرئيس نواف سلام، وغير المعلن عنها الى قرية زوطر الغربية، وهي البلدة الاولى في برنامج «القرى التجريبية»، والتي رفع جيش الاحتلال الاسرائيلي يده عنها. وغرس رئيس الحكومة العلم اللبناني في ساحة البلدة، تأكيداً صارماً على لبنانية الارض، واستعادتها الى سلطة الدولة، ضمن مشروع طويل بحصر السلاح ، وبسط سلطة القوى الشرعية وحدها على ارضها، في زيارة «رمزية» ومنسقة مع رئيس المجلس النيابي.
وكشف الرئيس نبيه بري ان الرئيس سلام اتصل به، ونصحه «بالتوجه باكراً وبالتنسيق مع الجيش اللبناني، لان الجيش الاسرائيلي لم يتوقف عن اطلاق النار».
واشار الرئيس بري ان التواصل موجود مع الرئيس جوزاف عون، وينتظر ليعرف «ماذا جرى في اجتماعات واشنطن الثنائية ومدى الالتزام بترجمة الانسحابات الاسرائيلية من لبنان»، معرباً عن عدم تخوفه من تدخل سوري في لبنان «لأن لا اشارات سورية ولا اي اشارات لبنانية لأي نية لتدخلات او إحداث توترات».
وكان الرئيس بري اعتبر في تعليقه على القمة بالقول: المهم الآن بعد القمة هو النتائج على ارض الواقع وليس الشكل الذي ظهرت به فقط، وأن العبرة بعد اللقاء هي في تثبيت وقف اطلاق النار والانسحابات وهو لم يحصل حتى الآن.
وعلى خط المساعدات لإعادة الترميم، علمت «اللواء» ان حزب الله بدأ اعداد ملفات الترميم في بيروت والضاحية الجنوبية والدفع للمتضررين يبدأ في ايلول.
وقبيل منتصف الليلة الماضية عاد الرئيس عون الى بيروت، بعد انتهاء زيارته، لتبدأ مرحلة جديدة، من العمل لمواصلة تطبيق «اتفاق الاطار» واعادة التعافي الى العلاقات الداخلية.
وتحدثت معلومات غير رسمية ان هناك نصيحة تلقاها الرئيس عون من الرئيس ترامب بتكثيف المشاورات والتنسيق مع سوريا، بما في ذلك درس القيام بزيارة الى دمشق.
وابدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» عن ارتياحها لزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى واشنطن وقالت ان نتائج لقائه التاريخي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأت تتظهَّر وهناك إجراءات ستشق طريقها أبرزها موضوع دعم المؤسسات الأمنية ولاسيما الجيش، كاشفة عن زيارات لمسؤولين اميركيين الى بيروت لمتابعة هذه الزيارة على ان يبقى التواصل بين الرئيسين اللبناني والأميركي قائما.
وأوضحت ان هناك تطمينات أميركية تبلَّغها الرئيس عون من نظيره الأميركي بشأن دعم الموقف اللبناني من المفاوضات والوقوف الى جانب المطالب اللبنانية لاسيما بالنسبة الى الاستقرار، في حين ان موضوع سلاح حزب الله قد يبحث داخليا وفق ما فُهم.
روبيو والجولة السابعة
وفي وقت تقرر عقد الجولة السابعة من المفاوضات الثلاثية في روما في 4 آب المقبل، حسبما اعلن وزير الخارجية الايطالي انتوني تاياني، كشف النقاب عن رغبة لدى وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو بزيارة قريبة الى بيروت، اهم ما فيها عقد لقاء مع الرئيس بري، ودعوته للتعاون مع الرئيس عون والدولة، ودعم الاتفاق الاطاري، في اطار رؤية اميركية تهدف الى اعادة بناء مؤسسات الدولة.
ومن واشنطن الى زوطر الغربية في جنوب لبنان، اقتربت المسافات بعد بدء تطبيق الاتفاق اللبناني – الاميركي الاسرائيلي في اول مراحله الترجيبية ولو في بلدات غير محتلة، ومع ذلك حاول الاحتلال الاسرائيلي التشويش على تنفيذها، لكن ارادة لبنان بالتزام التطبيق كانت اقوى منه لا سيما بعد الدفع الاميركي للتنفيذ الذي وفَّره لقاء القمة بين الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب، فدخل الجيش اللبناني لبلدة زوطر الغربية وتبعه امس رئيس الحكومة بتفقد البلدة وزرع العلم اللبناني في ساحتها متعهداً بمواكبة الاهالي بالعودة عبر ورش اصلاح البنى التحتية. ويبقى انتظار النتائج الملموسة العملية للقاء عون وترامب لا سيما على اصعدة تسريع انسحاب الاحتلال الاسرائيلي ودعم اعادة الاعمار ودخول الاستثمارات الاميركية والتحضير العملي لبدء رحلات شركات الطيران الاميركية المباشرة الى بيروت وغيرها مما تعهد به ترامب لعون، وافادت المعلومات ان ترامب أعطى تعليماته لوزير الدفاع الأميركي بدعم الجيش اللبناني.
