الحزب ضد الدولة بكل مسمَّياتها!
كشفت ردود فعل حزب الله على الزيارة المفاجأة التي قام بها رئيس الحكومة نواف سلام، امس الاول الى بلدة زوطر الغربية، متفقدا الاوضاع على الارض،بعد المباشرة بتنفيذ المرحلة الأولى من انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي من المناطق التجريبية، عملاً بمضمون اتفاق الاطار الذي وقعه لبنان مع إسرائيل، وتعزيز الجيش اللبناني هناك ، مدى الكراهية التي يختزنها ضد الدولة اللبنانية، بكل مؤسساتها ورموزها ومسؤوليها ،والتي عبّر عنها علانية، ودون مواربة، بتحريض بعض الاهالي والبلدية التابعة له، باثارة الاستياء من الزيارة ،بذريعة تجاهل البلدية تارة ، وتجنب لقاء الاهالي للإطلاع على اوضاعهم والاستماع الى معاناتهم تارة اخرى، باختلاق ادعاءات وحجج، تعبرّ عن استياء واضح وضيق من الحزب تجاهها.
مؤشرات مهمة لزيارة نواف سلام، وهو ارفع مسؤول حكومي لمنطقة انسحبت منها قوات الاحتلال الإسرائيلي، او كانت تحتلها بالنار أولها ،اثبات حضور الدولة إلى جانب الجيش اللبناني، وتأكيد اهتمامها بمعاينة الدمار والخراب الذي لحق بالمنطقة، وتحديد الحاجات الضرورية لتمكين الاهالي من العودة إلى بلدتهم، وتحديد سبل اعادة اعمار المنازل المهدمة، وثانيا قطع الطريق على اي جهة حزبية او غير رسمية،من مصادرة دور الدولة في القيام بالمهمات المطلوبة بتأمين الخدمات والحاجات الضرورية لسكان البلدة او محاولة ملء الفراغ الحاصل والعودة إلى الماضي، وثالثاً،اعطاء اشارات واضحة للولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي،بالتزام الدولة اللبنانية بمضمون اتفاق الاطار فعلياً على الارض.
حضور الدولة استباقياً، وانتشار الجيش، يلقيان قبولاً وترحيباً من معظم المواطنين جنوباً، وهم الذين عانوا الأمرَّين من انحسار دورها، وتسلط الامن الحزبي عليها،واتباعها عنوة لمخططات ومصالح ايران ،وحروبها المدمرة على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية ماثلة للعيون في الجنوب حالياً.
هذا التبدل الحاصل جنوباً،لم يكن وقعه مريحاً على حزب الله، الذي يعاني من الانفصام الشديد في ادائه السياسي، بعدما كان يلحّ بقوة على حضور الدولة للجنوب قبل غيرها، ها هو يحرض على زيارة سلام، لان الحزب، لا يحبذ وجود الدولة بكل مسمياتها من الأساس،لانها تتعارض مع وجوده ومساره وهو الذي لجأ كعادته إلى اسلوب تحريض المواطنين ضد زيارة سلام للجنوب، وفي قرارة نفسه ارسال رسائل تحدُّ من اندفاعة الدولة نحو باقي المناطق المحتلة بعد الانسحاب الإسرائيلي منها،وتحدُّ من وجود الحزب ودوره بالمنطقة كلها .






