بين حكمة برِّي وتصعيد الحزب ..
كشفت ردود الفعل على نتائج زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن عن تباين سياسي لافت داخل الثنائي الشيعي، تجاوز اختلاف الأسلوب إلى خلاف في مقاربة المرحلة المقبلة. فلم يكن مستغرباً أن يتحفَّظ حزب الله على بعض مخرجات الزيارة، أو أن يبدي اعتراضه على ما صدر عنها من مواقف، لكن اللافت كان الحملة العنيفة التي شنها بعض نوابه على رئيس الجمهورية، في وقت اختار فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري لغة مختلفة تماماً، فبادر إلى تهنئة الرئيس عون بسلامة العودة، وأرسل إشارات إيجابية توحي باستعداده للتعاون في ترجمة نتائج القمة إلى خطوات عملية.
هذا التباين لا يمكن التعامل معه على أنه مجرد اختلاف في التعبير، بل يعكس رؤيتين مختلفتين لإدارة المرحلة الحساسة التي يمر بها لبنان. فالرئيس بري، الذي تولى على مدى الأشهر الماضية إدارة جانب أساسي من الاتصالات السياسية المرتبطة بالمفاوضات، يدرك أن الأولوية الوطنية تكمن في تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم، وهي أهداف لا يمكن بلوغها إلا من خلال استمرار قنوات التواصل مع واشنطن والمجتمع الدولي.
ومن هنا، تكتسب المعلومات عن احتمال قيام وزير الخارجية الأميركي بزيارة بيروت ولقاء الرئيس بري أهمية خاصة، لأنها تؤكد أن رئيس المجلس لا يزال يمثل الشريك اللبناني الأكثر حضوراً في إدارة هذا المسار، بما يمتلكه من خبرة سياسية وقدرة على تدوير الزوايا، والحفاظ على خيوط التواصل حتى في أكثر الظروف تعقيداً.
في المقابل، يبدو أن حزب الله يتعامل مع التطورات من زاوية مختلفة، تغلب عليها الاعتبارات العسكرية والأمنية، وتستند إلى خطاب أكثر تشدداً تجاه الولايات المتحدة، بما يضعه في موقع مغاير للمقاربة السياسية التي يعتمدها «الأخ الأكبر».






