هل يلاقي الحزب الدولة في إنهاء الإحتلال؟
ما دامت العناوين والمطالب الاساسية التي طرحها رئيس الجمهورية جوزاف عون مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب، في زيارته للولايات المتحدة الأميركية، بدءاً من انهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط سلطة الدولة على كل اراضيها، واطلاق سراح الاسرى اللبنانيين، من السجون الا سرائيلية، واعادة اعمار ما هدمته الحرب، تتلاقى بمعظمها مع ما ينادي به الحزب، ما خلا الخلاف على موضوع نزع سلاحه ومستقبله، فهذا يعني ان الهوة التي تفصل بين الطرفين ليست مستعصية بالكامل، وانما بالامكان تضييقها، لأجل إلتوصل إلى اتفاق مع الدولة، اذا حسنت النوايا، يقوي موقعها التفاوضي، ويمكنها من التحرك قدما لتنفيذ كامل مضمون اتفاق الاطار بما يحقق اهداف لبنان بتحرير اراضيه من الاحتلال الإسرائيلي كاملا، وعندها يحل موضوع السلاح تلقائيا، بعد انتفاء حجج الاحتفاظ بالسلاح خارج سلطة الدولة، والانطلاق بعدها الى ورشة إعادة الأعمار والنهوض بلبنان نحو الافضل.
خطاب رئيس الجمهورية في واشنطن، اسقط ما تبقَّى من ذرائع الحزب، لمعارضة ورفض اتفاق الاطار، وفتح الباب امامه، للتقدم إلى الدولة خطوات اضافية، لإعادة الانتظام تحت سقفها، كسائر المكونات اللبنانية، وفي المقابل، يبقى السؤال، هل يمكن أن يبدل الحزب خطابه التهجمي ضد رئيسي الجمهورية والحكومة، بعد الذي حصل، وينتهج خطاباً أكثر واقعية وانفتاحاً، يأخذ بعين الاعتبار مصلحة لبنان واللبنانيين على ما عداها، ويتقدم خطوة الى الامام تجاه الدولة، للانتظام تحت سقفها، ام لا يستطيع التفرد بهكذا قرار مصيري من دون العودة إلى ايران، الذي تدعمه باستمرار، وتقرر عنه، في هكذا حدث مهم ؟
لا مؤشرات مشجعة على تغيير الحزب لمواقفه من رئيس الجمهورية حتى اليوم، بل يلاحظ زيادة حدة التهجم عليه أكثر، بعد مراسم الاستقبال اللائقة، التي قوبل بها في البيت الابيض، وتفهم الشروحات التي قدمها للخروج من أزمة الاحتلال الإسرائيلي، والتجاوب مع معظم المطالب الملحّة للبنان في هذه المرحلة الحساسة، للخروج من ازماته ومشاكله الاقتصادية والمالية. ولذلك لا يتوقع احد ان يحدث اي تغيير بموقف الحزب من الرئاسة الاولى، في وقت قريب، مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وايران على الاقل، وانما قد تبقى الامور معلقة على الشكل الحالي، لحين الانتهاء من هذه الحرب، في حين تبقى المفارقة ان اتفاق الاطار المرفوض من الحزب، ورغم كل حملات استهدافه، بدأ تنفيذه عملياً على الارض، والانسحاب الإسرائيلي بدأ ولو تجريبياً، واذا استُكمل ولو بوتيرة مقبولة، يعيد للدولة سيطرتها ويضعف سيطرة حزب الله في النهاية.






