مقصد الكلام في البيت الأبيض
د. بول الحامض
الكثير يتكلّم والقليل يفعـل، بهذه الجملة الطويلة أستهل مقالتي الأسبوعية حيث أقتبس ما حرفيته «في إحدى الجامعات سأل الدكتور طلاّبه: إذا كانَ هناك أربعة عصافير على الشجرة وقرَّرَ ثلاثة منها الطيران، فكم بقيَ على الشجرة؟ أجاب الجميع: واحــــد، إلّا أنّ أحــد الطلاّبْ قال بإنّ أربعة عصافير بقيتْ على الشجرة. فسأله الأستاذ: كيف ذلك؟ فقال: لقد قلت قرّروا ولم تقًلْ طاروا، وإتخاذ القــرار لا يعني تنفيذه. وكانتْ الإجابة الصحيحة بالفعـــل...»، هذه القصة تُلخَّص حياة بعض الأشخاص أو المسؤولين، إذْ تجِــد في حياتهم الكثير من الشعارات والكلمات الرنّانة كما تجدهم نجوماً في المجالس وبين الأصدقاء والمواقع الرسمية، لكنهم ليسوا كذلك في حياتهم الحقيقية.
بالإشارة لزيارة الرئيس جوزاف عون والوفد العائلي الطابع للولايات المتحدة الأميركية اعتبرتها بعض الأوساط المراقبة والمتابعة لأجواء الدبلوماسية الأميركية أنها زيارة غير منتجة وكانتْ كناية عن لقاء دبلوماسي اقتصر على المجاملات الشكلية مثل إلتقاط الصور والترحيب من الرئيس دونالد ترامب، دون تحقيق أي نتائج ملموسة، أو توقيع اتفاقيات فعلية للقضايا الجوهرية التي تُعاني منها الجمهورية اللبنانية.
كما تمّ تسريب بعض المواقف التي أشارتْ إنّ الزيارة شابها الجمود وغابتْ عن مسارها فعالية المواقف والخطط، ويلفت المراقبون المتخصصون في صلب أعمال الدبلوماسية الأميركية أنهم لم يلحظوا تحديد جدول أعمال صارم، ولم يكُن هناك صياغة جدول أعمال مسبق ومحدّد بدقة وموضوعية تضمّنَ مخرجات وقرارات مطلوب اتخاذها، واستند المراقبون على هذا التوصيف لعدم وجود إختصاصيين في فريق عمل الرئيس.
من الملاحظ أنّ لبنان بحالته الحاضـرة المحكومة بواقعها من الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يحظى بالإهتمام الذي يحتاجه على صعيد الدولي وخصوصاً الأميركي والأوروبي لمساعدته على الخروج من الأزمة الحالية والسبب الجوهري أنّ الإدارة السياسية اللبنانية غير قادرة على إنتاج موقف رسمي موحّد للحل. كما أنّ رئيس الجمهورية والوفد الذي رافقه بَدَيا غير قادرين على إيجاد الحلول للأزمة السياسية والعسكرية والاقتصادية والإجتماعية التي تعيشها البلاد والوفد في العمق مجموعة شخصين غير مؤهلين لمواكبة الأمور فيما خرائط المنطقة تتغيّرْ والتحالفات تتبدّل وفق آليات ظهرت للعلن في هذه المرحلة الحسّاسة من التاريخ اللبناني. وفد غير قادر على استيعاب المشاكل المتفرّعة ومنها على سبيل المثال لا الحصر: الوضع الأمني - الوضع المعيشي - نظام مصرفي متهالك - إنهيارات في كل القطاعات - إهمال وفساد - إقطاع وإقصاء...






