إلى نواب بيروت... من يحمل صوت العاصمة إذا لم يُسمع صوتها؟
محمد جارودي
لم تعد أزمة الكهرباء والمياه في مدينة بيروت مجرد خلل في الخدمات العامة، بل تحوّلت إلى معاناة إنسانية عميقة يعيشها المواطنون كل يوم. فالعاصمة، التي يفترض أن تكون واجهة لبنان وقلبه النابض، باتت تعيش على وقع العتمة والعطش، في مشهد لا يليق بها ولا بأهلها.
يمضي كثير من المواطنين أياماً من دون مياه، فيما لا تصل الكهرباء إلّا لساعات محدودة بالكاد تكفي لتأمين أبسط متطلبات الحياة. وبين انقطاع التيار وضعف ضخ المياه، يجد الناس أنفسهم مضطرين إلى تحمّل أعباء إضافية لا قدرة لهم عليها، من اشتراكات المولدات الخاصة إلى شراء المياه، في وقت تزداد فيه الضغوط المعيشية والاقتصادية قسوة يوماً بعد يوم.
لم يعد الأمر مجرد انزعاج من سوء الخدمات، بل أصبح معاناة تمسّ كرامة الإنسان وحقه في العيش الكريم. فكيف يمكن لعائلة أن تعيش بلا ماء؟ وكيف يمكن لمريض أو طفل أو مسن أن يتحمّل هذا الواقع الذي يتكرر يوماً بعد يوم من دون حلول ملموسة؟
إلى نواب بيروت...
أنتم ممثلو الشعب، وقد منحكم المواطنون ثقتهم لتكونوا صوتهم في مجلس النواب، ولتنقلوا معاناتهم إلى الحكومة والوزارات المعنية، ولتمارسوا دوركم الرقابي في متابعة شؤون الناس والدفاع عن حقوقهم.
واليوم، نسألكم بكل صدق: إلى من نلجأ لإيصال صوتنا إذا لم نلجأ إلى ممثلينا؟ وإذا لم تحملوا أنتم هذه القضية، فمن يحملها؟ وهل يجوز أن تبقى العاصمة أسيرة أزمة تتفاقم يوماً بعد يوم، فيما المواطن يزداد ألماً وعجزاً؟
لسنا نبحث عن مواجهة مع أحد، ولا عن تبادل للاتهامات، بل عن موقف مسؤول وتحرك جاد يضع حدّاً لهذه المعاناة. نريد أن نرى متابعة حقيقية لهذا الملف، وأن تستخدموا كل ما يمنحه لكم الدستور والقانون من صلاحيات للتواصل مع الجهات المعنية، ومساءلتها، والمطالبة بخطة واضحة تعيد الانتظام إلى خدمات الكهرباء والمياه.
لقد تعب الناس... تعبوا من الانتظار، ومن الوعود، ومن تكرار الأزمات نفسها دون حلول. ولم يعد المواطن قادراً على تحمّل المزيد من العذاب، بعدما أصبح يعيش أياماً بلا مياه، وكهرباء بالكاد تكفي لسد أبسط حاجاته.
ألا يستحق هذا المواطن أن يُلتفت إلى ما يعانيه؟ ألا يستحق أن يشعر بأن هناك من يحمل همّه ويسعى إلى إنصافه؟ إن الناس لا يطلبون المستحيل، ولا يسعون إلى امتيازات، بل يطالبون بأبسط حقوقهم: كهرباء، ومياه، وحياة كريمة.
إنها صرخة من قلب العاصمة إلى ممثليها، علّها تجد آذاناً تسمع، وقلوباً تستشعر حجم المعاناة، وإرادةً تتحرك قبل أن يفقد المواطن ما تبقّى لديه من أمل.
ارحموا هذا المواطن... فقد أثقلته الأزمات، وأرهقه الانتظار، ولم يعد يطلب إلّا حقه في العيش بكرامة. فالراحمون يرحمهم الرحمن.






