حتّى لا تضيع نتائج قمة عون - ترامب في دهاليز الروتين والتأخير
غاصب المختار
يبدو ان النتائج الأولية للقاء الرئيس جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار وزرائه ومساعديه، ظهرت على الأرض في زوطر الغربية برغم العرقلة الإسرائيلية الواضحة عبر استهداف وحدات الجيش اللبناني والغارات والقصف على محيطها ومحيط زوطر الشرقية، بإنتظار ظهور نتائج باقي التعهدات التي أودعها ترامب لرئيس الجمهورية حول استكمال الانسحاب الإسرائيلي بالكامل من جنوب لبنان، وإعادة الإعمار وعودة أهالي الجنوب الى قراهم، ومساعدة لبنان اقتصادياً واستثمارياً وتسيير خط الرحلات الجوية المباشرة بين بيروت والمدن الأميركية، عدا الأمر الثابت وهو تأكيد دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى لتمكين الدول اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية ولا سيما منطقة الجنوب.
وإذا كان الإعلام العبري قد نقل عن مسؤولين إسرائيليين ان فترة الانسحاب ستطول أسابيع ان لم يكن أشهراً، فهذا دليل على ان الضغط الأميركي لم يصل بعد الى المستوى الكافي لتسريع الانسحابات من كل القرى المناطق الجنوبية، برغم ان كيان الاحتلال يتحسب لهذا لاستحقاق عاجلاً أم آجلاً ويقوم بمسح القرى المحتلة بشكل كامل لمنع عودة الأهالي إليها وتحويلها منطقة بلا حياة من ضمن ما يصفه استراتيجيته الأمنية وإصراره على إقامة المناطق الامنية بشكل أو بآخر. وهو أمر لم يعرف أحد بعد كيف سيتعامل معه ترامب أو إذا ما كان قد أبلغ الرئيس عون به في الخلوة الثنائية بينهما.
وإذا كان الانسحاب الإسرائيلي العسكري سيستغرق أشهراً، فإن الانسحاب الإسرائيلي السياسي من لبنان لن يتم بهذه السهولة، طالما ان للكيان الإسرائيلي نواياه وأطماعه وخططه بمواصلة السيطرة بطريقة أو بأخرى على الجنوب، ولا أحد يمكن أن يتكهن ماذا ستطرح قيادة الكيان الإسرائيلي في جولات المفاوضات المقبلة التي ستتم على مستوى السفراء سواء في روما أو واشنطن أو غيرهما من عواصم. فما يترقبه لبنان من المفاوضات يتجاوز البحث مع كيان الاحتلال في الموضوع العسكري والانسحابات وتثبيت نقاط أمنية هنا وهناك والحصول على ضمانات لمراقبة تنفيذ الدولة اللبنانية التزاماتها من هذه الناحية، علماً إنه لم يجرِ البحث بعد في النقاط الأمنية والعسكرية الأخرى مثل تثبيت الحدود البرية.
فما يريده الإسرائيلي وبدعم من التصوّر الأميركي السياسي أيضاً، اتفاقات سياسية تصل الى حد إنهاء حالة العداء بين لبنان وكيان الاحتلال وإقامة سلام غير محددة آفاقه وشروطه بعد، عدا الوصول الى التطبيع الاقتصادي. وهو ظاهر قد يستنزِف لبنان خلال التفاوض حول هذه المواضيع الحسّاسة والخطيرة.
وعلى رغم الإعلان رسمياً عن نجاح قمة عون – ترامب، إلّا ان الخطوات المقبلة لتظهير نتائج القمة على الأرض تحتاج متابعة سريعة ودؤوبة من الجهات الوزارية والمختصة لدى الجانبين، كي لا تغرق في الروتين أو تحصل عرقلة من هنا أو هناك، لا سيما وان مواضيع تسيير رحلات الطيران وتفعيل التبادل الاقتصادي والتجاري والاستثماري أمر يستغرق وقتاً من البحث والاتفاقات والحصول على الضمانات السياسية والأمنية والقضائية، فيما الجانب العسكري مرهون بنوايا كيان الاحتلال وجدّية الوسيط الأميركي، المهتم حالياً بالحرب مع إيران وهو يضع كل ثقله العسكري والسياسي فيها لكسبها، وقد تدخل إسرائيل في هذه الحرب إذا طلب منها ترامب ذلك، ومن هنا جاءت الاستعدادات في مدن كيان الاحتلال أمس بفتح الملاجىء في تل أبيب وغيرها من مدن كبرى وفي الجليل الأعلى القريب من لبنان.
لكل هذه الأسباب كانت مهمة الرئيس عون صعبة قبل التوصل الى ما اتفق عليه مع ترامب، ولا زالت الصعوبات ماثلة أمامه لتحقيق كل برنامجه المعلن منه وغير المعلن، لا سيما لجهة إنهاء الاحتلال بشكل كامل والتوصل في المفاوضات المرتقبة في شهر آب المقبل الى حلول أو اتفاقات تضمن مصالح لبنان والأهم تضمن تماسك وحدته الداخلية، حتى لا تحصل انقسامات وخلافات أكبر حول الجوانب السياسية والدبلوماسية من التفاوض قد تعرقل ما يتم التوصل إليه من نتائج.






