لبنان والتحديات الجديدة
زيارة الرئيس عون الى الولايات المتحدة هي في غاية الأهمية المبدئية. تحتاج الأوضاع اللبنانية الى أوكسيجين جديد قوي نأمل أن تؤمنه هذه الزيارة من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لا بد من الانتظار أسابيع قليلة حتى تتبين لنا كل النتائج التي توصلت اليها الزيارة، علما أن المعلومات الأولية تشير الى ايجابيات عديدة. من ناحية أخرى، يمكن وصف علاقات الرئيس ترامب الخارجية بالمفاجئة وغير المستقرة بل الجائرة أحيانا، كحال الضرائب الجمركية التي تفرض على الأصدقاء والحلفاء قبل الخصوم آخرها ضريبة ال 50% الايضافية على الواردات الكندية.
ينظر الرئيس ترامب بطريقة سلبية تجاه أوروبا والصين وبقية دول العالم خاصة عندما لا تلبي مصالحه الشخصية المباشرة. يحاول تأديب الدول اذا لم تتعاون سياسيا واقتصاديا بمن فيهم الجارتين كندا والمكسيك. يفرض عليهما ضرائب جمركية مرتفعة ستؤدي الى رفع أسعار السلع داخل أميركا في غياب مصادر أخرى لا تخضع للضرائب الجديدة. سيتعثر الاقتصاد في القارة الأميركية الشمالية كلها نتيجة الضرائب وسيخف النمو في كل دولها، وأهم من كل ذلك ستسؤ العلاقات بين الدول والشعوب.
لا يظهر أن كندا والمكسيك ستستسلمان للقرارات الأميركية، لكن تعثر الأوضاع في الدول الثلاث سيسيء الى التنمية والتجارة والعلاقات السياسية التي بنيت بنجاح منذ الحرب العالمية الثانية. ألم يكن أفضل اعطاء الوقت الكافي لكندا والمكسيك كي تنظما أمورهما؟ أما تجاه أوروبا فترامب متضايق من ضعف الانفاق العسكري أي أن أوروبا تعيش مجانا بنعيم وسلام تحت الحماية العسكرية الأميركية. أميركا تؤمن السلام وأوروبا تنفق على الاستهلاك والحياة الديموقراطية الهادئة. يطلب ترامب من أوروبا أن تأخذ قسما أكبر من مجموع الانفاق العسكري لحلف شمال الأطلسي، ولما لا؟ يطلب منها أن تشتري السلع الأميركية خاصة وأن أميركا في رأيه تبيع أفضل منتجاتها للقارة القديمة.
لماذا لا يرغب الأوروبيون مثلا بالسيارات الأميركية، ألأنها فقط أميركية؟ أو لأن أدائها على الأرض يعتبر دون المستوى المطلوب أوروبيا في الانتاجية والفعالية والاستهلاك وبعض المعايير البيئية؟ المطلوب، في رأي أوروبا، من شركات السيارات الأميركية أن تغير أو تحسن نوعية انتاجها مما يؤدي الى بيع سلعها بسهولة وبكميات أكبر دون الحاجة لأي تدخل. لا تحل المشكلة الأوروبية الأميركية عبر الكباش.
أما تجاه الصين وتحديدا بما يخص السلع التي تستوردها أميركا كالألعاب والالكترونيات، فالتعريفات لن تحل المشكلة لأن لا بديل عن المصنع الصيني. السيارات الصينية توسع أسواقها في كل أنحاء العالم، وهي تنافسية بأسعارها علما أنها ربما لا تصل الى فعالية كل السيارات الألمانية مثلا، لكن أسعارها ونوعيتها تستقطبان مستهلكي كل الدول. فالتعريفات الجمركية لن تحل المشكلة وبالتالي من سيتضرر هو المستهلك الأميركي في السعر والنوعية والكمية.
لم تظهر بعد رغبات الرئيس ترامب فيما يخص المؤسسات الدولية وخصوصا البنك وصندوق النقد الدوليين. فالدليل المهم على أفكاراته ورغباته هو من سيعين كرئيس جديد للبنك الدولي. فالنظرة السلبية المتوقعة تجاه هذه المؤسسات الدولية ستضر بالدول النامية، لكن هذا لا يهم ترامب ومجموعة «الماغا». من المؤشرات المؤكدة اضعافه لموازنات التنمية كما الغائه العملي دون أي تفسير أو تبرير لمؤسسة المساعدات USAID التي كانت جهاز خير تجاه الدول الأفريقية والفقيرة عموما. اضعاف المؤسستين الماليتين الدولتين منتظر والنتائج المتوقعة لم تقيم بعد، اذ أن الأمل ما زال قائما تجاه تعديل بعض أفكاره ربما تحت ضغط الدول الأخرى. يعيش العالم في ظروف صعبة لن تحلها التحديات والمواجهات بل الصبر والحوار الهادئ.