واعلن الرئيس عون مساء في حديث لقناة ال بي سي، «ان الرئيس ترامب أبدى حماسته للاستثمار في لبنان وقد يُعقد ما يشبه مؤتمرًا اقتصاديًا في الولايات المتحدة يُدعى إليه عدد من الوزراء اللبنانيين لعرض مشاريعهم بحضور شركات أميركية.. وقال عون: نشكر الرئيس ترامب على إعادة السماح للطيران الأميركي بتسيير رحلات مباشرة بين لبنان والولايات المتحدة.
وفي معلومات اضافية، استمع الرئيس ترامب الى تصوُّر شفهي بخطوط عريضة لكيفية معالجة سلاح حزب الله، بحيث يصبح هذا الملف مرتبطاً بالدولة اللبنانية وحدها، بعيداً عن المفاوضات الاميركية - الايرانية، او استعداد الرئيس ترامب للتحدث الى حزب الله.. في الوقت المناسب.
وبرَّر مصدر مطلع في واشنطن عدم وضع جدول زمني للانسحاب الاسرائيلي، مع التأكيد الاميركي عليه، بأنه على ارتباط بنزع سلاح حزب الله.
عون: حزب الله ليست جماعة مرتزقة
وقبل عودته الى بيروت، قال الرئيس عون خلال حفل عشاء على شرفه واللبنانية الاولى السيدة نعمت عون في مقر اقامة السفيرة اللبنانية ندى معوض في واشنطن: دعوني أتناول مباشرة السؤال الذي أعرف أنه يشغل بال الجميع الليلة: هل نزع سلاح حزب الله قابل للتحقيق فعلًا؟ نعم، لكن فقط إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلاً. الجماعة المسلحة التي نتحدث عنها ليست قوة مرتزقة أجنبية، إنها مؤلفة من مواطنين لبنانيين شكّلهم، على مدى أربعين عاماً، استثمار هائل ومستمر على الصعيد الأيديولوجي، والاجتماعي، والعسكري ليتحوّلوا إلى جماعة مسلحة غير تابعة للدولة تعمل خارج سيطرة الحكومة. هذا الواقع لا يجعل الهدف أقل إلحاحاً، بل يجعل الأسلوب أكثر أهمية.
وتابع: في كل مرحلة من هذا المسار، يجب أن تكون الدولة اللبنانية هي الطرف الذي يبسط سلطته على أرضه، ويتحكم بحدوده، ويحتكر وحده قرار الحرب والسلم على أراضيه. هذا هو المسار الذي اخترته، وهو المسار الذي جئت إلى واشنطن لأطلب منكم أن تسلكوه معنا. واشار الى ان «تحت قيادة الرئيس ترامب، ومن خلال الإطار الثلاثي الذي توسّطت فيه إدارته بين لبنان وإسرائيل في حزيران الماضي، بات لدينا الالتزام الاميركي الاكثر جدية باستقرار لبنان منذ عقود».
وبعث الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط برسالة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، هنّأه فيها على خطابه الأخير في السفارة اللبنانية في واشنطن، ومشيدًا بالمقاربة التي اعتمدها في تناول ملف سلاح حزب الله.وجاء في الرسالة:حضرة الرئيس عون، أهنئكم على خطابكم وعلى مقاربتكم الممتازة لقضية سلاح حزب الله. كل الاحترام.
وفي السياق اللبناني – الاميركي، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة قائد العمليات الخاصة في القيادة العسكرية المركزية الأميركية الفريق جون بيشوب، على رأس وفد في زيارة تعارفية، وتناول البحث خلال اللقاء عددًا من المواضيع العسكرية ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين.
سلام من زوطر: عودة الحياة الى الجنوب هدف وطني
وفي خطوة ذات دلالة عالية، عند ساعات الصباح الاولى، زار الرئيس سلام بلدة زوطر الغربية، يرافقه وزير الدفاع ميشال منسّى، ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، ورئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، ومدير غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء زاهي شاهين. وغرس سلام علماً لبنانياً في ساحة بلدة زوطر الغربية.
