نتائج طيِّبة يحصدها رئيس الجمهورية في السياسة والاقتصاد في قمة واشنطن
مهما اختلفت القراءات بشأن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى واشنطن فإن النتيجة واحدة: ناجحة بكل المقاييس، وهذا ما ظهر في المحادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب كما في مختلف المحطات.
كانت الزيارة بشقين سياسي واقتصادي لكنهما التقيا على هدف استقرار لبنان والإنتقال به الى مرحلة من الأمان والإزدهار. اما المواقف التي أعلنها الرئيسان اللبناني والأميركي فتقاطعت عند العمل على تحقيق المصلحة اللبنانية وصون المؤسسات والسيادة.
منذ اكثر من ١٧ عاما، لم يعقد لقاء في البيت الابيض بين الرئيس الأميركي والرئيس اللبناني، وجاء اللقاء مع الرئيس عون ليكرس عودة علاقات مباشرة مع ارفع لقب في الدولة الأميركية.
في الشكل كانت الحفاوة بالرئيس عون بارزة واتسم اللقاء بينهما بالصراحة والعفوية، وكان الرئيسان مرتاحين في حين أظهر الرئيس الأميركي ودًّا في حديثه عن لبنان واللبنانيين وأكد انه يريد المساعدة وسأل عن كيفية تحقيق ذلك.
وعلمت اللواء من مصادر سياسية مطلعة ان اول نقطة اثارها رئيس الجمهورية هو موضوع الإنسحاب الاسرائيلي حيث شرح ماهية الوضع في الجنوب لجهة حجم الاضرار والخسائر وأعداد القتلى والجرحى ووضعت بالتالي التفاصيل امام الرئيس ترامب الذي كان مصغياً.
وتفيد المصادر انه جرى التأكيد على أهمية التدخل الأميركي بقوة لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف اعمال التفجير والقتل والجرف في الجنوب، ووعد الرئيس ترامب بهذا التدخل، وطلب من وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الذي كان حاضرا الاجتماع اجراء اتصالاته مع نتنياهو من اجل التقيد بإتفاق الإطار.
وبرز تشديد وفق المصادر نفسها على ضرورة الإلتزام بالاتفاق، فمن الجانب اللبناني ما من مشكلة في هذا الموضوع انما المطلوب ان تلتزم إسرائيل كي تسير الامور كما يجب وتظهر المفاعيل.
اما في موضوع المساعدات للجيش، فكان الرئيس الأميركي متجاوبا الى اقصى حدود وأعطى تعليماته بتأمين معدات وتجهيزات للجيش بأسرع وقت ممكن وتفعيل برنامج التعاون العسكري بين البلدين.
وعلى الصعيد الإقتصادي تقول المصادر إن الولايات المتحدة الأميركية راغبة في ان يشهد الواقع الإقتصادي في البلد انتعاشا وهناك جهد يبذل لانعقاد مؤتمر للمستثمرين الأميركيين والشركات الكبرى من اجل لبنان وتم تكليف السفير ميشال عيسى التحضير له. وهذا امر مهم على صعيد التعاون بين البلدين ولا يمكن إغفال رفع الحظر عن وصول الطائرات الأميركية الى لبنان.
وعلى الصعيد السياسي، تصف المصادر نفسها الزيارة بالمهمة لأنها وضعت الملف اللبناني بين يدي الرئيس ترامب مباشرة الذي بدوره اعطى تعليماته في كافة المواضيع ما يعني ان هناك اهتماما أميركيا بلبنان وإعادة الاستقرار فيه ودعمه على الصعيد الإقتصادي والعسكري والاجتماعي. وتتحدث عن وجود غطاء اميركي مباشر للوضع اللبناني بما يعني ذلك تسهيل تطبيق إتفاق الإطار من جهة، وتفعيل العلاقات مع الدول من جهة أخرى، ومعلوم انه بمجرد فتح الولايات المتحدة الأميركية الباب امام اي دولة فإن ابوابا اخرى تفتح، مشيرة انه بالنسبة الى الإنسحاب الإسرائيلي فإن الرئيس الأميركي كان واضحا بقوله انه سيتصل بنتنياهو، وقد وعد رئيس الجمهورية للعمل لهذه الغاية، مكررة التأكيد ان الرئيس عون اكد ان الانسحاب الإسرائيلي ضروري ويشكل مقدمة لمعالجة سلاح حزب الله.
وتفيد ان كلام الرئيس عون امام الجالية اللبنانية قدَّم مقاربة لملف السلاح لجهة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وإعادة الإعمار، وكان الرئيس ترامب اصغى بكثير من الانتباه لما قاله رئيس الجمهورية لجهة ان الانسحاب الإسرائيلي هو المدخل الأساسي لسحب اي ذريعة عند الحزب بشأن وجود سلاح بين يديه.
وتكشف انه جرى التأكيد خلال الزيارة على أهمية دعم الجيش في تمكينه لصيانة الحدود من خلال الإسراع في عملية الانسحاب التدريجي من المناطق الجنوبية وفقا لإتفاق الإطار.
وفي ما خص الملف السوري، فإن المصادر توضح ان رئيس الجمهورية تحدث عن ضرورة التنسيق مع سوريا في مختلف المجالات، وأن هناك زيارات متبادلة بين الوزراء اللبنانيين والسوريين، كما ان رئيس الحكومة زار سوريا مؤخرا وعمل على تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، وأن استقرار سوريا من امن واستقرار سوريا، وأن امن لبنان من امن سوريا، وأن العلاقة يجب ان تكون قائمة بين دولة واخرى من خلال التعاون والتنسيق.
كذلك طرح موضوع مستقبل اليونيفيل وكان الرئيس ترامب متجاوبا مع الطروحات اللبنانية.
ما بعد زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، هناك ترقب لمفاعيلها وأهمية ترجمتها ولاسيما في موضوع الإنسحاب الإسرائيلي الى جانب توفير الأمان فيه ودعم الجيش.