ومن هناك وجَّه الرئيس سلام رسالتين لاهالي الجنوب الاولى: إن هذه لحظة وطنية تحمل أبعادًا سياسية ومعنوية كبيرة، لأنها تمثّل بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا. لقد أكدنا منذ البداية أن هدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع أراضينا. وما نشهده اليوم ليس سوى بداية، لكننا مصمّمون وثابتون، وسنواصل حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية. وهذه هي رسالتي الأولى. أما رسالتي الثانية، فهي إلى أهلنا في الجنوب. نحن هنا لنؤكد أننا بدأنا بتسخير كل إمكانات الدولة لمواكبة عودتكم. فالجيش اللبناني والقوى الأمنية موجودون لحماية أهلنا العائدين، وبالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرقات، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم. كما بدأنا التحضير لإعادة جميع الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء واتصالات، والعمل على تأمين المساكن الجاهزة وكل ما يلزم لتوفير مرحلة انتقالية. وأؤكد أن عودة الحياة إلى الجنوب ليست مجرد شعار، بل هي هدف وطني تلتزم به الدولة. عودة أهلنا إلى أرضهم هي أصدق تعبير عن وحدة لبنان وسيادته».
واكد ان عودة الحياة الى الجنوب ليست شعار، بل هي هدف وطني تلتزم به الدولة، ولان التحضير لاعادة جميع الخدمات من مياه وكهرباء واتصالات والعمل على تأمين المساكن الجاهزة.
ولم يتمكن الرئيس سلام من مقابلة الاهالي، واتصل برئيس بلدية زوطر، وطلب منه نقل اعتذاره للاهالي.
في المقابل، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن: أن «ما جرى في واشنطن خلال القمة لم يتجاوز كونه كلاما أميركيا عاما ووعودا من دون ضمانات، من دون تحديد أي مهلة زمنية لإعادة الانتشار، ومن دون إحراز أي تقدم أو تحقيق أي إنجازات». وأوضح الحاج حسن، في حديث اذاعي أن «دعوة الرئيس الأميركي الجانب السوري إلى التدخل في لبنان تشكل انتهاكا للسيادة اللبنانية، من دون أي تعليق من الرئيس اللبناني، أو من مدعي السيادة في لبنان».
وعن حديث الرئيس الأميركي عن إمكان التواصل مع «حزب الله»، قال:«كنا عم نشرب قهوة مش فاضيين لهيدا الكلام»، معتبراً أن «لا كلام مع من يعتدي علينا ويدمر أراضينا ومنازلنا ويقتل أهلنا». وسأل «هل يطرح موضوع تسليح الجيش اللبناني من باب مواجهة «حزب الله» او إسرائيل»؟، مؤكّدا «التعاون المستمر والثقة قائمة بين الحزب والمؤسسة العسكرية». وقال غير صحيح (ما قاله الرئيس عون من واشنطن) أن اتفاق الإطار ليس بحاجة إلى موافقة مجلس الوزراء ومجلس النواب.
الاعتداءات متواصلة
وفي الجنوب واصل الاحتلال اعتداءاته على القرى، فتقدم الجيش الإسرائيليّ إلى أطراف بلدة برج الملوك، عند الطريق العام بين تلّ النحاس وبرج الملوك، حيث اقتحم منزل المواطن (ش.ن)، وقام بتفتيشه، كما فتّش هاتفه الخليوي، واستجوبه، وصادر جواز سفره، قبل أن ينسحب باتجاه تلّ النحاس. والمواطن ليس من ابناء البلدة انما يقطن فيها وهو من دير سريان.
وتوغلت قوة اسرائيلية في بلدة صربين، بالتزامن مع إطلاق رشقات نارية من أسلحة رشاشة ثقيلة في المنطقة.
واستهدف قصف مدفعي متقطع مرتفع علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا. كما استهدفت غارة من مسيَّرة ظهراً منطقة النبطية الفوقا.
ونهارا أمس نفّذت القوات الإسرائيلية المعادية تفجيرات في كفر تبنيت ووادي السلوقي.وفي كونين وبيت ياحون.
وتوغلت قوات الاحتلال باتجاه منطقة دوبيه في أطراف بلدة شقرا ووصلت الى محيط قلعة دوبيه الأثرية ووادي السلوقي، وقام الجنود بتفتيش المنازل، ورفعوا العلم الإسرائيلي داخل قلعة دوبيه الأثرية شرق شقرا في قضاء بنت جبيل، كذلك قاموا بتسيير دوريات مستخدمين آليات رباعية الدفع.
كما نفذت ليل امس الاول عمليات تفجير في بلدتي برعشيت وحداثا في قضاء بنت جبيل.
وليلاً، شنت مسيَّرة اسرائيلية غارة، مطلقة 4 صواريخ استهدفت ارضاً مفتوحة بمحاذاة نهر الليطاني على طريق الخردلي.






